مسؤولون أميركيون: البرنامج النووي الإيراني لم يُدمّر بالكامل

حذر مسؤولون أميركيون مطلعون على تقييم استخباراتي سري من أن الضربات الجوية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية الشهر الماضي، ضمن ما سُمي عملية “مطرقة منتصف الليل”، لم تدمر بالكامل البرنامج النووي الإيراني، خلافاً لما أعلنه البيت الأبيض والرئيس دونالد ترامب في وقت سابق.

 

ووفقًا لمصادر حكومية واستخباراتية، فإن واحدة فقط من المنشآت الثلاث الرئيسية التي استهدفتها الغارات – منشأة فوردو – تعرضت لأضرار جسيمة وموثقة. أما المواقع الأخرى في نطنز وأصفهان، فظلت محل شك، حيث لا يزال المحللون يقيّمون مدى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النووية فيها.

 

وقال أحد المسؤولين الأميركيين المطلعين على التقييمات الجارية إن الصورة لا تزال “غير مكتملة”، مشددًا على أنه “لا يمكننا الجزم إطلاقًا بأنه تم تدمير البرنامج بالكامل”. وأوضح مسؤول آخر في الكونغرس أن أجهزة الطرد المركزي العميقة في فوردو قد تكون نجت من القصف أو نُقلت قبل الضربة، مما يفتح المجال لاحتمال استئناف الأنشطة النووية بسرعة إذا قررت طهران ذلك.

 

وكانت الغارات قد نُفذت في 22 يونيو بواسطة قاذفات B-2 الشبحية وغواصات أميركية، وأسقطت خلالها قنابل خارقة للتحصينات تزن 30,000 رطل على فوردو، فيما استُخدمت صواريخ توماهوك ضد أصفهان، وهي منشأة نووية أُنشئت داخل صخور أكثر صلابة ولم تُستهدف بقنابل مشابهة.

 

ورغم أن صور الأقمار الصناعية أظهرت حفرة هائلة في نطنز، إلا أن التقييم الاستخباراتي أشار إلى أن الضربات لم تكن كافية لتأكيد تدمير المنشآت الواقعة في الطبقات الأعمق تحت الأرض، خاصة في ظل المعلومات المحدودة بعد القصف، مقارنة بما توفّر عن فوردو.

 

الرد الإيراني المحتمل يبقى محور قلق آخر في واشنطن. فبحسب البروفيسور ولي نصر من جامعة جونز هوبكنز، فإن القيادة الإيرانية تنظر إلى الضربات كـ”إهانة استراتيجية” ستدفعها لتعزيز دفاعاتها وربما التمسك بخيار امتلاك سلاح نووي كضمان للردع. بدورها، رأت سيما شاين، الخبيرة في الشأن الإيراني والمسؤولة السابقة في الموساد، أن طهران “لن تتخلى عن سعيها للردع النووي” رغم الأضرار الفادحة.

 

من جهتها، تؤكد الإدارة الأميركية على نجاح العملية. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، شون بارنيل، إن “الضربات دمرت تمامًا منشآت إيران النووية”، مضيفًا أن البرنامج النووي تراجع “من عام إلى عامين”، بينما شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي على أن “أميركا والعالم أكثر أمانًا بعد هذا التحرك الحاسم”.

 

لكن هذه التصريحات الرسمية تصطدم بتقارير استخباراتية متحفظة، وأشار أحد مساعدي الكونغرس إلى أن الإدارة “ارتكبت خطأ غير ضروري حين سارعت لإعلان النصر دون توفر معلومات كافية”.

 

وبحسب تقييمات سابقة سربت إلى شبكة NBC News، فإن الحملة الجوية أخّرت البرنامج الإيراني لأشهر فقط، لكنها لم تُنهه. كما لا يزال مصير اليورانيوم المخصب عالي النقاء – وهو مفتاح تصنيع السلاح النووي – غير معروف، مما يعقّد الحكم على قدرة إيران على العودة سريعًا لتخصيب الوقود.

 

على الجانب الآخر، ترى إسرائيل أن الهجمات شكلت ضربة قوية لإمكانات إيران النووية، بعد سنوات من العمليات العسكرية والاستخباراتية التي شملت اغتيال علماء وتخريب منشآت. لكن في ضوء المعلومات الحالية، يبدو أن طهران قد تملك القدرة على إعادة بناء قدراتها في حال اختارت ذلك.

 

وفيما ينتظر المجتمع الدولي نتائج التقييمات النهائية، تزداد الضغوط على واشنطن ليس فقط لحسم مدى فاعلية الضربات، بل أيضًا لتقرير ما إذا كان هناك مجال لتسوية دبلوماسية، كما قال نصر: “السؤال الحقيقي الآن ليس ما إذا تم تدمير البرنامج… بل ما إذا كان من المجدي التفاوض من جديد”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.