
دخلت رسوم جمركية أميركية بنسبة 50% حيّز التنفيذ على واردات كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، عند الدقيقة الأولى بعد منتصف الليل (04:01 بتوقيت غرينتش)، إثر انهيار مفاوضات كانت تستهدف تفادي مواجهة تجارية بين أكبر شريكين في أميركا الشمالية. وأعلنت أوتاوا في المقابل أنها سترد بإجراءات مماثلة اعتباراً من الثامن من سبتمبر المقبل.
وتشمل السلع المستهدفة الأسمنت ومضارب الهوكي، وتمثل نحو 5.5% من إجمالي الصادرات الكندية إلى السوق الأميركية. وكانت هذه الرسوم قد أُعلنت في يوليو الماضي وحُدّد لها في الأصل يوم الأربعاء موعداً للسريان، قبل أن تُمنح المفاوضات مهلة إضافية انتهت من دون اتفاق.
عرض أميركي ومطالب رُفضت
وكانت واشنطن قد عرضت خفض الرسوم المفروضة على الصلب والألمنيوم وقطاع السيارات وخشب البناء، مقابل تنازلات كندية لم تُكشف تفاصيلها. لكن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني رأى، في كلمة من أوتاوا، أن الشروط الأميركية التي طُرحت في الأيام الأخيرة كانت غير اقتصادية وغير عادلة، وأنها قوّضت الفوائد الصافية التي كانت بلاده تنتظرها من الاتفاق، مضيفاً أن الجانب الأميركي طلب الكثير وقدّم القليل جداً.
وقال كارني إن أوتاوا كانت تعتقد في وقت سابق من الأسبوع أنها تتجه نحو اتفاق يحقق منفعة متبادلة، غير أنها لم تستطع قبول ما عُرض عليها ولن تقدّم ما طُلب منها. واعتبر أن بلاده تتعرض لهجوم تجاري، وأن العلاقة مع الولايات المتحدة لن تعود إلى ما كانت عليه سابقاً.
رد كندي في الثامن من سبتمبر
وأوضح كارني أن الرسوم الكندية المضادة ستسري في الثامن من سبتمبر، وأنها ستستهدف بشكل خاص صناعتي الصلب والألبان الأميركيتين، على أن تصدر تفاصيلها الأسبوع المقبل.
وفي المقابل، اتهم الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير أوتاوا بتقديم مطالب إضافية والتراجع عن تعهدات سابقة، معتبراً أن ذلك قوّض توازناً هشاً كان قائماً بين الجانبين، رغم أن العرض الأميركي كان يمنح كندا معاملة أفضل من أي مصدّر آخر في السوق الأميركية. وأضاف أن واشنطن تمضي في اتخاذ تدابير ردّاً على الخطوة الكندية، وأنه لا محادثات جديدة مقررة مع الجانب الكندي.
اتفاق التجارة الحرة على المحك
وتطال الرسوم الجديدة منتجات يُفترض أن تحميها اتفاقية التبادل الحر بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في وقت يتعيّن فيه على البلدين الاتفاق على مستقبل الاتفاقية بعدما رفضت واشنطن الشهر الماضي تجديدها بصيغتها الحالية.
ويأتي التصعيد امتداداً لمسار بدأ مع عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مطلع 2025 واعتماده الرسوم الجمركية أداة رئيسية في سياسته التجارية، إلى جانب تكراره الحديث عن ضم كندا بوصفها الولاية الأميركية الحادية والخمسين. وتظل الولايات المتحدة الشريك التجاري الأول لكندا ووجهة نحو 70% من إجمالي صادراتها، وهو ما دفع كارني منذ وصوله إلى رئاسة الحكومة في مارس 2025 إلى السعي لخفض هذا الاعتماد عبر البحث عن شركاء تجاريين جدد في آسيا وأوروبا.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76080

