
دبي – كشفت مراسلات دبلوماسية أميركية اطلعت عليها «الشرق الأوسط» عن تحذير رسمي وجهته واشنطن للحوثيين عبر قنوات أمنية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا تتفاوض مع الجماعة بأي شكل من الأشكال. جاء هذا التوضيح في سياق محاولة الحوثيين إرسال رسالة تطمين تفيد بعدم استهداف السفن الأميركية، وذلك في أعقاب تقدم عسكري استمر أسابيع وانتهى بالسيطرة على الساحل الغربي المطل على باب المندب.
يُعد هذا التطور تهديدًا جديدًا للملاحة الدولية التي تمر عبر المضيق الذي يعبر منه نحو اثني عشر بالمائة من التجارة العالمية. وقد جاء التوضيح الأميركي غداة تصريحات للرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس أشارت إلى وجود تواصل مع الجماعة دون تحديد ماهيته، مما استدعى ردًا واضحًا من الإدارة الأميركية لتفنيد أي تفسيرات قد توحي بعكس ذلك.
خلال جلسة مجلس الأمن حول باب المندب يوم الثلاثاء، أكدت واشنطن دعمها للحكومة الشرعية اليمنية في تصديها لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، وطالبت بوقف التقدم والانسحاب من الأراضي المحتلة والكف عن الهجمات. وفي الميدان، تستعد الحكومة اليمنية للدفع بدرجة الجاهزية لاستعادة زمام المبادرة بعد التراجع الأخير في جبهات تعز والساحل الغربي، بينما سجلت تقدماً بطيئاً لكنه متماسكاً في الجوف والبيضاء.
تواصل القوات الحكومية صد هجمات حوثية وتجمعات عسكرية للميليشيات قرب مأرب، وسط اتهامات لمناهضيها بأن الحوثيين خرّقوا خفض التصعيد بناءً على توجيهات للتخفيف على إيران. ويستخدم الحرس الإيراني هذه القوة للضغط على الولايات المتحدة في الحرب التي شنتها واشنطن منذ فبراير 2026 وتصاعدت إثر تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز.
يعتبر مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن استخدام القنوات الأمنية لا يعني بالضرورة وجود مفاوضات أو صفقة أو حتى قبول بالتطمينات الحوثية. ويرى البراء شيبان، الزميل في معهد الدفاع والأمن البريطاني «روسي»، أن الجماعة تحاول تعويض الاعتراف الإقليمي والدولي بمبالغات عن فتح خطوط تواصل مع الإدارة الأميركية.
ويشير شيبان إلى أن هذا النوع من التواصل الأمني تفتحه الإدارات الغربية مع الميليشيات والجماعات الإرهابية، لكنه يظل محدوداً وخارج الأطر الدبلوماسية أو السياسية، ويتوقف فقط عند الجوانب الحساسة أو الطارئة الأمنية. ولم يكن تلقي النبأ حول تواصل الحوثيين مع الولايات مجرد جملة تقال في الأخبار من دون توقف.
انشغل اليمنيون في محاولة رصد التحرك الحوثي المفاجئ، خاصة أن شعار الجماعة يتمنى الموت لأميركا، مما أثار تساؤلات حول طبيعة هذا التواصل. ومحمود شحرة، الزميل في معهد العلاقات الدولية الملكي البريطاني «شاتام هاوس»، يرى أن ما يحصل هو جزء من استراتيجية الحوثيين التي تعد امتداداً لسلوك وتكتيكات إيران والحرس الثوري في عمل التفاوض.
يشرح شحرة، وهو دبلوماسي يمني سابق، أن سلوكيات الحوثيين قائمة على التدرج في التصعيد ثم معركة خاطفة، وإذا حقق خلالها مكسباً يبدأ بالتطمينات لكيلا ينخرط في حرب شاملة. وهذا ما حدث فعلاً في باب المندب، حيث التهمت الجماعة لقمة كبيرة وتحاول الآن هضمها وتثبيت المكاسب.
وفي ريثما يتم تثبيت هذه المكاسب، تحتاج الجماعة إلى تطمينات لكيلا يصبح هناك رد سريع ضدها، فقامت بمحاولة تطمين الأميركيين والمجتمع الدولي. بالإضافة إلى ذلك، تحاول الجماعة دائماً أن تعزل خصومها، وهي إحدى الخصال التي تكررت في السابق.
يستحضر شحرة ما فعلته الميليشيات الحوثية عندما دخلت صنعاء؛ بدأت بتطمين كل القوى السياسية، وفور ما ثبتت وجودها كانت تجلس بانفراد مع كل طرف وتقول إن عدوي هو الآخر، حتى تخلصت منهم جميعاً. والآن تريد الجماعة استخدام الأسلوب نفسه على المستوى الدولي، بغض النظر عن مدى قدرتها على النجاح في ذلك.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76765

