مطار حمد الدولي في الدوحة يرفع رهانه على الكفاءة بدل التوسعة المكلفة

في وقت تسابق فيه مطارات المنطقة على إنفاق مليارات الدولارات لتوسيع منشآتها، يختار مطار حمد الدولي في الدوحة مساراً مختلفاً، يقوم على تعظيم الكفاءة التشغيلية واستخدام البنية التحتية القائمة لتحقيق قفزة جديدة في القدرة الاستيعابية. ووفق تصريحات حمد الخاطر، الرئيس التنفيذي للعمليات في المطار، يهدف المركز القطري إلى رفع سعته السنوية من 65 مليوناً حالياً إلى ما بين 75 و77 مليون مسافر من دون الحاجة إلى مشاريع توسعة ضخمة.

والخطة القطرية تتناقض مع النهج الذي تتبعه دبي، حيث أعلنت هيئة الطيران هناك عن مشروع ضخم بقيمة 35 مليار دولار لتشييد مبنى ركاب جديد في مطار آل مكتوم الدولي، يستهدف التعامل مع 260 مليون مسافر في المستقبل. هذا التباين يعكس رؤيتين استراتيجيتين متمايزتين: الأولى تراهن على الكفاءة التشغيلية وتعظيم الأصول القائمة (قطر)، والثانية على النمو الاستثماري الهائل في البنية التحتية (دبي).

تحسين العمليات بدل توسعة الخرائط

الخاطر أوضح أن الوصول إلى الهدف الجديد سيعتمد على:
تطوير صالات تسجيل الوصول والوصول عبر إعادة تنظيم المسارات وتحسين التكنولوجيا المستخدمة.
رفع كفاءة عمليات الأمتعة لتسريع التدفق وخفض أوقات الانتظار.
إدارة حركة المرور الذكية عبر إعادة توزيع الرحلات بين ساعات الذروة وخارجها.

بهذا، يتحول مطار حمد إلى مختبر عملي لمفهوم “النمو من الداخل”، أي زيادة السعة عبر الابتكار التشغيلي بدلاً من التوسع المكلف في المساحات.

 

موقع تنافسي متقدم

تعاملت الدوحة العام الماضي مع 53 مليون مسافر، لتحتل المرتبة العاشرة عالمياً بين أكثر المطارات ازدحاماً من حيث الحركة الدولية، متقدمة على مراكز أوروبية كبرى مثل ميونيخ ومدريد وبانكوك. ورغم هذا النمو السريع، ما زالت متأخرة عن منافسها الأبرز دبي (92 مليون مسافر في 2023) وعن مطار هيثرو اللندني (79 مليون مسافر).

إلا أن الطموح القطري لا يقوم على منافسة الأرقام فقط، بل على تعزيز مكانة الدوحة كمحور جوي عالمي مستدام وفعّال، يتناسب مع استراتيجية الخطوط الجوية القطرية التي تواصل التوسع في شبكتها الدولية.

وخلال مارس الماضي، أضاف المطار ركنين جديدين رفعا طاقته إلى 65 مليون مسافر. وفي أغسطس، سجل رقماً قياسياً جديداً بلغ 5 ملايين مسافر في شهر واحد، ما يعكس قدرته على استيعاب الطلب المتزايد حتى ضمن البنية التحتية الحالية.

وتمنح هذه الأرقام الدوحة الثقة في إمكان دفع القدرة إلى حدود 77 مليون مسافر قبل التفكير في أي توسعة مادية كبرى، ما يعني أنها تسعى لتحقيق عائد أعلى على كل دولار مستثمر.

 

ويكشف التحرك القطري عن حسابات مالية حذرة وذكية. ففي وقت ترتفع فيه تكاليف المشاريع الضخمة وسط تقلبات اقتصادية وجيوسياسية، يبدو الرهان على “الكفاءة أولاً” خياراً أكثر مرونة وأقل خطورة. كما أنه ينسجم مع توجه عالمي متزايد نحو الاستدامة وتقليل البصمة الكربونية للمطارات.

وبينما تواصل دبي استعراض قدرتها الاستثمارية عبر مشروعات عملاقة، تركز الدوحة على إثبات أن النمو لا يحتاج دائماً إلى بناء جديد، بل إلى إدارة أفضل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.