
بغداد – كشف وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، خلال حديثه لشبكة «الجزيرة»، أن الإدارة الأمريكية وجهت طلباً رسمياً إلى الحكومة العراقية بإغلاق غالبية المنافذ البرية المشتركة مع إيران، والاحتفاظ بفتح منفذين اثنين فقط. يأتي هذا الطلب في سياق تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، وتزايد القلق الأمريكي بشأن استخدام الأراضي العراقية كقناة لنقل الأسلحة والمعدات إلى ميليشيات مرتبطة بإيران.
ويضع هذا المطلب بغداد أمام معضلة أمنية وسياسية بالغة الصعوبة، نظراً للطول الشاسع للحدود المشتركة والتشابك العميق في العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين. كما يواجه العراق تحدياً داخلياً يتمثل في وجود فصائل مسلحة وقوى سياسية تربطها علاقات وثيقة بالنظام الإيراني، مما يجعل أي إجراء حازم تجاه الحدود مسألة حساسة قد تؤثر على استقرار الحكم.
وأوضح حسين أن الحكومة العراقية تجري حالياً اتصالات مع الجانب الإيراني لمناقشة ملفات أمنية شائكة، وعلى رأسها قضية الأسلحة التي بحوزة الفصائل المسلحة. وتهدف هذه المحادثات إلى منع تحول العراق إلى ساحة جديدة للمواجهة الإقليمية، مع تأكيد بغداد على حقها في الحفاظ على علاقات صداقة وتعاون مع طهران، ورفضها القاطع لأي تدخل في شؤونها الداخلية.
وكشف الوزير عن وجود معلومات استخباراتية لدى السلطات العراقية تشير إلى استخدام جهات خارجية للأراضي العراقية لتنفيذ هجمات ضد دول مجاورة. وأكد أن الحكومة تقوم بتحقيقات في هذه الأنشطة وتتواصل دبلوماسياً مع الدول المتضررة لمعالجة الخلافات الناشئة عنها، في محاولة لترسيخ سيادة الدولة على كامل أراضيها.
وفيما يتعلق بالفصائل المسلحة، أشار حسين إلى إحراز تقدم في الحوار مع أربع جماعات، بينما لا تزال المفاوضات جارية مع حركة النجباء وكتائب حزب الله. ويعكس هذا المسار الجهد الذي تبذله حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي لتحقيق توازن دقيق بين الرد على الضغوط الأمريكية والحفاظ على علاقاتها مع إيران، ومنع الفصائل من تقويض سلطة الدولة المركزية.
وتكتسب المطالب الأمريكية وزناً إضافياً بسبب اعتماد العراق بشكل كبير على المنافذ الحدودية الإيرانية لاستيراد السلع الأساسية والمواد الغذائية والمنتجات الصناعية. وقد يؤدي إغلاق معظم هذه المنافذ إلى فرض أعباء اقتصادية جديدة على المواطنين، وتأثير سلبي في حركة الأسواق والإمدادات، خاصة في المحافظات الحدودية المرتبطة تجارياً بالجانب الإيراني.
كما يحذر محللون من أن تشديد الرقابة الحدودية قد يدفع الحكومة نحو مواجهة محتملة مع الفصائل المسلحة التي تتمتع بنفوذ أمني وسياسي في مناطق واسعة، خصوصاً إذا رأت في هذه الإجراءات استجابة مباشرة للضغوط الأمريكية واستهدافاً لعلاقاتها الاستراتيجية مع طهران.
وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه العراق جاهداً لتجنب الانجرار إلى حرب أمريكية إيرانية، بعد أن تكبد خسائر اقتصادية فادحة نتيجة اضطراب صادرات النفط وتعطل الملاحة في مضيق هرمز. ويرى مراقبون أن واشنطن لا تكتفي الآن بمطالبة بغداد بمنع استخدام أراضيها لهجمات ضد المصالح الأمريكية أو دول المنطقة، بل تسعى لدفع الحكومة لاتخاذ إجراءات عملية تحد من قدرة إيران على استخدام العراق كممر للإمدادات العسكرية واللوجستية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=77450
