أعلنت المملكة العربية السعودية عن تدشين ممر تجاري متعدد الوسائط يربط بين ميناء نيوم على البحر الأحمر، وكل من مصر والعراق، في خطوة جديدة تعزز مكانة السعودية كمركز إقليمي لوجستي وتجاري.
وتم تنفيذ هذه المبادرة في إطار تجربة تجريبية ناجحة أطلقتها المملكة من خلال مجلس الشراكة اللوجستية الوطني وبقيادة ميناء نيوم، بهدف اختبار جاهزية البنية التحتية وتفعيل التعاون بين الجهات الحكومية والخاصة المعنية في سلسلة التوريد.
تقليص زمن العبور لأقل من النصف
وبحسب بيان صادر عن ميناء نيوم، فقد نجحت التجربة في تقليص وقت العبور بين القاهرة وأربيل، مرورًا بسفاجا ونيوم، إلى أقل من نصف الزمن المعتاد، ما يُعد إنجازًا تشغيليًا مهمًا يعزز كفاءة تدفقات البضائع بين هذه المراكز الاقتصادية الثلاثة.
خط سير يمتد لـ900 كيلومتر
تمثّلت الرحلة التجريبية في شحن حمولة من القاهرة إلى أربيل، حيث بدأت من القاهرة برًا إلى ميناء سفاجا على البحر الأحمر، ومن هناك نُقلت بحرًا إلى ميناء نيوم السعودي، ثم واصلت طريقها برًا إلى شمال العراق.
ويصل الطول الكلي للممر التجاري الجديد إلى 900 كيلومتر، مما يجعله أحد أكثر المسارات تنوعًا وتكاملًا في المنطقة من حيث الوسائط المستخدمة والجهات المشاركة في التنفيذ.
تعاون حكومي–خاص واسع النطاق
أشار ميناء نيوم إلى أن المبادرة “تعكس تعاونًا وثيقًا بين القطاعين العام والخاص”، حيث شارك في تنفيذها كل من:
الهيئة العامة للنقل
هيئة الزكاة والضرائب والجمارك (زاتكا)
مالكو السفن وشركات الخدمات اللوجستية
المجالس التصديرية والمصدرون والمستوردون الرئيسيون
وقد لعب التنسيق السلس بين هذه الجهات دورًا محوريًا في ضمان الكفاءة التشغيلية لجميع مراحل سلسلة التوريد، من النقل البحري والعبور الجمركي، إلى التخزين والتوزيع البري.
فرصة جغرافية تجارية واعدة
وصف مسؤولو ميناء نيوم المبادرة بأنها “استغلال ذكي للفرص الجغرافية الإقليمية”، لافتين إلى أن هذا الممر يعزز موقع السعودية كمحور لوجستي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا عبر شبكة نقل ذكية وقابلة للتوسع.
وقال بيان الميناء: “إن ربط الممرات البرية والبحرية عبر هذه المبادرة يسهم في خلق تدفقات تجارية سلسة وفعالة، ويعزز دور نيوم كميناء استراتيجي متعدد الوظائف في قلب طريق التجارة الإقليمي.”
دعم لرؤية 2030
تأتي هذه الخطوة في سياق أهداف رؤية السعودية 2030، والتي تولي أهمية خاصة لتحويل المملكة إلى مركز عالمي في قطاع الخدمات اللوجستية. وتهدف الرؤية إلى تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط، من خلال تطوير منظومة نقل متكاملة تشمل الموانئ، والمطارات، والطرق، والمراكز الجمركية.
كما يُتوقع أن تفتح هذه المبادرة المجال أمام فرص استثمارية جديدة في البنية التحتية والتقنيات اللوجستية، بما يسهم في جذب مزيد من الشركات الإقليمية والعالمية إلى المنطقة الاقتصادية الخاصة في نيوم.
نظرة مستقبلية
ويرى خبراء في قطاع النقل أن نجاح هذه التجربة يُمكن أن يمهد الطريق لتوسيع هذا النموذج ليشمل وجهات جديدة في شرق إفريقيا ووسط آسيا، مما يعزز الدور الجيو-اقتصادي المتنامي للسعودية في سلاسل التجارة العالمية.
وبينما لا تزال المبادرة في طور التقييم التشغيلي، تشير المؤشرات الأولية إلى أنها تمثل نقلة نوعية في الفكر اللوجستي الإقليمي، وتضع الأسس لشبكات نقل ذكية ومترابطة تتجاوز الحدود التقليدية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=72191