وقّعت نيجيريا ودولة الإمارات اتفاق شراكة اقتصادية جديدة تهدف إلى تعزيز التجارة الثنائية وفتح آفاق واسعة أمام الاستثمارات، في خطوة تعكس مساعي أبوجا لتسريع التحول الاقتصادي وترسيخ موقعها كقوة جذب استثماري في القارة الأفريقية.
وأعلن الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو عن الاتفاق خلال مشاركته في «أسبوع أبوظبي للاستدامة»، واصفًا إياه بأنه نقطة تحوّل استراتيجية في العلاقات بين أكبر اقتصاد في أفريقيا وأحد أبرز المراكز المالية والاستثمارية في الخليج.
وأكد أن الشراكة الجديدة ستسهم في تعميق الروابط الاقتصادية وتوسيع التعاون في قطاعات حيوية تمثل ركيزة للنمو المستدام.
وأوضح تينوبو أن الاتفاق يشمل مجالات الطاقة المتجددة، والطيران، والخدمات اللوجستية، والزراعة، والتجارة الرقمية، إلى جانب تطوير بنية تحتية ذكية تراعي الاعتبارات المناخية.
وأضاف أن هذه القطاعات تشكل أولوية لنيجيريا في مرحلتها الاقتصادية الراهنة، لما لها من دور مباشر في خلق فرص العمل وتعزيز القيمة المضافة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها حكومة تينوبو على مدى السنوات الثلاث الماضية، بهدف تحسين بيئة الأعمال وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
وبحسب الرئيس النيجيري، أسهمت هذه الإصلاحات في زيادة الصادرات غير النفطية بنسبة 21%، إلى جانب الحصول على تعهدات استثمارية تجاوزت قيمتها 50 مليار دولار، ما يعكس ثقة متنامية من المستثمرين الدوليين في السوق النيجيرية.
وتسعى نيجيريا، أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان، إلى إعادة توجيه نموذجها الاقتصادي بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على النفط، مع التركيز على العمل المناخي بوصفه محرّكًا للنمو الاقتصادي طويل الأمد.
ويشمل هذا التوجه توسيع نطاق الوصول إلى الطاقة، خصوصًا في المناطق الريفية، وربط سياسات المناخ بخلق الوظائف وتحفيز الصناعات الجديدة.
وفي هذا الإطار، أطلقت الحكومة النيجيرية دليلاً استثماريًا للتصنيع الأخضر والعمل المناخي، يستهدف استقطاب ما بين 25 و30 مليار دولار سنويًا.
كما دشّنت صندوقًا للطاقة المتجددة الموزعة بقيمة 500 مليون دولار، بدعم من هيئة الاستثمار السيادي النيجيرية، لتمويل مشاريع الطاقة النظيفة الصغيرة القريبة من مواقع الاستهلاك، بما يسهم في تقليل الفاقد وتحسين كفاءة التوزيع.
وأشار تينوبو إلى تنامي الطلب العالمي على الأصول المرتبطة بالمناخ، مؤكدًا أن نيجيريا تسعى للاستفادة من هذا التوجه. واستشهد بإصدار سندات خضراء سيادية بقيمة 50 مليار نيرة نيجيرية (نحو 35 مليون دولار) خلال عام 2025، والتي شهدت إقبالًا فاق حجم الطرح بنحو الضعف، في مؤشر على جاذبية الأدوات المالية المستدامة.
وفي موازاة ذلك، تمضي الحكومة في تنفيذ إصلاح شامل لقطاع الكهرباء استنادًا إلى قانون الكهرباء الصادر عام 2023، والذي يتيح نموذجًا لامركزيًا لتوليد وتوزيع الطاقة.
ويستهدف هذا النموذج تزويد المجتمعات الريفية والمراكز الصحية والمدارس بالطاقة بشكل أكثر كفاءة، بما يدعم التنمية المحلية ويعزز العدالة في الوصول إلى الخدمات الأساسية.
ويرى مراقبون أن الشراكة الاقتصادية مع الإمارات تمثل اختبارًا عمليًا لرهان نيجيريا على جذب الاستثمارات النوعية، في وقت تسعى فيه أبوظبي إلى توسيع حضورها الاقتصادي في أفريقيا عبر شراكات طويلة الأمد قائمة على الطاقة، والبنية التحتية، والاقتصاد الأخضر.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73695