
تل أبيب – أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توجيهات رسمية تلزم السلطات المختصة بتفكيك وإخلاء مجموعة من البؤر الاستيطانية التي أقامها مستوطنون في الضفة الغربية دون الحصول على موافقات قانونية أو تراخيص رسمية من الدولة. وتأتي هذه الخطوة الحساسة في ظل تصاعد حدة الضغوط الدبلوماسية والسياسية التي تمارسها الولايات المتحدة على الحكومة الإسرائيلية، مطالبةً إياها باتخاذ إجراءات أكثر صرامة ووضوحاً للحد من أعمال العنف المتكررة التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين في المنطقة.
ونقلت وكالة رويترز عن مصدرين مطلعين على تفاصيل الأمر الرئاسي أن التوجيهات الجديدة تستهدف بشكل أساسي البؤر الاستيطانية التي أقيمت خارج الإطار القانوني المعتمد، وهي منشآت تتكون غالباً من منازل متنقلة أو مبانٍ مؤقتة صغيرة تضم عدداً محدوداً من السكان. وقد اتسمت تعاملات السلطات الإسرائيلية مع هذه المواقع سابقاً بالتذبذب بين هدم بعضها فوراً وبين تسوية أوضاع أخرى ومنحها اعترافاً رسمياً يتيح لها الاستفادة من الميزانيات الحكومية، مما خلق حالة من عدم اليقين حول مصير هذه المنشآت.
ولم يتضح على الفور الجدول الزمني المحدد لبدء عمليات الإخلاء الفعلية، ولا حجم البؤر التي ستدخل ضمن نطاق الإجراءات الجديدة، في انتظار توضيحات إضافية من مكتب رئيس الوزراء أو الجيش الإسرائيلي الذي عادة ما يشرف على مثل هذه العمليات الميدانية. وفي تطور موازٍ، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية حكماً يلزم الجهات الدفاعية بتمكين ثلاث عائلات فلسطينية من العودة الآمنة إلى منازلهم في قرية جلّود، بعد أن أجبروا على مغادرة ديارهم بسبب اعتداءات وضغوط مستمرة من قبل المستوطنين المجاورين.
ويأتي هذا القرار القضائي في وقت تشهد فيه المنطقة انتقادات دولية متزايدة تجاه ممارسات المستوطنين، وسط تأكيد الأمم المتحدة ومعظم الحكومات العالمية على أن المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة تنتهك القانون الدولي، بينما ترفض إسرائيل هذا التوصيف وتصنف الوضع بأنه نزاع حدودي وليس احتلالاً عسكرياً. وأكد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش خلال مؤتمر صحفي في القدس أن التوجيهات تشمل مواقع في المنطقتين «أ» و«ب»، وهما المناطق اللتان يعيش فيها معظم الفلسطينيين بموجب اتفاقيات أوسلو.
ورغم انتماء سموتريتش للحركة الاستيطانية وتشرفه سابقاً على مشاريع توسيع الاستيطان، أعرب عن عدم موافقته على قرار نتنياهو بالإخلاء، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى التقدم الكبير الذي حققته الحكومة في توسيع الاستيطان بالمنطقة «ج». وتشير بيانات منظمة «السلام الآن» المناهضة للتوسع إلى وجود نحو 340 بؤرة غير مرخصة مقابل 146 مستوطنة معترف بها رسمياً.
من جانبه، وصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي المستوطنين العنيفين بأنهم «إرهابيون»، داعياً إلى فرض عقوبات صارمة عليهم عقب اجتماع مع أمريكيين من أصل فلسطيني. وشدد هاكابي على أن محاسبة مرتكبي العنف تخدم مصلحة إسرائيل نفسها، وسط شكاوى متكررة من الفلسطينيين حول استمرار المضايقات وعدم المساءلة القضائية الفعالة للجرائم المرتكبة ضدهم.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76647


