حذّر بحث جديد صادر عن مختبر وسائل الإعلام (Media Lab) التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) من أن الاستخدام المتكرر لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT قد يُفضي إلى إضعاف مهارات التفكير النقدي، خاصة لدى المستخدمين الأصغر سنًا الذين يعتمدون بشكل كبير على هذه الأدوات للحصول على المعلومات وتحليلها وصياغتها.
وأوضح الباحثون في الدراسة، التي نُشرت نتائجها اليوم، أن الشباب يميلون إلى الاعتماد المفرط على الردود السريعة والمنظمة التي تقدمها أنظمة الذكاء الاصطناعي، دون محاولة تقييم أو التشكيك في صحة المعلومات أو تحليلها بشكل مستقل.
وأشارت الدراسة إلى أن أدوات مثل ChatGPT تُسهل على المستخدمين الوصول السريع إلى إجابات جاهزة وصياغات متقنة، ما قد يقلل الحاجة إلى عمليات البحث الفردي أو المقارنة بين المصادر أو التدقيق في المعلومة، وهي خطوات أساسية تُكوّن مهارة التفكير النقدي.
وقال الدكتور ليو تشانغ، الباحث الرئيسي في الدراسة: “ما لاحظناه هو أن المستخدمين الأصغر سنًا، خاصة في الفئة العمرية بين 16 و24 عامًا، يظهرون تراجعًا ملحوظًا في قدرتهم على طرح الأسئلة النقدية أو البحث عن مصادر بديلة عندما يعتمدون بشكل متكرر على أدوات الذكاء الاصطناعي للإجابة عن أسئلتهم أو مساعدتهم في أداء مهام دراسية أو مهنية.”
وأضاف تشانغ أن الخطر يكمن في أن هذه الأدوات تُعطي انطباعًا قويًا بالموثوقية والدقة، حتى عندما تكون الإجابات غير صحيحة أو منحازة.
تحذير من “التعوّد العقلي”
أبرز التقرير مصطلحًا وصفه الباحثون بـ “التعوّد العقلي” (Cognitive Habituation)، ويقصد به اعتياد الدماغ على تلقي المعلومات الجاهزة دون بذل جهد تحليلي أو نقدي، وهو ما قد يترك تأثيرًا طويل الأمد على القدرة العقلية للمستخدمين الشباب في معالجة المعلومات واتخاذ قرارات مستقلة.
كما نبّه الباحثون إلى خطورة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي كمصدر وحيد للمعلومات، خاصة في المجالات الحساسة مثل الأخبار أو المحتوى الأكاديمي أو الاستشارات المهنية.
في المقابل، شدّد الباحثون على أن الذكاء الاصطناعي التوليدي ليس أداة سيئة بطبيعته، بل يحمل فوائد كبيرة في تسريع الوصول إلى المعلومات وتبسيط المهام المعقدة. لكنهم دعوا إلى توعية المستخدمين الشباب بضرورة استخدام هذه الأدوات بشكل مكمل، لا بديل كامل عن التفكير والتحليل الشخصي.
وقالت إميلي سونغ، الباحثة المشاركة في الدراسة: “نريد أن يستخدم الناس الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة، لا كعكاز ذهني يعتمدون عليه بالكامل. الحل ليس في الابتعاد عن التكنولوجيا، بل في معرفة حدودها وكيفية استخدامها بذكاء.”
يأتي هذا البحث في وقت تتوسع فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي حول العالم، وسط جدل متصاعد حول تأثيرها على التعليم والوظائف والمهارات الإنسانية الأساسية، مثل التفكير النقدي والاستقلالية الفكرية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=71942