كشفت شبكة إيه بي سي نيوز، استنادًا إلى ملفات أصدرتها وزارة العدل الأمريكية، تفاصيل موسّعة عن محادثات مطوّلة ومتكررة جمعت المموّل الأميركي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين بالملياردير الإماراتي سلطان أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي لشركة دي بي وورلد.
وتضع الوثائق بن سليم ضمن دائرة شخصيات نافذة خضعت لإعادة التدقيق بسبب صلاتها بإبستين، في واحدة من أكثر الملفات حساسية منذ إعادة فتح “ملفات إبستين”.
وبحسب ما أوردته الشبكة، فإن اسم بن سليم ورد ضمن قائمة قصيرة من الأسماء التي تلاها النائب الديمقراطي رو خانا داخل قاعة مجلس النواب الأميركي، أثناء انتقاده ما اعتبره نقصًا في الشفافية الحكومية حول الوثائق، وذلك في سياق مناقشة “قانون شفافية ملفات إبستين”.
وتُظهر الملفات أن التواصل بين الرجلين لم يكن عابرًا، بل استمر لسنوات طويلة، قبل وبعد إدانة إبستين عام 2008. وتنوّعت المراسلات بين مناقشات أعمال ومقترحات مالية، وتبادل توصيات بعلاقات نافذة عالميًا، وترتيبات لقاءات وسفر، فضلًا عن أحاديث شخصية ذات طابع خاص.
وغالبًا ما جرت المراسلات من مناطق زمنية مختلفة، مع خطط متكررة للقاء في مدن كبرى أو في ممتلكات إبستين الخاصة.
وفي أواخر صيف 2005، ناقش الطرفان تنظيم لقاء يبدأ في نيويورك، على أن يتبعه انتقال إلى جزيرة إبستين “ليتل سانت جيمس” في جزر العذراء الأميركية. وفي رسائل لاحقة، تبادلا ترتيبات يومية ومرونة في الجداول، بما يعكس قربًا واستمرارية في التواصل.
وتكشف الرسائل أيضًا عن تبادل إشادات بالنجاحات المهنية. ففي عام 2011، أرسل بن سليم إلى إبستين مادة صحفية تشيد بخطابٍ ألقاه الأخير حول مشروع “لندن غيتواي”، فردّ إبستين برسالة تهنئة، قبل أن ينتقلا للحديث عن لقاءات مرتقبة في وجهات سياحية.
وفي مناسبات أخرى، طلب بن سليم رأي إبستين في مسائل شخصية، ما يعكس مستوى ثقة لافتًا. وتضمّن هذا النوع من المراسلات تفاصيل لا تتصل مباشرة بالأعمال، لكنها تكشف طبيعة العلاقة الشخصية بين الطرفين.
وتتضمن الوثائق رسائل بصيغة صريحة أحيانًا، مع إشارات غير مفسَّرة بالكامل. ففي إحدى المراسلات عام 2009، كتب إبستين تعليقًا غامضًا على “مقطع فيديو”، دون تقديم سياق إضافي، قبل أن يتبادلا الحديث عن السفر والعودة إلى اللقاء. وفي رسائل أخرى، ناقش الطرفان تقييم تجارب في مدن مختلفة، في سياق شخصي بعيد عن لغة الشركات.
واللافت في المراسلات هو سعي الطرفين إلى ربط دوائر علاقات نافذة. ففي عام 2012، أشار بن سليم إلى وجوده في برلين مع وزير الدفاع الإسرائيلي، واقترح ترتيب لقاءات لاحقة.
كما ورد ذكر أكاديميّين ورجال أعمال في قطاع التكنولوجيا الأميركية، مع استخدام إبستين المتكرر لعبارة “واحدٌ منّا” لوصف أشخاص يراهم ضمن دائرته.
ويظهر اسم جوي إيتو، المدير السابق لمختبر الإعلام في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الذي استقال عام 2019 واعتذر لاحقًا عن تلقيه تمويلًا من إبستين. كما تكشف الرسائل عن محاولات لترتيب لقاءات سياسية رفيعة، بينها إشارات إلى اجتماعات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء البريطاني آنذاك ديفيد كاميرون.
وفي مايو 2018، ظهر اسم ستيف بانون في مراسلات رتّب خلالها بن سليم لقاءً في دبي، مع وعود بجولة جوية واجتماع لمناقشة اتصالات في واشنطن وطلب “نصائح للمضي قدمًا”، بحسب نص الرسائل.
وتعيد هذه الوثائق فتح النقاش حول تداخل الأعمال بالنفوذ السياسي، وحدود المساءلة في شبكات العلاقات العابرة للحدود. فبن سليم يقود شركة تدير موانئ وخدمات لوجستية في عشرات الدول، وأي تساؤلات حول محيطه الشخصي وعلاقاته قد تتجاوز البعد الأخلاقي إلى حوكمة الشركات والسمعة المؤسسية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74016