نقص الصواريخ الاعتراضية يضع دفاعات الخليج تحت ضغط متزايد مع تصاعد الهجمات الإيرانية

تواجه دول الخليج نقصاً متزايداً في الصواريخ والطائرات الاعتراضية المستخدمة في الدفاع الجوي، مع استمرار التصعيد العسكري المرتبط بالحرب على إيران، ما قد يضطر هذه الدول إلى اختيار الأهداف التي تعترضها بعناية بسبب محدودية مخزونها الدفاعي.

وتشير المعطيات إلى أن شركاء الولايات المتحدة في الخليج يواجهون ضغوطاً متزايدة على أنظمة الدفاع الجوي لديهم مع استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية نحو أهداف في المنطقة.

وتعكس وتيرة الهجمات المتزايدة حجم الاستنزاف الذي تتعرض له مخزونات الدفاع الجوي في المنطقة، الأمر الذي يفرض تحديات كبيرة على قدرة الدول الخليجية على الحفاظ على مستويات الاعتراض المرتفعة لفترات طويلة.

كما أن استمرار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة قد يدفع بعض الدول إلى أن تكون أكثر انتقائية في تحديد المقذوفات التي يتم اعتراضها، خصوصاً في ظل محدودية الصواريخ الاعتراضية المتاحة مقارنة بعدد الهجمات.

وتشير المعطيات إلى أن دول الخليج طلبت من الولايات المتحدة إعادة تزويدها بالصواريخ الاعتراضية لتعويض الاستهلاك المتسارع في مخزونها الدفاعي.

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه العالم نقصاً في إنتاج هذه الذخائر الدفاعية نتيجة الطلب المتزايد عليها في عدة مناطق تشهد توترات عسكرية.

وتشير تقديرات عسكرية إلى أن حجم الصواريخ الاعتراضية المستخدمة خلال الأيام الأولى من الحرب يعادل إنتاج عدة سنوات من هذه الذخائر.

وتعكس الأرقام حجم الاستنزاف الكبير الذي تتعرض له أنظمة الدفاع الجوي في المنطقة.

فقد أعلنت الإمارات أنها اعترضت منذ بداية الحرب نحو 241 صاروخاً باليستياً و1385 طائرة مسيرة.

كما أعلنت البحرين اعتراض ما لا يقل عن 106 صواريخ و177 طائرة مسيرة منذ اندلاع الحرب.

وتعتمد دول الخليج بشكل رئيسي على أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية المتطورة، ومن بينها منظومة باتريوت ومنظومة الدفاع الطرفي عالي الارتفاع.

وتعد هذه الأنظمة من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطوراً في العالم، لكنها تعتمد على صواريخ اعتراضية مرتفعة الكلفة ويتم إنتاجها بكميات محدودة نسبياً.

كما تشير القواعد العسكرية المتبعة في الدفاع الجوي إلى أن اعتراض صاروخ واحد يتطلب غالباً إطلاق صاروخين اعتراضيين على الأقل لضمان إسقاطه.

ويؤدي هذا الأسلوب الدفاعي إلى استهلاك سريع للمخزون الدفاعي في حال استمرار الهجمات لفترة طويلة.

وتنتج الولايات المتحدة نحو 600 صاروخ اعتراضي من طراز باتريوت باك 3 سنوياً، وهو رقم محدود مقارنة بحجم الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي قد تواجهها الدول في أوقات الحروب.

كما ظهرت مؤشرات على استخدام صواريخ أقدم من طراز باك 2 في بعض عمليات الاعتراض في الخليج نتيجة الضغط المتزايد على المخزون الدفاعي.

وفي سياق متصل تشير المعطيات إلى أن بعض الصواريخ الإيرانية قد عبرت المجال الجوي التركي خلال الأيام الماضية في طريقها نحو أهداف في المنطقة.

وتستضيف تركيا أنظمة دفاع جوي من طراز باتريوت تابعة لدول حلف شمال الأطلسي قرب مدينة ملاطية.

وكانت بطاريات باتريوت من طراز باك 2 منتشرة في جنوب تركيا منذ عام 2015، غير أن هذا الطراز أقل قدرة على اعتراض الصواريخ الباليستية الحديثة.

ولهذا السبب تم مؤخراً نشر منظومة باتريوت من طراز باك 3 في المنطقة قادمة من قاعدة رامشتاين التابعة لحلف شمال الأطلسي في ألمانيا.

وفي ظل الضغط على المخزون الدفاعي في الشرق الأوسط اضطرت الولايات المتحدة أيضاً إلى إعادة توزيع بعض أنظمة الدفاع الجوي من مناطق أخرى في العالم.

وشملت هذه الخطوة سحب بعض أنظمة الدفاع الجوي من شرق آسيا، وهي منطقة تشهد تنافساً عسكرياً متزايداً بين الولايات المتحدة والصين.

وقد أثار هذا القرار مخاوف لدى بعض الدول الحليفة في آسيا بشأن تأثيره على التوازن العسكري في المنطقة.

ويرى خبراء عسكريون أن استمرار الحرب مع إيران قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على أنظمة الدفاع الجوي في الشرق الأوسط، خاصة إذا استمرت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة بوتيرة مرتفعة.

كما يشيرون إلى أن النقص في الصواريخ الاعتراضية قد يدفع بعض الدول إلى إعادة تقييم استراتيجيات الدفاع الجوي، بما في ذلك تحديد أولويات حماية الأهداف الحيوية مثل المنشآت النفطية والقواعد العسكرية والبنية التحتية الاستراتيجية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.