
هجوم عسكري شامل في جنوب البلاد
أعلنت الحكومة الكولومبية عن شن عملية عسكرية مشتركة واسعة النطاق، تجمع بين الضربات الجوية الدقيقة والعمليات البرية الخاصة، بهدف تفكيك هياكل التمرد المسلح. وقد نفذت القوات المسلحة هذه العملية فجر يوم الخميس الماضي في مقاطعة جوافياري الواقعة جنوب البلاد، حيث تم القضاء على ثمانية عناصر تابعين لمنظمة يقودها أحد قادة التمرد المعروف بلقب «كالاركا».
ووفقاً لما نقلته وكالة «بلومبرغ»، فإن العملية بدأت بقصف جوي دقيق استهدف مواقع المتمردين، تلاه مباشرة غارة برية نفذتها فرق كوماندوز متخصصة لضمان السيطرة الكاملة على المنطقة والقضاء على العناصر المتبقية. ويأتي هذا التصعيد الأمني كجزء من استراتيجية واضحة تعتمد على الحسم العسكري المباشر بدلاً من الحوارات السياسية السابقة.
تسليم مطلوبين لأميركا ضمن سياسة جديدة
في تطور موازٍ للعملية العسكرية، كشف الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييلا عن إصداره أوامر بتسليم ثلاثة محتجزين تطالب السلطات الأميركية بتسلمهم، وذلك في إطار التعاون الأمني المتزايد بين البلدين. وقد نُشر هذا الإعلان عبر منصة «إكس» قبل ساعات قليلة من تنفيذ الهجوم العسكري، مما يعكس تنسيقاً وثيقاً بين الجانبين.
ومن أبرز المطلوبين الذين أمر الرئيس بتسليمهم هو جيوفاني أندريس روخاس، المعروف بلقب «أرايا» أو «العنكبوت»، وهو زعيم جماعة «كوماندوس دي لا فرونتيرا» (الحدود). وقد تم اعتقال روخاس عام 2025، رغم مشاركته السابقة في مفاوضات السلام التي قادها الرئيس السابق غوستافو بيترو. بالإضافة إلى ذلك، أصدر دي لا إسبرييلا أمراً بتسليم مشتبه بهما آخرين مطلوبين للولايات المتحدة، رغم عدم القبض عليهما حتى الآن.
نهاية نهج الحوار ورفض «الامتيازات»
تؤكد هذه الخطوات تحولاً جذرياً في السياسة الأمنية لكولومبيا، حيث تخلت الحكومة الجديدة، التي تسلمت مهامها الشهر الحالي، عن نهج سابقتها القائم على الحوار مع الجماعات المسلحة التي تمولها تجارة الكوكايين. وبدلاً من ذلك، أطلقت استراتيجية قائمة على القوة العسكرية والعقاب الصارم.
وصف الرئيس دي لا إسبرييلا ونظيره الأميركي دونالد ترمب عملية السلام السابقة بأنها «عار» لمنحتها الجماعات الإجرامية غطاء للتوسع وتحقيق الثراء. وأكد دي لا إسبرييلا في منشوره أن «انتهى عهد الامتيازات التي ترتدي ثوب السلام»، مشدداً على أن من يرغب في الانضمام إلى الشرعية عليه إثبات ذلك بالأفعال والخضوع للعدالة.
رسائل حازمة للقوى الإجرامية
وجّه الرئيس رسالة واضحة لهياكل الجريمة المنظمة، مؤكداً أن «السلام يُبنى بالحقائق والعدادة والسلطة، وليس على أساس الإفلات من العقاب أو التستر على المجرمين». وأضاف: «للهياكل الإجرامية أقول بكل حزم: لقد انتهت الممرات الآمنة والامتيازات المموهة باسم السلام».
وتعكس هذه الإجراءات الشديدة التشدد الموقف الرسمي الجديد الذي يرفض أي شكل من أشكال الاعتراف القانوني أو السياسي للجماعات المسلحة، رافضاً ما وصفه بـ«السلوكيات المشبوهة» التي كانت سائدة في الفترات السابقة. وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولة الحكومة لاستعادة السيطرة الكاملة على المناطق التي كانت تحت نفوذ المتمردين، وضمان تطبيق القانون بشكل صارم دون استثناءات.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76341


