هل تنجح الدبلوماسية الخليجية في كسر الجمود بين واشنطن وفنزويلا بعد اعتقال مادورو؟

فتح اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك لمواجهة اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات، مرحلة سياسية غير مسبوقة في فنزويلا، وأعاد طرح سؤال جوهري حول مستقبل العلاقة بين واشنطن وكراكاس، ودور محتمل لدول الخليج في احتواء الأزمة ومنع انزلاقها نحو فوضى أوسع.

وجاء أول تحرك خليجي علني من قطر، التي أعربت وزارة خارجيتها عن “قلق عميق” إزاء التطورات الأخيرة، مؤكدة استعداد الدوحة الكامل للقيام بدور الوسيط والمساهمة في أي جهد دولي يهدف إلى التوصل إلى حل سلمي فوري.

وأكد البيان القطري الالتزام بإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع جميع الأطراف المعنية، في إشارة واضحة إلى رغبة الدوحة في لعب دور نشط في المرحلة المقبلة.

في السياق نفسه، دعت سلطنة عُمان إلى ضبط النفس وتمكين الحوار لمنع التصعيد وتحقيق المصالحة، بينما التزمت السعودية والإمارات ودول خليجية أخرى الصمت الرسمي حيال الإطاحة بمادورو، في موقف عكس حذرًا محسوبًا بانتظار اتضاح مسار السلطة في كاراكاس ودور واشنطن الفعلي.

وكانت القوات الأمريكية قد نفذت عملية مداهمة السبت الماضي أسفرت عن اعتقال مادورو والسيدة الأولى سيليا فلوريس، قبل نقلهما جوًا إلى الولايات المتحدة.

ومثُل مادورو أمام محكمة في نيويورك حيث دفع ببراءته، في وقت أدت فيه نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز اليمين الدستورية رئيسةً بالوكالة، وسط ضبابية سياسية حول آلية الانتقال وحدود التدخل الأمريكي.

وزاد الغموض بعد تضارب التصريحات الأمريكية؛ إذ قال الرئيس دونالد ترامب إن الولايات المتحدة “ستدير” فنزويلا خلال المرحلة الانتقالية، قبل أن يوضح وزير الخارجية ماركو روبيو أن واشنطن “تدير السياسة” لا الدولة نفسها، ما ترك تساؤلات مفتوحة حول طبيعة الدور الأمريكي وحجمه.

ويرى باحثون أن قطر تتحرك انطلاقًا من شبكة علاقاتها المتوازنة مع كل من واشنطن وكراكاس. ويقول حسين إيبش، كبير الباحثين في معهد دول الخليج العربية بواشنطن، إن الدوحة تستثمر علاقاتها السابقة مع شخصيات بارزة في النظام الفنزويلي، إلى جانب قنواتها المفتوحة مع إدارة ترامب، في إطار عودة واضحة لدورها التقليدي كوسيط دولي.

ويأتي هذا الدور في ظل تقارير سابقة تحدثت عن قنوات خلفية نُقلت عبر وسطاء في قطر، عرضت خلالها شخصيات فنزويلية، من بينها رودريغيز، نفسها كبديل محتمل لمادورو أمام واشنطن، وهي تقارير نفتها رودريغيز لاحقًا.

ومع ذلك، يعكس خطابها الأخير، الذي دعت فيه إلى علاقات “متوازنة ومحترمة” مع الولايات المتحدة تقوم على عدم التدخل، رغبة واضحة في فتح صفحة جديدة.

ولم تكن قطر الدولة الخليجية الوحيدة التي نسجت علاقات مع كاراكاس خلال السنوات الماضية. فقد كثفت فنزويلا، في عهد مادورو، اتصالاتها بدول خليجية في محاولة لكسر عزلتها الدولية.

وزارت رودريغيز الدوحة في أبريل الماضي، ثم الإمارات في ديسمبر 2024، فيما زار مادورو السعودية عام 2023، في أول زيارة له للرياض منذ ثماني سنوات.

ويشير إيبش إلى أن دولًا مثل عُمان والكويت والإمارات قد تكون قادرة أيضًا على لعب دور وساطة، انطلاقًا من رغبة خليجية عامة في الاستقرار، سواء على المستوى السياسي أو في أسواق الطاقة.

وتكتسب الأزمة بعدًا إضافيًا بسبب النفط. ففنزويلا عضو في منظمة “أوبك” إلى جانب السعودية والإمارات، وتمتلك أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في العالم.

ورغم أن مجموعة “أوبك+” قررت الإبقاء على مستويات الإنتاج دون تغيير، فإن تصريحات ترامب حول “السيطرة” على نفط فنزويلا أثارت مخاوف من تداعيات محتملة على السوق.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.