تتحضر الولايات المتحدة وإيران لاستئناف المحادثات النووية في سلطنة عمان خلال الأيام القليلة المقبلة، في محاولة جديدة للحد من البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الجوية الأمريكية التي استهدفت منشآت رئيسية في البلاد.
وبحسب صحيفة يسرائيل هيوم العبرية، فإن الإعلان الرسمي عن المحادثات قد يصدر في غضون أيام، في وقت باتت فيه الولايات المتحدة أكثر ارتياحًا بعد “حل المسألة الرئيسية” المتعلقة بالبرنامج العسكري النووي الإيراني.
وزعم مصدر دبلوماسي أمريكي تحدّث للصحيفة، أن طهران باتت في وضع اقتصادي كارثي يجعلها مضطرة للجلوس إلى طاولة التفاوض.
وأوضح المصدر نفسه أن إيران “لم تعد تملك خيارًا، وأن التنازلات التي كانت ترفضها في الماضي باتت الآن مطروحة للنقاش”، مشيرًا إلى أن النظام الإيراني يواجه أزمة بقاء غير مسبوقة.
ووفقًا للمصدر فإن صادرات النفط الإيراني تراجعت بنسبة 95% منذ بدء الحرب القصيرة مع الولايات المتحدة، ما أدى إلى خسائر تقدر بنحو 5 مليارات دولار شهريًا.
كما ارتفعت معدلات الفقر، حيث أصبح أكثر من 60% من الأسر الإيرانية تحت خط الفقر، فيما تآكلت أجور الطبقات العاملة بشكل خطير.
من المتوقع أن تصرّ طهران، كما في جولات سابقة، على إجراء المفاوضات بشكل غير مباشر، عبر وساطة سلطنة عمان، التي تستضيف اللقاءات، وربما بحضور دولة أخرى صديقة. ورغم أن روسيا أعربت عن رغبتها في استضافة المحادثات، فإن واشنطن ترفض هذا المقترح.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال زيارة إلى لاهاي يوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة قد تبرم اتفاقًا مع إيران قريبًا، لكنه شدد على أن “الاتفاق ليس ضروريًا” في حال تخلّت طهران عن السلاح النووي بالفعل، وهو ما يعتقد أن الهجوم الأمريكي الأخير قد فرضه.
وفي خلفية هذه المحادثات تقف أوراق ضغط وحوافز أمريكية على الطاولة. فالولايات المتحدة، بحسب مصادرها، عرضت بالفعل حزمة إنعاش اقتصادي لإيران أثناء محادثات غير معلنة جرت خلال فترة الحرب بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. ويُعتقد أن هذا العرض هو ما دفع إيران للقبول باستئناف المفاوضات.
وتشمل الحوافز الأمريكية المقترحة رفعًا تدريجيًا للعقوبات مقابل التزام إيراني بآليات رقابة صارمة على منشآتها النووية المتبقية، بالإضافة إلى مساعدات لإعادة إعمار البنية التحتية المدنية كشبكات المياه والخدمات الصحية.
لكن في المقابل، تؤكد واشنطن أنها لن ترفع العقوبات دفعة واحدة، وأنها ستراقب مدى امتثال إيران، فيما تبقى قضايا أخرى مثل برنامج الصواريخ الباليستية ودعم الميليشيات الإقليمية على رأس جدول مفاوضات لاحق – إذا ما تم الوصول إلى اتفاق أولي.
الصين والنفط: ضغط استراتيجي غير مباشر
من أبرز العوامل التي تدفع إيران نحو طاولة التفاوض هو فقدانها لأهم زبون نفطي – الصين.
فقد وجدت بكين، خلال الحرب التي استمرت أسبوعين، بدائل نفطية من السعودية وروسيا، ولم تُظهر حتى الآن نية للعودة إلى شراء النفط الإيراني، لا سيما في ظل العقوبات الأمريكية المفروضة على المصافي الصينية.
وقال ترامب صراحة إن الصين يمكنها شراء النفط من الولايات المتحدة أو من أماكن أخرى، في ما اعتُبر تهديدًا اقتصاديًا غير مباشر لإيران، التي تعتمد بشكل شبه كامل على بيع النفط كمصدر للعملة الصعبة.
تراجع عسكري.. وتركيز على “المدني”
وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن بلاده ستستأنف برنامجها النووي المدني وتسريعه، لكنه امتنع عن الحديث عن البرنامج العسكري أو منشآت التخصيب العالي التي دمرتها الضربات الأمريكية، ما فسّره مراقبون بأنه إشارة إلى تراجع ضمني عن الطموحات العسكرية.
ورغم دعوات إسرائيل المتكررة لإدراج ملفي الصواريخ الباليستية ودعم حزب الله والحوثيين ضمن الاتفاق الجديد، تشير مصادر أمريكية إلى أن هذه القضايا ستُرحّل إلى مسار تفاوضي منفصل، ولن تكون جزءًا من المحادثات النووية التقنية المقررة في عمان.
وبين ضغوط اقتصادية خانقة، وتهديدات أمنية، وتلويح أمريكي بإغراءات اقتصادية، تدخل إيران مجددًا أروقة المفاوضات النووية، لكن في وضع أضعف بكثير مما كانت عليه قبل الضربة العسكرية الأخيرة.
ووفقًا لما يتسرّب من واشنطن، فإن فرص التوصل إلى اتفاق جزئي تزداد، لكن مستقبل العلاقة الأوسع بين البلدين سيظل رهنًا بتطورات الساحة الإقليمية، وخصوصًا ملفي حزب الله والنفط.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=71769