طرح تحليل سياسي خياراً غير تقليدي أمام دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يتمثل في وقف جماعي وكامل لصادرات النفط والغاز كوسيلة ضغط لفرض إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في ظل اتساع تداعيات الصراع وتحوله إلى أزمة إقليمية تمس أمن الطاقة العالمي.
ويشير تحليل نشره موقع ميدل إيست آي البريطاني، إلى أن الحرب أدخلت دول الخليج في دائرة الخطر رغم أنها لم تكن طرفاً مباشراً في الصراع، إذ تواجه المنطقة تداعيات أمنية واقتصادية متزايدة نتيجة التصعيد العسكري واستهداف البنية التحتية للطاقة.
وتضم دول مجلس التعاون الخليجي السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان، وهي دول تعد من أكبر منتجي الطاقة في العالم وتلعب دوراً محورياً في استقرار أسواق النفط والغاز العالمية.
ويؤكد التحليل أن الدبلوماسية التقليدية والإجراءات الدفاعية التي اتخذتها دول الخليج حتى الآن لم تنجح في احتواء تداعيات الحرب، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمنية والاقتصادية على المنطقة.
ويرى أن وقف صادرات النفط والغاز بشكل جماعي وتحت مبرر القوة القاهرة قد يشكل أداة ضغط قوية على الأطراف المتحاربة، نظراً للدور الحيوي الذي تلعبه دول الخليج في إمدادات الطاقة العالمية.
وتنتج دول الخليج نحو عشرين في المئة من النفط العالمي إضافة إلى حصة كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي توقف في صادراتها قادراً على إحداث صدمة اقتصادية عالمية.
ويشير التحليل إلى أن أحد عناصر الاستراتيجية الإيرانية في الحرب يتمثل في استهداف البنية التحتية الحيوية في دول الخليج، بهدف تعطيل إنتاج الطاقة وزيادة الضغوط الاقتصادية على خصومها.
وقد شهدت المنطقة بالفعل عدة هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت منشآت الطاقة في دول الخليج خلال الأيام الأولى من الحرب.
وفي قطر تعرض مجمع رأس لفان للغاز الطبيعي المسال وهو أكبر منشأة من نوعها في العالم لهجمات أجبرت السلطات على وقف الإنتاج وإعلان حالة القوة القاهرة على بعض الشحنات.
كما واجهت مصفاة رأس تنورة في السعودية إجراءات إغلاق احترازية بعد اعتراض طائرات مسيرة قرب المنشأة التي تبلغ طاقتها الإنتاجية أكثر من خمسمئة ألف برميل يومياً.
وسجلت حوادث مماثلة في حقل الفجيرة النفطي في الإمارات ومصفاة الأحمدي في الكويت، ما يعكس اتساع دائرة المخاطر التي تواجه قطاع الطاقة الخليجي.
كما أدت الهجمات على ناقلات النفط بالقرب من مضيق هرمز إلى تعطيل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
ويمر عبر المضيق نحو عشرين في المئة من إمدادات النفط والغاز العالمية المنقولة بحراً، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه ذا تأثير مباشر على الأسواق العالمية.
وأدت هذه التطورات إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير وقفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بأكثر من أربعة وخمسين في المئة بعد توقف الإنتاج في بعض المنشآت القطرية.
كما شهدت الأسواق المالية العالمية تراجعاً ملحوظاً نتيجة المخاوف من اتساع الأزمة وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
ويرى التحليل أن دول الخليج تواجه خيارين صعبين في ظل التصعيد الحالي، إما الاستمرار في تحمل الخسائر الاقتصادية والأمنية المتزايدة، أو الرد بشكل قد يؤدي إلى تورطها المباشر في الحرب.
وفي الحالتين قد تواجه المنطقة مزيداً من الفوضى واستنزاف الموارد وارتفاع تكاليف الدفاع دون تحقيق مكاسب واضحة.
ويشير التحليل إلى أن قدرات الدفاع الجوي في دول الخليج قد تواجه ضغوطاً متزايدة إذا استمرت الهجمات لفترة طويلة، إذ إن صواريخ الاعتراض الدفاعية مكلفة ولا يمكنها مواجهة هجمات منخفضة التكلفة بشكل مستمر.
كما أن تجديد المخزونات الدفاعية قد يصبح أكثر صعوبة وكلفة في حال استمرار الحرب لفترة طويلة.
وفي ظل هذه التحديات يرى التحليل أن قراراً موحداً بوقف صادرات النفط والغاز قد يمنح دول الخليج قدرة أكبر على التأثير في مسار الصراع.
فمثل هذا القرار قد يؤدي إلى صدمة اقتصادية عالمية تضغط على القوى الكبرى للتدخل وفرض وقف لإطلاق النار.
كما قد يدفع الرأي العام في الدول الغربية إلى الضغط على الحكومات من أجل إنهاء الحرب بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها على الاقتصاد.
ويرى التحليل أن إيران التي تواجه بالفعل ضغوط العقوبات والأزمة الاقتصادية قد تجد نفسها مضطرة أيضاً لإعادة تقييم موقفها في ظل أزمة طاقة عالمية جديدة.
ويؤكد أن مثل هذا القرار رغم مخاطره الاقتصادية الكبيرة قد يمنح دول الخليج فرصة لاستعادة السيطرة على مسار الأحداث بدلاً من البقاء في موقع المتضرر من الحرب.
كما يشير إلى أن الصناديق السيادية الخليجية التي تمتلك تريليونات الدولارات قد تساعد في امتصاص الخسائر المالية قصيرة المدى الناتجة عن توقف الصادرات.
ويخلص التحليل إلى أن استخدام نفوذ دول الخليج في أسواق الطاقة العالمية قد يمثل أقوى أداة غير عسكرية لفرض إنهاء الحرب ودفع الأطراف المتحاربة إلى طاولة المفاوضات.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74335