لوموان: السعودية شريك رئيسي في دفع باريس للاعتراف بفلسطين والنقاشات مستمرة مع واشنطن

صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، كريستوف لوموان، إن بلاده تُجري مشاورات مكثفة مع السعودية والولايات المتحدة بشأن مستقبل “حل الدولتين” في إطار الجهود الدولية لإعادة إطلاق مسار التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مشيراً إلى أن الرياض لعبت دوراً محورياً في قرار فرنسا الأخير بالاعتراف رسميًا بدولة فلسطين.

وفي مؤتمر صحفي عقده اليوم في قصر كاي دورسيه، قال لوموان: “نُجري حوارات منتظمة مع المملكة العربية السعودية، بصفتها فاعلاً رئيسياً في الملف الفلسطيني، وكذلك مع الولايات المتحدة الأمريكية، حول المبادئ التي يجب أن تحكم مسار سلام دائم في الشرق الأوسط يقوم على أساس حل الدولتين”.

باريس تمضي قدماً بعد الاعتراف بدولة فلسطين
وكانت فرنسا قد أعلنت في مطلع يونيو الماضي اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، في خطوة تاريخية لاقت ترحيبًا واسعًا من العديد من الدول والمنظمات الدولية، وانتقادات حادة من حكومة الاحتلال الإسرائيلي، التي اعتبرت القرار “مكافأة للإرهاب” على حد وصفها.

وأكد لوموان أن بلاده تعمل الآن على “خطوات عملية” لمواكبة هذا الاعتراف، أهمها تعيين سفير فرنسي معتمد لدى دولة فلسطين، وتوسيع دائرة التعاون الدبلوماسي والاقتصادي مع الحكومة الفلسطينية.

وأوضح: “نتعاون مع السلطة الفلسطينية بشأن ترتيبات فتح سفارة فلسطينية معتمدة في باريس، ونحن ملتزمون بدعم المؤسسات الفلسطينية وتقوية الشراكات التنموية، بما يشمل الصحة والتعليم والبنية التحتية المدنية”.

الدور السعودي في خلفية القرار الفرنسي
في تصريحات حملت إقرارًا علنيًا بدور الرياض، قال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية إن السعودية “أدت دوراً فعالاً ومهماً في الدفع نحو موقف أوروبي أكثر توازناً من القضية الفلسطينية”، مشيرًا إلى أن التنسيق الفرنسي–السعودي كان على مستوى رفيع خلال الأشهر الماضية، وتركّز على ضرورة إنهاء الجمود السياسي ودفع المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات ملموسة تجاه قيام الدولة الفلسطينية.

وأضاف لوموان: “لقد أكدت القيادة السعودية التزامها بمبادرة السلام العربية كمرجعية شاملة، ودعت إلى تحرك أوروبي أكثر جرأة. هذا الموقف كان له تأثير مباشر في توسيع الإجماع داخل باريس بشأن ضرورة الاعتراف بالدولة الفلسطينية كخطوة سياسية وأخلاقية ضرورية”.

محادثات مع واشنطن.. دون تجاوزات
أما بشأن التنسيق مع الولايات المتحدة، فقد أشار المتحدث الفرنسي إلى أن باريس وواشنطن تتبادلان وجهات النظر بشأن كيفية الحفاظ على إطار حل الدولتين، لكن “دون التسبب في تصعيد مع أي من الأطراف”، على حد قوله.

وقال لوموان: “لدينا نقاشات بنّاءة مع الجانب الأميركي، ونسعى للتقارب لا التعارض. نريد أن نرى دوراً أميركياً أكثر توازناً. في الوقت ذاته، فرنسا ليست بصدد فرض أي خيار، بل تريد أن تخلق بيئة تساعد على إنهاء الاحتلال وضمان الحقوق المشروعة للفلسطينيين، بما يشمل إقامة دولتهم على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”.

مواجهة رد الفعل الإسرائيلي
ورداً على سؤال حول الموقف الإسرائيلي الغاضب من القرار الفرنسي، شدد لوموان على أن بلاده “ترفض أي ضغوط أو تحذيرات” من أي طرف، مشيراً إلى أن الاعتراف بدولة فلسطين “لا يتعارض مع دعم فرنسا لأمن إسرائيل، بل يتكامل مع رؤيتها لسلام عادل ومستدام”.

وأكد أن “إسرائيل بحاجة إلى شركاء يعترفون بحاجتها للأمن، لكنها أيضاً بحاجة إلى مواجهة الحقيقة: لا يمكن لأي شعب أن يبقى تحت الاحتلال إلى ما لا نهاية”.

وفي ختام تصريحاته، ألمح لوموان إلى وجود مشاورات فرنسية مع عدد من العواصم الأوروبية من أجل توسيع دائرة الاعتراف بدولة فلسطين. وقال: “هناك دول أوروبية عدة تُبدي اهتماماً باتباع خطى فرنسا، ونعمل معها لتوحيد الصوت الأوروبي بشأن هذا الملف المفصلي”.

تأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الضغوط على إسرائيل بسبب استمرار حربها في قطاع غزة، والاتهامات الدولية بانتهاك حقوق الإنسان، وهو ما جعل الاعتراف بفلسطين في نظر باريس “ضرورة سياسية وأخلاقية” وليس مجرد رمز دبلوماسي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.