نيويورك تايمز: تقييمات استخبارية أميركية تحذر ترمب من هشاشة النظام الإيراني

كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلقّى خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة من التقييمات الاستخبارية التي خلصت إلى أن وضع الحكومة الإيرانية ضعيف ويزداد هشاشة، رغم انحسار موجة الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد في أواخر العام الماضي وبداية العام الجاري.

وبحسب أشخاص مطّلعين على هذه التقارير، فإن أجهزة الاستخبارات الأميركية ترى أن قبضة النظام الإيراني على السلطة بلغت أضعف مستوياتها منذ الإطاحة بالشاه عام 1979.

وأشارت التقييمات إلى أن الاحتجاجات الأخيرة لم تكن عابرة، بل كشفت عن تصدعات عميقة داخل المجتمع الإيراني وأربكت حسابات القيادة السياسية والأمنية.

وذكرت التقارير أن التظاهرات التي اندلعت أواخر العام الماضي امتدت إلى مناطق كان يُنظر إليها داخل طهران على أنها معاقل تقليدية للدعم الشعبي للمرشد الأعلى علي خامنئي، وهو ما اعتُبر مؤشرًا مقلقًا داخل الدوائر الأمنية الإيرانية.

ورغم نجاح السلطات في تقليص الاحتجاجات عبر القمع والاعتقالات، فإن الاستخبارات الأميركية ترى أن جذور الأزمة لا تزال قائمة.

وأكدت التقييمات أن الاقتصاد الإيراني يمر بحالة ضعف تاريخية، وأن الضائقة المعيشية لعبت دورًا رئيسيًا في إشعال الاحتجاجات، مع تسجيل تظاهرات متفرقة أواخر ديسمبر احتجاجًا على ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

وأشارت إلى أن الحكومة الإيرانية واجهت خيارات محدودة لمعالجة الأزمة، ولجأت بدلًا من ذلك إلى حملة قمع قاسية زادت من حالة الغضب والاغتراب لدى شرائح واسعة من المجتمع.

وفي هذا السياق، لا يزال الغموض يحيط بالخطوات التي تدرسها إدارة ترمب، في وقت كثّف فيه الجيش الأميركي وجوده العسكري في المنطقة.

وقالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن الرئيس يتلقى إحاطات استخبارية منتظمة، مؤكدة أن ترمب “يراقب الوضع الإيراني عن كثب”.

وكان ترمب قد لوّح سابقًا بإمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران مع تصاعد القمع ضد المحتجين، إلا أن مستشاريه انقسموا بشأن جدوى هذا الخيار، خصوصًا إذا اقتصر على ضربات رمزية.

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن ترمب بدا لاحقًا وكأنه تراجع عن توجيه ضربة فورية، بعد أن ألغت السلطات الإيرانية تنفيذ حكم إعدام بحق أحد المحتجين.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي رفيع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من ترمب تأجيل أي هجوم على إيران، في حين يرى بعض مساعدي ترمب الأكثر تشددًا أن حملة أوسع قد تشكل فرصة لإضعاف القيادة الإيرانية أو إسقاطها.

ولا يزال ترمب يلوّح باستخدام القوة، واصفًا حشد القوات الأميركية في المنطقة بأنه “أسطول بحري”.

وفي تطور ميداني، دخلت حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، يرافقها ثلاث سفن حربية مزودة بصواريخ توماهوك، منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية، بينما أرسلت الولايات المتحدة نحو 12 طائرة F-15E إضافية، إلى جانب تعزيز منظومات الدفاع الجوي باتريوت وثاد.

كما كثّف البنتاغون مشاوراته مع شركاء واشنطن في المنطقة، حيث أجرى مسؤولون أميركيون محادثات مع السعودية وقطر وإسرائيل، إلى جانب تحذيرات واضحة للعراق من أن أي هجمات تنفذها ميليشيات موالية لإيران ضد القوات الأميركية ستُقابل برد مباشر.

وتخلص التقييمات الاستخبارية، بحسب نيويورك تايمز، إلى أن النظام الإيراني يواجه مرحلة ضعف غير مسبوقة، وأن تراجع الاحتجاجات لا يعني انتهاء الأزمة، بل يعكس فقط نجاحًا مؤقتًا في القمع، فيما تبقى عوامل الانفجار قائمة في أي لحظة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.