هدايا فاخرة من قادة مصر والبحرين والإمارات لرؤساء وزراء إسرائيل تثير جدلًا واسعًا

كشفت وثائق رسمية وتقارير دبلوماسية مسرّبة أن قادة كل من مصر، البحرين، والإمارات العربية المتحدة قدّموا هدايا فاخرة لرؤساء وزراء إسرائيل الحاليين والسابقين خلال لقاءات رسمية على مدى السنوات الأخيرة، شملت سيفًا مرصعًا بالأحجار الكريمة، ومجموعة من المجوهرات الثمينة، وتماثيل رمزية، إضافة إلى ساعة رولكس فاخرة.

وبحسب ما أفادت به مصادر دبلوماسية مطّلعة ومراجعة سجلات رسمية نُشرت مؤخرًا ضمن تقارير المراقبة الحكومية الإسرائيلية، فقد تلقى رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو، سيفًا عربيًا تقليديًا مطعّمًا بالأحجار الكريمة، قُدّم كـ”هدية شرف” من الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان.

أما رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، فقد تسلم ساعة “رولكس دايتونا” من العائلة الحاكمة في البحرين، خلال زيارته إلى المنامة في 2022، بينما حصل يائير لابيد، الذي شغل المنصب لفترة وجيزة في 2022-2023، على مجموعة من التماثيل الذهبية والمجوهرات من مسؤولين مصريين بارزين أثناء مشاركته في منتدى إقليمي في شرم الشيخ.

تبرير رسمي: “بروتوكول دبلوماسي”

مقربون من الحكومات الثلاث أشاروا إلى أن تقديم الهدايا يدخل ضمن الأعراف الدبلوماسية المتبعة في زيارات رؤساء الدول والوفود الرسمية، و”لا يحمل أي دلالات سياسية تتعدى البروتوكول التقليدي”. لكن حجم الهدايا وقيمتها المادية الكبيرة – إذ تُقدّر بعض القطع بما يفوق 100 ألف دولار – أثار موجة انتقادات في أوساط المعارضة داخل الدول الثلاث، كما فجّر جدلًا على منصات التواصل الاجتماعي.

وقد انتقد ناشطون ومحللون سياسيون ما وصفوه بـ”الانحدار في المعايير الدبلوماسية” لدى بعض الأنظمة العربية، معتبرين أن منح مثل هذه الهدايا لرؤساء حكومات إسرائيل – في ظل استمرار الاحتلال والاستيطان والقصف على غزة – يُعد “مجاملة غير مبررة” و”إهانة للوجدان العربي”، خاصة أن بعض هذه الهدايا قدّمت خلال فترات شهدت تصعيدًا عسكريًا ضد الفلسطينيين.

وفي هذا السياق، علّق الباحث السياسي المصري أحمد راضي على القضية قائلًا: “ليس من المفهوم أخلاقيًا ولا وطنيًا أن تُقدَّم ساعات ثمينة وسيوف فاخرة لقيادات تحتل أراضي عربية وتدمر غزة بآلة الحرب. حتى لو كانت في إطار بروتوكولي، فإن التوقيت والرمزية يرسخان صورة التهافت على التطبيع.”

تساؤلات حول الشفافية

من جانب آخر، أثارت هذه الهدايا أسئلة حول مستوى الشفافية في العلاقات الثنائية، خاصة بعد أن أُجبرت السلطات الإسرائيلية على الإفصاح عنها ضمن تقارير الرقابة المالية، فيما لم تكشف الدول المانحة عن هذه التفاصيل علنًا في حينه. ووفقًا للقانون الإسرائيلي، يجب على المسؤولين تسليم الهدايا الثمينة للدولة، ما لم تُشترى لاحقًا من قبل متلقيها، وهو ما حصل في بعض الحالات مقابل مبالغ رمزية.

وتأتي هذه المعلومات في وقت تتجه فيه العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية نحو مزيد من “التطبيع المؤسسي”، وفق تعبير خبراء، لا سيما بعد اتفاقات إبراهام التي مهّدت لفتح سفارات وتوقيع اتفاقيات اقتصادية وأمنية بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين، في حين تحتفظ مصر بعلاقات دبلوماسية كاملة مع تل أبيب منذ اتفاق كامب ديفيد عام 1979.

وبينما تصر الحكومات المعنية على أن هذه الهدايا كانت ضمن “أطر بروتوكولية”، يرى مراقبون أن توقيتها وقيمتها الرمزية والمادية يسلّطان الضوء على طبيعة العلاقات الخفية والمعلنة بين بعض العواصم العربية والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة. ويبدو أن “دبلوماسية الهدايا” أصبحت أداة صامتة لتسويق علاقات تثير الكثير من الجدل في الداخل العربي، لا سيما في ظل صمت رسمي إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.