محادثات سرية ليبية – إسرائيلية لإعادة توطين سكان غزة بدفع إماراتي

كشف حساب منصة TheDarkBox عن تفاصيل صادمة حول محادثات سرية تجري بين مسؤولين ليبيين وإسرائيليين، تهدف إلى إعادة توطين الفلسطينيين المطرودين من غزة داخل الأراضي الليبية، وذلك بوساطة مباشرة من دولة الإمارات العربية المتحدة وبتمويل ضخم يصل إلى 30 مليار دولار.
ووفق ما ورد في التسريبات، فإن هذه المفاوضات تتم تحت رعاية واشنطن، وبمشاركة شخصيات بارزة من الدائرة المقربة من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

قيادة المحادثات من الجانب الليبي

بحسب المصدر، يقود المفاوضات من الجانب الليبي إبراهيم دبيبة، مستشار الأمن القومي وابن عم رئيس الوزراء عبد الحميد دبيبة. وتشير المعطيات إلى أن الإمارات لعبت دورًا محوريًا في دفع إبراهيم دبيبة نحو هذا المسار، عبر ضغوط سياسية مباشرة وضمانات مالية دولية.

وتكشف المعلومات أن الخطة تسعى إلى إعادة توطين عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين أُجبروا على النزوح من غزة نتيجة الحرب الإسرائيلية المستمرة، وذلك داخل ليبيا، في مناطق توصف بأنها “قابلة للاستيعاب” ومهيأة لاستقبال سكان جدد، في إطار صفقة مشبوهة تُدار بسرية تامة بعيدًا عن أعين البرلمان الليبي والرأي العام.

التمويل والوساطة الأميركية – الإماراتية

وفقًا للتسريبات، فقد وعدت الولايات المتحدة بالإفراج عن 30 مليار دولار من الأصول الليبية المجمدة ضمن الصناديق السيادية، كجزء من الحوافز الممنوحة لليبيا مقابل قبول الصفقة. وتؤكد المصادر أن العرض الأميركي جاء بدفع إماراتي مباشر، حيث تولى وسطاء من أبوظبي – على صلة بدوائر مقربة من ترامب – مهمة الترتيب والتنسيق.

ويبرز هنا اسم مسعد بولس، مستشار ترامب وصهره، الذي التقى إبراهيم دبيبة في وقت سابق من هذا العام. ورغم نفي بولس لأي تورط مباشر في خطة إعادة التوطين، إلا أن عدة مصادر مطلعة تؤكد أن دوره كان أساسيًا في التوسط بين الأطراف، وبخاصة في ملف الإفراج عن الأموال الليبية.

الموقف الإسرائيلي: ليبيا “وجهة مثالية”

لم يقتصر الأمر على المباحثات السرية، بل ترافقت مع تصريحات علنية مثيرة للجدل. فقد وصف وزير الزراعة الإسرائيلي مؤخرًا ليبيا بأنها “وجهة مثالية” لإعادة توطين الفلسطينيين، ملمحًا إلى إمكانية تنفيذ خطة جماعية مقابل حزم استثمار دولية.

هذا الطرح يأتي في سياق أوسع من السياسات الإسرائيلية الرامية إلى فرض التهجير القسري على سكان غزة، ضمن ما وصفه بعض الوزراء الإسرائيليين بـ”الهجرة الطوعية”، وهو اقتراح أثار موجة واسعة من الغضب الدولي بعد أيام قليلة من هجمات 7 أكتوبر.

انتهاك للقانون الدولي

الخطة، إذا ما تأكدت، ستكون بمثابة نقل قسري للسكان، وهو ما يشكل خرقًا صارخًا للقانون الدولي ولاتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر أي تغيير ديموغرافي بالقوة. ويرى مراقبون أن مثل هذه الخطوات تمثل إعادة إنتاج لـ”نكبة” جديدة بحق الفلسطينيين، حيث يجري استغلال معاناتهم الإنسانية كأداة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.

دور الإمارات: البصمات واضحة

تشير الخيوط جميعها إلى دور إماراتي مركزي في دفع هذه الصفقة. فمنذ سنوات، دعمت أبوظبي طرفي الصراع في ليبيا بطرق متناقضة، حيث وقفت خلف اللواء المتقاعد خليفة حفتر من جهة، وقدمت في الوقت ذاته أشكالًا مختلفة من الدعم للحكومة في طرابلس.

اليوم، يظهر أن الإمارات توظف نفوذها المزدوج في ليبيا لتمرير أجندة أوسع ترتبط بمستقبل غزة، مستخدمةً أوراقها في ليبيا والسودان والنفط الإقليمي لفرض مسارات سياسية تخدم تحالفها مع إسرائيل.

حفتر والمحادثات الموازية

لم يقتصر الأمر على حكومة طرابلس. إذ تؤكد المعلومات أن اللواء خليفة حفتر يجري هو الآخر محادثات موازية مع مسؤولين إسرائيليين، تتعلق بالسيطرة على حقول النفط الليبية مقابل التعاون في صفقة إعادة التوطين الفلسطينية.

هذا المسار يعكس حجم التداخل بين الملفات الليبية والفلسطينية في إطار لعبة إقليمية أكبر، تتصدرها الإمارات، التي تحاول كسب النفوذ عبر دعم أطراف متناقضة وتحويل القضية الفلسطينية إلى ورقة مساومة سياسية.

تغييب البرلمان والرأي العام الليبي

المثير للانتباه أن هذه المفاوضات تجري في سرية تامة، دون علم أو مشاركة البرلمان الليبي، الذي يمثل – نظريًا – السلطة التشريعية المنتخبة. ويؤكد المصدر أن الغالبية العظمى من النواب، إلى جانب الشارع الليبي، يدعمون القضية الفلسطينية بقوة ويرفضون أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل.

هذا التهميش للرقابة الديمقراطية يفضح الطبيعة غير الشرعية لهذه المحادثات، ويكشف أن الأطراف المتورطة تدرك حجم الرفض الشعبي لأي خطوة من هذا النوع.

قراءة أوسع: صفقة سياسية لا إنسانية

على الرغم من التسويق الظاهري للخطة باعتبارها “حلًا إنسانيًا لأزمة غزة”، إلا أن الوقائع تكشف أن الأمر يتعلق أساسًا بمكاسب اقتصادية وجيوسياسية. فالإفراج عن الأصول الليبية، والسيطرة على موارد النفط، وتعزيز نفوذ الإمارات في المعادلة الإقليمية، جميعها أهداف أساسية تُدبّر على حساب الفلسطينيين.

إنها ليست محاولة لتقديم ملاذ آمن للنازحين، بل عملية ممنهجة تهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وتحويلهم إلى أداة مساومة سياسية، بغطاء من صفقات مالية كبرى وبمباركة قوى إقليمية ودولية.

وإذا ما تحولت هذه المحادثات إلى واقع، فإنها ستُسجَّل في التاريخ كـ”نكبة معاصرة”، شاركت فيها قوى أجنبية وإقليمية في مؤامرة لإلغاء الوجود الفلسطيني في غزة. البصمات الإماراتية، بحسب التسريبات، حاضرة في كل تفصيل، من الضغط السياسي إلى التمويل والوساطة الدولية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.