واشنطن وكاراكاس تطويان صفحة القطيعة باتفاق لإعادة العلاقات الدبلوماسية

أعلنت الولايات المتحدة وفنزويلا التوصل إلى اتفاق لإعادة إقامة العلاقات الدبلوماسية والقنصلية بين البلدين، في خطوة وصفت بأنها تحول سياسي مهم بعد سنوات من القطيعة والتوتر بين واشنطن وكاراكاس.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن البلدين اتفقا على استئناف العلاقات الرسمية، في خطوة تهدف إلى فتح صفحة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي بين الطرفين.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعادة رسم علاقاتها مع عدد من الخصوم التقليديين، في إطار سياسة خارجية أوسع تشمل أيضاً ملفات الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.

ويحمل الاتفاق دلالات سياسية خاصة، إذ يأتي بعد سنوات من القطيعة التي بدأت عام 2019 عندما قررت فنزويلا قطع علاقاتها مع الولايات المتحدة.

واتخذ الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو هذا القرار بعد أن اعترف الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب بزعيم المعارضة خوان غوايدو رئيساً مؤقتاً لفنزويلا.

وأدى ذلك إلى أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين استمرت عدة سنوات، حيث تولى ممثلو غوايدو إدارة السفارات والقنصليات الفنزويلية في الولايات المتحدة.

واستمرت هذه الوضعية حتى عام 2023 عندما أُطيح بغوايدو سياسياً، وهو ما أدى لاحقاً إلى إغلاق تلك البعثات الدبلوماسية.

وشهدت العلاقات بين واشنطن وكاراكاس منذ ذلك الحين حالة من الجمود السياسي.

لكن التطورات الأخيرة تشير إلى تحول في الموقفين الأمريكي والفنزويلي معاً.

وقد زار مسؤولون بارزون من إدارة ترامب فنزويلا هذا الأسبوع لإجراء محادثات مباشرة مع القيادة الفنزويلية.

والتقى وزير الداخلية الأمريكي دوغ بورغوم بالرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز خلال زيارة استمرت يومين إلى العاصمة كاراكاس.

وعقد اللقاء في قصر ميرافلوريس الرئاسي، حيث ناقش الطرفان فرص التعاون في مجالات الطاقة والمعادن إضافة إلى قضايا اقتصادية أخرى.

وقد بحث المسؤولون أيضاً إمكانية إتمام صفقة ذهب تقدر قيمتها بملايين الدولارات.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان رسمي إن استئناف العلاقات الدبلوماسية سيخدم مصالح الطرفين.

وأوضح البيان أن هذه الخطوة “ستسهل الجهود المشتركة لتعزيز الاستقرار ودعم الانتعاش الاقتصادي وتعزيز المصالحة السياسية داخل فنزويلا”.

وأكدت واشنطن أن هدفها يتمثل في مساعدة الشعب الفنزويلي على تجاوز الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعيشها البلاد منذ سنوات.

وأشارت الخارجية الأمريكية إلى أن الاتفاق يمثل جزءاً من عملية تدريجية تهدف إلى تهيئة الظروف لانتقال سياسي سلمي نحو حكومة منتخبة ديمقراطياً.

في المقابل، رحبت الحكومة الفنزويلية بالاتفاق وأبدت استعدادها لتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة.

وأكدت السلطة التنفيذية الوطنية في فنزويلا التزامها بتطوير التعاون الدبلوماسي والاقتصادي مع واشنطن.

ونشرت ديلسي رودريغيز بياناً على صفحتها الرسمية أكدت فيه أن كاراكاس مستعدة لفتح صفحة جديدة من العلاقات مع الولايات المتحدة.

وقالت رودريغيز إن الحكومة الفنزويلية “مستعدة بالكامل لوضع أجندة عمل مشتركة قائمة على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة”.

وأضافت أن فنزويلا أرسلت رسالة واضحة إلى إدارة ترامب تؤكد استعدادها للحفاظ على أجندة دبلوماسية تقوم على السلام والتعاون الاقتصادي.

وتشير هذه التطورات إلى احتمال حدوث تحول في موازين العلاقات بين واشنطن وكاراكاس بعد سنوات من المواجهة السياسية.

كما تعكس رغبة متبادلة في استكشاف فرص التعاون في مجالات الطاقة والموارد الطبيعية.

وتمتلك فنزويلا واحداً من أكبر احتياطيات النفط في العالم، وهو ما يجعلها لاعباً مهماً في أسواق الطاقة العالمية.

ويأتي الاتفاق أيضاً في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية تقلبات حادة نتيجة التوترات الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم.

ويرى مراقبون أن التقارب الأمريكي الفنزويلي قد يكون له تأثير على التوازنات الاقتصادية في المنطقة.

كما قد يفتح الباب أمام استثمارات جديدة في قطاع الطاقة الفنزويلي الذي يعاني من سنوات من العقوبات والأزمات الاقتصادية.

مع ذلك، تبقى العديد من القضايا السياسية العالقة بين البلدين بما يشمل ملف العقوبات الأمريكية، إضافة إلى مستقبل النظام السياسي في فنزويلا.

لكن الاتفاق الجديد يمثل خطوة أولى نحو إعادة بناء العلاقات بعد سنوات من القطيعة ويشير إلى أن واشنطن وكاراكاس قد تدخلان مرحلة جديدة من الحوار السياسي والتعاون الاقتصادي في المرحلة المقبلة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.