حذّر رئيس جهاز الاستخبارات العراقي حميد الشطري من تنامي خطر تنظيم داعش مجددًا، في ظل مؤشرات على تزايد أعداد مقاتليه في سوريا واستفادته من الاضطرابات الأمنية هناك، معتبرًا أن هذا التطور يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن العراقي، رغم الجهود العسكرية والاستخباراتية المستمرة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، قال الشطري في مقابلة نادرة أُجريت معه في بغداد هذا الشهر، إن جهاز الاستخبارات العراقي راقب خلال العام الماضي تزايدًا مقلقًا في أعداد مقاتلي تنظيم داعش عبر الحدود في سوريا.
وأوضح أن تقديرات جهازه تشير إلى ارتفاع عدد عناصر التنظيم في سوريا من نحو ألفي مقاتل إلى ما يقارب عشرة آلاف خلال أكثر بقليل من عام واحد.
ورغم أن هذه الأرقام لم تؤكدها مصادر مستقلة مثل الجيش الأميركي، فإن الشطري شدد على أن أي وجود متنامٍ للتنظيم، سواء في سوريا أو العراق، يمثل خطرًا حقيقيًا.
وقال: “داعش تنظيم واحد، أينما وجد، وسيحاول بلا شك إيجاد موطئ قدم جديد لتنفيذ هجمات”.
وأشار تقرير واشنطن بوست إلى أن أحدث تقرير لمجلس الأمن الدولي قدّم تقديرًا أقل حدة، حيث قدّر عدد عناصر تنظيم داعش في سوريا والعراق معًا بنحو ثلاثة آلاف عنصر حتى أغسطس الماضي، ما يعكس تباينًا في التقديرات، لكنه لا يلغي القلق المتزايد في بغداد.
وسافر الشطري إلى دمشق ثلاث مرات خلال العام الماضي بصفته المسؤول العراقي المعني بالملف الأمني السوري، حيث أجرى محادثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع.
وجاءت هذه التحركات في ظل تطورات ميدانية متسارعة في شمال شرقي سوريا، حيث استعادت قوات الحكومة السورية خلال الأسابيع الماضية مناطق كانت خاضعة لسيطرة قوات يقودها الأكراد، ما عمّق المخاوف من فراغات أمنية قد يستغلها التنظيم.
ووفق واشنطن بوست، شهدت المنطقة حالة فوضى داخل السجون التي تضم آلافًا من عناصر داعش خلال القتال، ما أدى إلى فرار عدد منهم إلى المناطق الصحراوية قبل إعادة اعتقال كثيرين. وردًا على ذلك، نشرت الحكومة العراقية آلاف الجنود وعناصر من الميليشيات لتعزيز الحدود مع سوريا.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان ذكريات مؤلمة في العراق، الذي خاض حربًا دامية ضد تنظيم داعش قبل نحو عقد من الزمن.
كما أنها وفرت، بحسب التقرير، مبررًا جديدًا لتعبئة الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، في وقت تتعرض فيه بغداد لضغوط أميركية للحد من نفوذ هذه الجماعات ونزع سلاحها.
وقال الشطري إن من بين المنضمين الجدد إلى داعش في سوريا مقاتلين كانوا متحالفين سابقًا مع الشرع، لكنهم انقلبوا عليه بعد شعورهم بالإحباط من مساره السياسي.
كما أشار إلى تصاعد التوتر بين المقاتلين الأجانب الذين كانوا ضمن صفوف الشرع والقوات الحكومية السورية مع بدء تنفيذ حملات اعتقال.
وبحسب التقديرات العراقية، فإن داعش نجح أيضًا في تجنيد عناصر من فصائل مسلحة أخرى ومن أبناء القبائل العربية، خصوصًا في المناطق ذات الغالبية السنية التي كانت حتى وقت قريب تحت سيطرة قوات كردية.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت غادرت فيه آخر القوات الأميركية قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار، منهية انتشارًا كان يركّز على دعم القوات العراقية في مواجهة داعش.
وأقرّ الشطري بأن الانسحاب الأميركي قد يؤثر على العمليات المشتركة، لا سيما في المناطق الوعرة مثل جبال حمرين، حيث يُعتقد أن نحو 500 عنصر من التنظيم ما زالوا ينشطون داخل العراق.
ورغم ذلك، نقلت واشنطن بوست عن مسؤولين عراقيين تأكيدهم أن تنظيم داعش لن يكون قادرًا على استعادة سيطرته الواسعة كما في عام 2014، في ظل تغيّر الواقع الأمني والعسكري.
لكنهم أقروا بأن محاولات التنظيم لإعادة تنظيم صفوفه تثير قلقًا حقيقيًا، خاصة في ظل عدم الاستقرار الإقليمي وتراجع التمويل الدولي لبرامج إعادة التأهيل، ما قد يفتح الباب أمام عودة بعض المتطرفين إلى النشاط الإرهابي.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73800