كتب 15 مسؤولًا أميركيًا رفيع المستوى سابقًا، خدموا في إدارات ديمقراطية وجمهورية، رسالة إلى البيت الأبيض ووزارة الخارجية وأعضاء في الكونغرس، حذروا فيها من استخدام القوة العسكرية للاستيلاء على غرينلاند، معتبرين أن مثل هذه الخطوة ستكون «حماقة استراتيجية» وتلحق ضررًا بالغًا بمصالح الولايات المتحدة وتحالفاتها، وفق ما كشفه موقع «أكسيوس».
وتأتي الرسالة في ظل تصاعد التصريحات الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من المسؤولين في إدارته، والتي ألمحوا فيها إلى إمكانية استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند بالقوة. وقد أثارت هذه التصريحات قلقًا واسعًا في الدنمارك، التي تتبع لها غرينلاند، وكذلك بين حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقال ترامب، يوم الجمعة، إن الولايات المتحدة بحاجة إلى «الاستيلاء» على غرينلاند كي لا تصبح روسيا أو الصين «جارًا قريبًا» لها، مضيفًا لاحقًا أن واشنطن ستفعل «شيئًا ما مع غرينلاند، سواء بالطريقة اللطيفة أو بالطريقة الأكثر صعوبة». وجاءت هذه التصريحات بعد أشهر من الجدل الذي أثارته زيارة دونالد ترامب الابن إلى غرينلاند في يناير الماضي.
وتضم المجموعة التي وقّعت على المذكرة أربعة سفراء أميركيين سابقين لدى حلف الناتو، وثلاثة مساعدين سابقين لوزير الخارجية لشؤون أوروبا، إضافة إلى ثلاثة مسؤولين سابقين عن ملف أوروبا في البيت الأبيض.
وقد وُجّهت الرسالة إلى كبار مسؤولي إدارة ترامب، من بينهم نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، فضلًا عن مشرعين من الحزبين، في محاولة لحشد رد فعل تشريعي يقيّد أي تصعيد محتمل.
وقال فيل غوردون، أحد الموقّعين ومستشار الأمن القومي السابق لنائبة الرئيس كامالا هاريس، إن الهدف من الرسالة هو «التأكيد على أهمية الدنمارك كحليف استراتيجي، والتنبيه إلى أن هناك طرقًا عديدة لضمان المصالح الأميركية في غرينلاند دون التهديد باستخدام القوة».
وأكدت الرسالة أن التهديد بالاستيلاء القسري على غرينلاند من «حليفتنا الدنمارك» من شأنه أن يقوض حلف الناتو، ويحوّل واحدة من أكثر الدول الأوروبية دعمًا للولايات المتحدة إلى طرف معادٍ.
وأضاف الموقعون أن خصوم واشنطن، وعلى رأسهم روسيا والصين، «يراقبون بشغف» أي تصدع في التحالفات الغربية لاستغلاله لصالحهم.
وأشار المسؤولون السابقون إلى أن الدنمارك كانت شريكًا موثوقًا للولايات المتحدة، وشاركت في عمليات عسكرية مشتركة منذ الحرب الكورية مرورًا بالبلقان وأفغانستان، وصولًا إلى مكافحة تنظيم داعش ومواجهة النفوذ الروسي والصيني في القطب الشمالي. وخلصوا إلى أن كوبنهاغن «هي بالضبط نوع الحليف الذي تحتاجه الولايات المتحدة في عالم مضطرب».
وأوصت الرسالة بأن تتعامل واشنطن مع التحديات في القطب الشمالي عبر حلف الناتو وبالتنسيق الوثيق مع الدنمارك، بدلًا من اللجوء إلى التهديدات.
في المقابل، رفض ترامب فكرة الاكتفاء باتفاق أمني دون ضم غرينلاند، قائلًا: «يجب أن تمتلك الدول أراضيها. الدفاع يكون عن الملكية لا عن عقود الإيجار».
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أجرى عدد من القادة الأوروبيين اتصالات مع الإدارة الأميركية للتعبير عن قلقهم، فيما يُنتظر أن يزور وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن ورئيسة وزراء غرينلاند فيفيان موتزفيلدت واشنطن الأسبوع المقبل لبحث الأزمة ومحاولة احتوائها.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73643