كشفت شبكة CNN الأمريكية عن تصعيد غير مسبوق في لهجة المملكة العربية السعودية تجاه دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد أن وجّهت الرياض اتهامات علنية لأبوظبي بتقويض أمنها القومي، في خطوة تعكس تصدّعًا عميقًا في العلاقة بين حليفين لطالما جمعتهما شراكات استراتيجية في ملفات إقليمية حساسة وتشير إلى صدام مفتوح بينهما.
وبحسب CNN، فإن هذه الاتهامات تمثّل من أشد ما صدر عن مسؤولين سعوديين بحق الإمارات، وتكشف عن توتر ظل يتراكم لسنوات خلف الكواليس، قبل أن يطفو إلى السطح على وقع تطورات ميدانية وسياسية متسارعة، لا سيما في اليمن والسودان.
وبلغ التوتر ذروته الأسبوع الماضي، عندما نفذت السعودية ضربات استهدفت شحنة مرتبطة بالإمارات داخل الأراضي اليمنية، في رسالة عسكرية واضحة تؤكد أن الرياض لن تتسامح مع أي تحركات تعتبرها تهديدًا مباشرًا لحدودها أو لوحدة الدول المجاورة لها.
ووفق معلومات حصلت عليها CNN، تشعر السعودية بقلق بالغ من الدور الإماراتي في اليمن، البلد الذي يجاورها بحدود طويلة ويشكّل عمقًا أمنيًا استراتيجيًا لها، وكذلك في السودان، الذي يقع على الضفة المقابلة للبحر الأحمر قبالة الساحل الغربي للمملكة.
ويخشى مسؤولون سعوديون من أن يؤدي تفكك الدولة أو تصاعد النزاعات المسلحة في أي من هذين البلدين إلى تداعيات خطيرة على أمن المملكة.
ولا تقتصر المخاوف السعودية على هذين الملفين، إذ تشير CNN إلى أن الرياض تتابع بقلق أيضًا تحركات أبوظبي في القرن الأفريقي، إضافة إلى سوريا، حيث تعتقد أن الإمارات أقامت علاقات مع أطراف داخل الطائفة الدرزية، ناقش بعض قادتها علنًا مسألة الحكم الذاتي أو الانفصال، ما يثير هواجس سعودية من دعم نماذج تفكيك الدول في الإقليم.
في المقابل، نقلت CNN عن مسؤول إماراتي قوله إن السياسة الخارجية لبلاده تقوم على “التعاون الدولي والازدهار طويل الأمد”، واصفًا ذلك بأنه جزء من التزام أبوظبي بـ”القيادة المسؤولة” و”التقدم المستدام”. غير أن المسؤول تجنب الرد بشكل مباشر على الاتهامات المتعلقة بسوريا أو دعم النزعات الانفصالية.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لجنوب اليمن بالنسبة للإمارات، بحسب التقرير، في موقعه الحيوي على طرق التجارة البحرية وممرات الشحن في البحر الأحمر، وقربه من القرن الأفريقي، حيث بنت أبوظبي شبكة مصالح عسكرية وتجارية واسعة.
وتؤكد الإمارات أن تدخلها في اليمن يندرج ضمن جهود مكافحة الإرهاب، في ظل وجود تنظيمَي “القاعدة” و”داعش”، إلا أن هذه الساحات تقع جغرافيًا أقرب إلى السعودية، ما يضاعف شعور الرياض بالتهديد المباشر.
ورغم حدة التوتر، يستبعد محللون أن يتطور الخلاف إلى مواجهة عسكرية مباشرة، غير أن أي تصعيد محدود قد تكون له آثار واسعة، نظرًا لثقل البلدين في أسواق الطاقة العالمية، وموقعهما قرب مضيقَي هرمز وباب المندب، وهما من أهم نقاط الاختناق في التجارة العالمية.
وتشير CNN إلى أن التحالف السعودي–الإماراتي، الذي كان متماسكًا قبل نحو عقد في مواجهة الإسلام السياسي والنفوذ الإيراني، بدأ يتفكك تدريجيًا مع تباعد الأولويات.
فقد دعمت الدولتان سابقًا تدخلًا مشتركًا في اليمن، وحصار قطر، وقوى الثورة المضادة في المنطقة، لكن هذا التوافق تآكل مع بروز أجندات متنافسة.
وفي السنوات الأخيرة، وجد الطرفان نفسيهما يدعمان أطرافًا متعارضة في نزاعات إقليمية، خصوصًا في اليمن والسودان، وهو ما دفع الرياض اليوم إلى توجيه اتهامات لأبوظبي شبيهة بتلك التي كانت تُوجَّه سابقًا لإيران، تتعلق بدعم فاعلين من غير الدول وتهديد استقرار المنطقة.
وتلفت CNN إلى أن سيطرة “المجلس الانتقالي الجنوبي” المدعوم من الإمارات على أجزاء واسعة من جنوب اليمن مطلع ديسمبر/كانون الأول شكّلت نقطة التحول التي أخرجت الخلاف إلى العلن، خاصة مع اعتقاد الرياض أن هذه التحركات تهدد وحدة اليمن وأمن حدودها الجنوبية.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو العلاقة بين الرياض وأبوظبي مقبلة على مرحلة جديدة من التنافس الحاد، قد لا تصل إلى القطيعة، لكنها تنهي فعليًا مرحلة التحالف غير المشروط، وتفتح الباب أمام صراع نفوذ إقليمي تُدار فصوله المقبلة بحذر، ولكن أيضًا بقدر متزايد من الصراحة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73586