واشنطن تنفق ملياري دولار يومياً وتطلب 200 مليار إضافية لمواجهة إيران

تكشف تقديرات أولية عن تصاعد غير مسبوق في تكلفة الحرب الأمريكية ضد إيران، حيث تجاوزت النفقات العسكرية 11.3 مليار دولار خلال الأيام الستة الأولى فقط، بمعدل يقارب ملياري دولار يومياً، في ظل عمليات عسكرية مكثفة تعتمد بشكل رئيسي على الصواريخ والقنابل عالية الكلفة.

وتعكس هذه الأرقام حجم الإنفاق السريع الذي يتحمله البنتاغون منذ بداية المواجهة، حيث تم توجيه آلاف الضربات الجوية واعتراض عدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيرة، باستخدام أنظمة دفاعية متقدمة تصل تكلفة بعضها إلى أكثر من مليون دولار للصاروخ الواحد.

ويؤكد مسؤولون أمريكيون أن هذه التكلفة لا تمثل سوى جزء من الصورة الكاملة، إذ تتركز النفقات الحالية في العمليات القتالية المباشرة، بينما لم تُحتسب بعد التكاليف طويلة الأمد المرتبطة بإعادة التسلح، وصيانة المعدات، وتعويض الخسائر البشرية.

ويشير وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى أن الجيش يمتلك “موارد مالية كافية” لمواصلة العمليات، لكنه شدد في الوقت ذاته على الحاجة إلى تمويل إضافي لضمان استمرار الإمدادات العسكرية في المستقبل.

ويطلب البنتاغون من الكونغرس حزمة تمويل إضافية تصل إلى 200 مليار دولار، مخصصة لتعويض المخزونات المستنزفة من الصواريخ والذخائر، وتمويل العمليات الجارية، في خطوة تعكس حجم الضغط على القدرات العسكرية الأمريكية.

ويواجه هذا الطلب تحديات سياسية داخل الكونغرس، حيث أبدى عدد من النواب، بينهم أعضاء من الحزب الجمهوري، تحفظات على زيادة الإنفاق العسكري، خاصة في ظل عدم استشارة السلطة التشريعية قبل بدء العمليات.

ويعكس هذا الانقسام جدلاً داخليًا حول جدوى الحرب وتكاليفها، خصوصًا أن الإدارة الأمريكية كانت قد تعهدت سابقًا بتجنب الانخراط في صراعات جديدة.

وتأتي هذه التطورات في سياق ميزانية دفاعية ضخمة بالفعل، حيث تبلغ ميزانية البنتاغون السنوية نحو تريليون دولار، مع خطط لرفعها إلى 1.5 تريليون دولار، ما يجعل الولايات المتحدة أكبر منفق عسكري في العالم بفارق كبير.

وتتجاوز النفقات الأمريكية العسكرية مجموع إنفاق الدول التسع التالية مجتمعة، وتشكل نحو 40% من إجمالي الإنفاق الدفاعي العالمي، ما يبرز حجم العبء المالي الذي تتحمله واشنطن.

ويحذر خبراء من أن التكلفة اليومية للحرب لا تعكس سوى المرحلة الأولى من الإنفاق، حيث تشير تجارب سابقة، مثل حربي العراق وأفغانستان، إلى أن التكاليف الإجمالية قد تتضاعف بشكل كبير على المدى الطويل.

وتُظهر هذه التجارب أن النفقات لا تقتصر على العمليات العسكرية، بل تشمل رعاية المحاربين القدامى، وتعويضاتهم، وفوائد الديون التي تم تمويل الحروب بها، ما أدى إلى وصول تكلفة تلك الحروب إلى نحو 8 تريليونات دولار.

ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه الاقتصاد الأمريكي من عجز مالي متزايد، حيث يقترب الدين العام من 40 تريليون دولار، ما يثير مخاوف من تأثير أي إنفاق إضافي على الاستقرار المالي.

وتمتد تداعيات الحرب إلى الاقتصاد العالمي، حيث أدى التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما يزيد من الضغوط التضخمية على الأسواق.

وتشير التقديرات إلى أن المستهلكين حول العالم بدأوا بالفعل في دفع أسعار أعلى للطاقة والسلع الأساسية، مع توقعات بمزيد من الارتفاع إذا استمر الصراع.

ويرى مسؤولون أمريكيون أن هذه التكاليف تمثل “ثمناً ضرورياً” لتحقيق أهداف استراتيجية طويلة الأمد، معتبرين أن أي ضغوط قصيرة المدى قد تُقابل بمكاسب مستقبلية على صعيد الأمن والاستقرار.

ويؤكد هذا المشهد أن الحرب مع إيران لا تقتصر على المواجهة العسكرية، بل تمتد إلى ساحة الاقتصاد، حيث تتحول إلى اختبار لقدرة الولايات المتحدة على تمويل صراع مكلف دون تعريض اقتصادها لمخاطر إضافية.

ويعكس تسارع الإنفاق العسكري حجم الرهان الأمريكي في هذه المواجهة، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول كلفة الحرب وحدودها، وتأثيرها على الداخل الأمريكي والأسواق العالمية في المرحلة المقبلة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.