الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

واشنطن تطرح خطة بـ2.45 مليار دولار لإعادة إعمار غزة خلال ستة أشهر

شارك
واشنطن تطرح خطة بـ2.45 مليار دولار لإعادة إعمار غزة خلال ستة أشهر

واشنطن – يعتزم مجلس السلام، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، طرح خطة طموحة بقيمة 2.45 مليار دولار تهدف إلى تعافي قطاع غزة خلال فترة زمنية تمتد لستة أشهر فقط. وتهدف هذه الخطة إلى توفير مساكن مؤقتة للنازحين، وإزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، وإعادة تأهيل المستشفيات والبنية التحتية الأساسية، بالإضافة إلى إطلاق مشروعات اقتصادية ورقمية وأمنية شاملة.

وبحسب موقع أكسيوس الذي اطلع على نسخة من الوثيقة، فإن عرض الخطة على أعضاء المجلس سيُقام بحضور ممثلين عن نحو 35 دولة، بينهم ممثلون عن الاتحاد الأوروبي وعدد من دوله الأعضاء. وتتضمن الخطة 66 مشروعاً موزعة على ستة مجالات رئيسية هي البنية التحتية والتنمية البشرية وتسريع النشاط الاقتصادي والتحول الرقمي والشؤون القانونية والسلام والأمن.

وتقدر الوثيقة حجم الأضرار المادية التي لحقت بقطاع غزة بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تضع كلفة التعافي وإعادة الإعمار الكامل عند نحو 71.4 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة. وهذا يجعل التمويل المقترح للمرحلة الأولى جزءاً محدوداً جداً من الاحتياجات الإجمالية المتوقعة لإعادة بناء القطاع بشكل كامل ومستدام.

وتخصص الخطة نحو مليار دولار لمشروعات البنية التحتية، بينها نحو 400 مليون دولار لتوفير مساكن مؤقتة للنازحين، و275 مليون دولار لإزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، و50 مليون دولار لإعادة تأهيل المستشفيات، و30 مليون دولار لإصلاح الطرق. كما تشمل الخطة إصلاح المعابر وشبكات الكهرباء والمياه، وتوفير نحو 25 ألف منظومة محمولة للطاقة الشمسية.

وبصورة منفصلة، تتضمن الترتيبات تمويلاً إماراتياً لمشروع تجريبي في منطقة رفح يهدف إلى توفير مساكن لنحو 50 ألف شخص يعيشون حالياً في الخيام. فيما تخصص الخطة نحو 300 مليون دولار لبرامج الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية لضمان تحسين الخدمات الأساسية للسكان.

ويستحوذ الجانب الأمني على نحو 885 مليون دولار من إجمالي الخطة، بينها 275 مليون دولار لإنشاء موقع في رفح قادر على استيعاب نحو 5 آلاف عنصر من قوة الاستقرار الدولية. إضافة إلى 140 مليون دولار لتجنيد وتدريب وتجهيز ونشر قوة أمنية متعددة الجنسيات لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما تتضمن الخطة تخصيص 120 مليون دولار للشرطة الفلسطينية، و20 مليون دولار لبرنامج حوافز مقابل تسليم الأسلحة والذخائر من أعضاء حركة حماس وجماعات مسلحة أخرى والتخلص منها. ويؤكد مجلس السلام والحكومة الفلسطينية التكنوقراطية أن تنفيذ مشروعات التعافي ينبغي أن يكون بقيادة فلسطينية وأن يستند إلى ما وصفاه بـالملكية الفلسطينية الكاملة.

لكن تمويل الخطة لم يُحسم بالكامل حتى الآن، إذ لم يتمكن مجلس السلام والحكومة الفلسطينية التكنوقراطية من تأمين كامل مبلغ 2.45 مليار دولار. ويعتمد التنفيذ بشكل كبير على مساهمات الدول المانحة لتمويل المشروعات المختلفة، مما يخلق حالة من عدم اليقين حول الجدول الزمني للتنفيذ.

كما يرتبط تنفيذ الخطة بتطورات سياسية وأمنية، بينها تعاون إسرائيل وحماس مع الترتيبات المقترحة. فضلاً عن استمرار الخلافات بشأن عدد من بنود المراحل اللاحقة، والتي قد تؤثر على قدرة الأطراف المعنية على الالتزام بالجدول الزمني المحدد للخطة.

وتشمل المشروعات المقترحة إنشاء نظام للهوية الرقمية والمدفوعات الرقمية، وشبكة اتصالات من الجيل الرابع، وأنظمة إلكترونية للصحة والتعليم. إضافة إلى منح لإعادة تشغيل المشروعات الصغيرة وإنشاء صندوق استثماري في غزة لدعم النمو الاقتصادي المحلي وجذب الاستثمارات الخارجية.

وتبرز الفجوة الكبيرة بين حجم التمويل المقترح للمرحلة الأولى وحجم الاحتياجات الفعلية. إذ لا يمثل مبلغ 2.45 مليار دولار سوى جزء محدود من تقديرات الأضرار البالغة 35.2 مليار دولار، ومن كلفة إعادة الإعمار والتعافي الكامل المقدرة بـ71.4 مليار دولار خلال عقد من الزمن.

ويرى محللون أن هذه الخطة تمثل محاولة جادة لاستعادة الاستقرار في القطاع، لكنها تواجه تحديات لوجستية وسياسية كبيرة. خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتعقيدات الوضع الإنساني الراهن الذي يعاني منه سكان غزة منذ سنوات طويلة.

وتتطلب عملية إزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة جهوداً مكثفة وتنسيقاً دقيقاً بين الفرق المتخصصة والدولية. لضمان سلامة السكان والعمال أثناء عمليات التنظيف وإعادة التأهيل، وهو ما يتطلب وقتاً وموارد إضافية قد لا تكون متاحة بالكامل في المرحلة الأولى.

أما بالنسبة لبناء المساكن المؤقتة، فتشير التقديرات إلى الحاجة إلى حلول سريعة وعملية تستوعب أعداداً كبيرة من النازحين. الذين فقدوا منازلهم بسبب النزاع المستمر، مما يفرض ضغطاً إضافياً على الموارد المالية والبشرية المتاحة لتنفيذ المشروع.

وفيما يتعلق بالجانب الأمني، فإن إنشاء قوة استقرار دولية وقوة أمنية متعددة الجنسيات يتطلب موافقات سياسية ودبلوماسية معقدة. خاصة مع وجود خلافات حول الصلاحيات والمسؤوليات بين الجهات المحلية والدولية المشاركة في العملية.

وتؤكد الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية على أهمية ضمان الشفافية والمحاسبة في إدارة الأموال المخصصة للمشروعات. لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بشكل عادل وفعال، ومنع أي محاولات للاستغلال أو الفساد في توزيع الموارد.

وأخيراً، يبقى نجاح هذه الخطة مرهوناً بقدرتها على التكيف مع المتغيرات السياسية والعسكرية السريعة في المنطقة. حيث يمكن لأي تطورات مفاجئة أن تعطل الجدول الزمني المحدد أو تغير أولويات التدخل الإنساني والتنموي المطلوب.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً