هاكابي: أحب الإماراتيين لأنهم يدرسون أن إسرائيل ليست دولة عدو

أشاد سفير الولايات المتحدة مايك هاكابي لدى إسرائيل بدولة الإمارات العربية المتحدة بسبب تغيير الخطاب تجاه إسرائيل، معتبراً أن الإماراتيين “يدرّسون أبناءهم أن إسرائيل ليست دولة ينبغي كرهها أو السعي إلى القضاء عليها”.

وجاءت تصريحات هاكابي التي نقلتها وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية، في سياق حديثه عن اتفاقيات التطبيع والدور الذي تلعبه أبوظبي في إعادة صياغة المواقف الشعبية في المنطقة تجاه إسرائيل.

وقال هاكابي إن ما يميّز التجربة الإماراتية، من وجهة نظره، هو الانتقال من خطاب العداء التاريخي إلى خطاب “القبول والتعايش”، مضيفاً: “أنا أحب الإماراتيين لأنهم لا يربّون أجيالهم على كراهية إسرائيل”.

واعتبر مراقبون هذه التصريحات دليلاً إضافياً على عمق التحول السياسي والثقافي الذي تبنّته الإمارات منذ توقيع اتفاقيات التطبيع عام 2020، وهو تحول لم يقتصر على العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، بل امتد إلى المناهج التعليمية والخطاب الإعلامي والديني، في محاولة لإعادة تعريف الصراع العربي–الإسرائيلي بوصفه “خلافاً تاريخياً انتهى”.

ويرى منتقدو هذا التوجه أن الإشادة الأميركية–الإسرائيلية بالإمارات لا تنبع من حرص على “السلام”، بقدر ما تعكس رضا واشنطن وتل أبيب عن سياسات أبوظبي في تفكيك السردية العربية التقليدية حول فلسطين.

ويشير هؤلاء إلى أن التركيز على “عدم كراهية إسرائيل” يتجاهل جوهر القضية الفلسطينية المتمثل في الاحتلال والاستيطان وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية.

وتأتي تصريحات السفير الأميركي في وقت تتواصل فيه الحرب الإسرائيلية على غزة، وما يرافقها من سقوط آلاف الضحايا المدنيين، ما يزيد من حدة الانتقادات الموجهة للدول التي اختارت المضي في مسار التطبيع دون ربطه بأي التزامات إسرائيلية واضحة بإنهاء الاحتلال أو احترام القانون الدولي.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن الحديث عن “تغيير المناهج” و”تهذيب الخطاب” يبدو منفصلاً عن واقع الدم والدمار في الأراضي الفلسطينية.

من جهتها، تروّج الإمارات لنفسها باعتبارها نموذجاً لـ”التسامح الديني” و”التعايش”، وتؤكد في بياناتها الرسمية أن سياستها تجاه إسرائيل تهدف إلى “نشر السلام” و”خفض التوتر في المنطقة”.

غير أن منتقدين يعتبرون أن هذا الخطاب يُستخدم لتبرير تطبيع غير مشروط، يلقى قبولاً في العواصم الغربية، لكنه يصطدم برفض شعبي عربي واسع.

ويحذّر باحثون من أن إعادة صياغة الوعي التعليمي والإعلامي بما يتماشى مع الرؤية الأميركية–الإسرائيلية قد تخلق فجوة متزايدة بين الأنظمة ومجتمعاتها، خصوصاً في ظل غياب أي أفق سياسي عادل للقضية الفلسطينية.

كما يرون أن الإشادة العلنية من مسؤولين أميركيين بمناهج دولة عربية يجب أن تُقرأ بوصفها تدخلاً غير مباشر في تشكيل الهوية والرواية التاريخية للمنطقة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.