كشفت مصادر في قطاع الصناعات الدفاعية التركي عن اقتراب تركيا والسعودية من التوصل إلى اتفاق تعاون استراتيجي بشأن المقاتلة الشبحية التركية من الجيل الخامس “كان”، في خطوة تعكس توسع الشراكة الدفاعية بين البلدين، وتؤشر إلى تحول مهم في خريطة التعاون العسكري في المنطقة.
وأكد المدير العام لشركة الصناعات الجوية والفضائية التركية أن المفاوضات مع الرياض وصلت إلى “أعلى مستوى”، مشيراً إلى أن المحادثات شهدت تسارعاً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة، مع احتمال الإعلان عن اتفاق رسمي خلال العام الجاري أو قبل ذلك.
وجاءت هذه التصريحات بعد أيام من حديث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن إمكانية تنفيذ استثمار مشترك مع السعودية في برنامج الطائرة، مشيراً إلى أن المشروع يحظى باهتمام سعودي متزايد، وأن الشراكة يمكن أن تبدأ في أي وقت حال التوصل إلى الصيغة النهائية للتعاون.
وتعد طائرة “كان” أحد أبرز المشاريع الدفاعية الاستراتيجية التركية، حيث تعمل أنقرة على تطويرها منذ نحو عقد كامل، قبل أن يتم الكشف عنها رسمياً عام 2023، ثم تنفيذ أول رحلة تجريبية لها مطلع عام 2024. ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج التسلسلي للطائرة بحلول عام 2028.
وتهدف تركيا من خلال المشروع إلى تطوير مقاتلة شبحية محلية بالكامل قادرة على تنفيذ مهام القتال الجوي المتقدم والضربات الدقيقة، مع الاعتماد على أنظمة ذكاء اصطناعي متطورة وتقنيات شبكات قتالية حديثة، إضافة إلى حمل الأسلحة داخل مخازن داخلية لتعزيز خاصية التخفي.
ومن المقرر أن تحل الطائرة تدريجياً محل مقاتلات إف-16 في سلاح الجو التركي، التي يتوقع أن يبدأ إخراجها من الخدمة خلال ثلاثينيات القرن الحالي.
وتشير المعلومات إلى أن نموذج التعاون مع السعودية ما زال قيد النقاش، حيث تدرس أنقرة عدة خيارات تشمل البيع المباشر للطائرات، أو المشاركة الصناعية في الإنتاج، أو إنشاء خطوط تجميع داخل السعودية، بما يتماشى مع خطط الرياض لتعزيز توطين الصناعات العسكرية ضمن رؤية السعودية 2030.
وقال مسؤولون في الشركة التركية إن حجم الصفقة المحتملة سيعتمد بشكل أساسي على نموذج التعاون الذي سيتم الاتفاق عليه، موضحين أن الأعداد المطروحة للنقاش تتراوح بين عشرات الطائرات، مع احتمال زيادتها إذا شمل الاتفاق نقل تكنولوجيا أو إنشاء خطوط إنتاج مشتركة.
وأشار المسؤولون إلى أن إنشاء خط تجميع أو تصنيع جزئي داخل السعودية يتطلب عادة أعداداً كبيرة من الطائرات لضمان الجدوى الاقتصادية، ما يعني أن أي اتفاق صناعي شامل قد يشمل طلبات كبيرة نسبياً مقارنة بالشراء التقليدي.
وفي سياق متصل، كشفت الشركة التركية عن استمرار محادثات أخرى مع السعودية تتعلق بمروحية “غوكباي” متعددة المهام، والتي يمكن استخدامها في الأغراض العسكرية والمدنية، خاصة في العمليات البحرية وقطاع النفط والغاز.
وبحسب المسؤولين الأتراك، فإن المشروعين – المقاتلة “كان” والمروحية “غوكباي” – يمكن أن يسيرا بالتوازي، ضمن إطار تعاون صناعي أوسع يشمل التصنيع المشترك أو التجميع أو نقل التكنولوجيا.
ويرى خبراء دفاعيون أن اهتمام السعودية بالمشروع التركي يعكس تحولاً أوسع في استراتيجية التسلح السعودية، التي تسعى إلى تنويع مصادر السلاح وتوسيع الشراكات الصناعية الدفاعية خارج الإطار التقليدي الغربي.
كما يشير محللون إلى أن نجاح تركيا في تصدير الطائرة إلى دول أخرى، مثل الاتفاق السابق مع إندونيسيا لبيع عشرات الطائرات ضمن صفقة تمتد لسنوات وتشمل نقل تكنولوجيا، يعزز فرص تكرار النموذج مع دول أخرى.
وفي هذا السياق، تخطط شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية لافتتاح مكتب لها داخل السعودية خلال الأشهر المقبلة، مع توقعات بأن يتحول إلى مركز إقليمي لتنسيق التعاون الدفاعي والصناعي في المنطقة.
ويرى مراقبون أن أي اتفاق محتمل بين أنقرة والرياض بشأن المقاتلة “كان” قد يشكل نقطة تحول في التعاون الدفاعي الإقليمي، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة على تطوير الصناعات العسكرية المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.
ويؤكد محللون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، مع اقتراب المفاوضات من مراحلها النهائية، وسط توقعات بإعلان رسمي قد يعكس مستوى غير مسبوق من التعاون العسكري والصناعي بين البلدين.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73982