الإثنين، 21 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

مفاوضات لإطلاق “الممر الأوسط” وإعادة فتح مضيق هرمز

شارك

واشنطن – كشفت تقارير إعلامية عن مقترح جديد لإعادة فتح مضيق هرمز يقضي بإنشاء “ممر وسطي” للملاحة البحرية، في خطوة تأتي وسط مؤشرات متزايدة على إحراز تقدم في المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء أزمة الملاحة في أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط العالمية.

وذكرت وكالة أكسيوس أن المقترح المطروح يتضمن إنشاء ترتيب مؤقت يمتد لمدة 60 يوماً، مع إمكانية تمديده، قبل اعتماد أي ترتيبات دائمة لتنظيم حركة الملاحة في المضيق.

وبحسب الخطة، ستستخدم السفن القادمة إلى الخليج مساراً شمالياً يمر عبر المياه الإيرانية، فيما ستسلك السفن المغادرة مساراً جنوبياً عبر المياه العمانية بالتنسيق مع إيران، على ألا تُفرض أي رسوم أو تكاليف على السفن خلال المرحلة الانتقالية.

ويهدف المشروع، في حال اعتماده، إلى استحداث “الممر الأوسط” ليحل مستقبلاً محل الممرين الحاليين، أحدهما في المياه الإيرانية والآخر في المياه العمانية.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن مصدر أن المفاوضات الجارية تستهدف التوصل إلى اتفاق بشأن “ممر جديد” يوفر حركة آمنة للملاحة، مضيفاً أن تشغيل الممر الأوسط سيؤدي مستقبلاً إلى الاستغناء عن المسارين الشمالي والجنوبي القائمين حالياً.

وأكد المصدر الإيراني أن هذه المحادثات تجري بين الدولتين المشاطئتين للمضيق، نافياً وجود أي دور مباشر للولايات المتحدة في المفاوضات.

وفي المقابل، لم تصدر سلطنة عُمان أي تعليق رسمي بشأن التقارير المتعلقة بالمفاوضات، رغم استمرارها في لعب دور الوسيط الرئيسي في الجهود الرامية لإعادة فتح المضيق، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية.

وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات لمسؤولين أمريكيين أعربوا فيها عن تفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن المحادثات مع إيران وسلطنة عُمان أحرزت “تقدماً”، مؤكداً أن الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد، لكنه أعرب عن أمله في التوصل إليه خلال وقت قريب.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن اتفاقاً لإعادة فتح المضيق والانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً قد يُنجز خلال اليومين المقبلين.

وفي الوقت نفسه، تتمسك طهران بموقفها المعلن بأنها لا تجري أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن، وإنما تقتصر اتصالاتها على الجانب العُماني.

كما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري استمرار جهود الوساطة، مشيراً إلى أن قطر وباكستان وسلطنة عُمان تواصل تنسيقها لتسهيل تبادل المقترحات بين الولايات المتحدة وإيران بهدف التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

وانعكست مؤشرات التهدئة على أسواق الطاقة، حيث انخفض سعر خام برنت إلى أقل من 79 دولاراً للبرميل، مع ارتفاع التوقعات بإمكانية إعادة فتح المضيق واستئناف حركة الملاحة بصورة طبيعية.

ويعد هذا أول انخفاض للأسعار إلى ما دون 80 دولاراً منذ الأسبوع الثاني من يوليو، قبل تجدد الأعمال العسكرية في المنطقة.

ورغم أجواء التفاؤل، لا تزال الأوضاع الأمنية في المنطقة تشهد توتراً، بعدما تعرضت السفينة “مينوان بايونير” التي ترفع علم ليبيريا لقذيفة قرب السواحل العُمانية، ما أدى إلى اندلاع حريق فيها، دون إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

وتسببت الأزمة المستمرة في انخفاض حاد بحركة الملاحة عبر المضيق، إذ لم يتجاوز عدد السفن العابرة في بعض الأيام عشر سفن فقط، مقارنة بالمعدلات الطبيعية قبل اندلاع الأزمة.

وكانت سلطنة عُمان قد عملت خلال الأشهر الماضية بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية على اعتماد المسار الجنوبي كممر مؤقت للملاحة، غير أن إيران اعتبرت ذلك المسار “غير قانوني وغير آمن”، وقالت إن بعض السفن تعرضت لهجمات أثناء استخدامه.

ولا تقتصر الخلافات على تنظيم خطوط الملاحة فقط، إذ لا تزال قضية الرسوم البحرية إحدى أبرز نقاط الخلاف، بعدما طرحت إيران أكثر من مرة فكرة فرض رسوم على السفن العابرة، وهو ما قوبل برفض من الولايات المتحدة ودول الخليج.

وفي المقابل، كشف مقترح عُماني مسرب الأسبوع الماضي عن إمكانية فرض رسوم اختيارية تخصص لتمويل خدمات الملاحة والبحث والإنقاذ، على غرار الأنظمة المطبقة في مضيق ملقا بجنوب شرق آسيا.

وتأتي هذه التحركات بينما تشهد المنطقة جهوداً دبلوماسية مكثفة لإنهاء الأزمة التي عطلت أحد أهم الممرات البحرية العالمية منذ اندلاع المواجهة العسكرية، وسط ترقب لنتائج المفاوضات التي قد تحدد مستقبل حركة التجارة والطاقة في الخليج خلال المرحلة المقبلة.

قد يهمك أيضاً