قطر تُسرّع بناء أكبر أسطول غاز مسال في العالم لتعزيز نفوذها في سوق الطاقة

تواصل دولة قطر توسيع أسطولها من ناقلات الغاز الطبيعي المسال بوتيرة متسارعة، في خطوة محورية لدعم طموحاتها في ترسيخ موقعها كأكبر لاعب عالمي في قطاع الطاقة خلال العقد المقبل.

ووفقاً لتقرير نشره موقع سيمافور، تتسلّم شركة قطر للطاقة ناقلة جديدة للغاز الطبيعي المسال كل ثلاثة أسابيع تقريباً، ضمن برنامج ضخم لبناء أسطول يُتوقع أن يضم نحو 200 ناقلة، ليكون الأكبر من نوعه في العالم.

وبحسب التقرير، تسلّمت قطر للطاقة حتى الآن 38 ناقلة من أصل 128 سفينة جرى التعاقد عليها، في إطار ما وصفه الرئيس التنفيذي للشركة سعد شريدة الكعبي بأنه “أكبر برنامج لبناء السفن في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال”.

ويُعد هذا البرنامج أحد الأعمدة الأساسية لاستراتيجية الدوحة بعيدة المدى في قطاع الطاقة، التي تجمع بين التوسع في الإنتاج وتعزيز السيطرة على سلاسل التوريد والنقل.

وتكتسب هذه الناقلات أهمية خاصة في ظل خطط قطر لمضاعفة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال ليصل إلى نحو 160 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، مقارنة بالمستويات الحالية.

ويُنظر إلى هذا التوسع على أنه رهان استراتيجي على استمرار الطلب العالمي على الغاز بوصفه مصدراً انتقالياً للطاقة في مرحلة التحول بعيداً عن الوقود الأكثر تلويثاً.

غير أن التحدي الأكبر، وفق التقرير، لا يكمن في القدرة على الإنتاج أو النقل، بل في إيجاد العدد الكافي من المشترين لاستيعاب هذه الكميات الضخمة.

فقد أبرمت قطر في الأشهر الأخيرة صفقات توريد طويلة الأجل مع دول مثل اليابان وماليزيا، ما عزز حضورها في الأسواق الآسيوية الرئيسية، إلا أن هذه الاتفاقيات لا تغطي سوى جزء من الزيادة المرتقبة في الإنتاج.

وتشير التقديرات إلى أن الدوحة ستحتاج إلى قاعدة أوسع بكثير من العملاء، سواء في آسيا أو أوروبا أو أسواق ناشئة أخرى، لضمان تصريف كامل إنتاجها المستقبلي.

وحتى الآن، لا تزال صورة الطلب العالمي على المدى البعيد غير مكتملة، في ظل تسارع التحول إلى الطاقة المتجددة، وتباين سياسات الدول الصناعية بشأن دور الغاز في مزيج الطاقة.

وفي هذا السياق، أفادت بلومبيرغ إن إي إف بأن قطر عززت، كـ“وثيقة تأمين”، خبرتها وقدراتها في مبيعات السوق الفورية، ما يمنحها مرونة أكبر في توجيه الشحنات إلى الأسواق الأعلى سعراً أو الأكثر طلباً في أي وقت. ويُعد هذا النهج تحولاً مهماً عن الاعتماد الحصري على العقود طويلة الأجل، التي لطالما شكلت العمود الفقري لصادرات الغاز القطرية.

ويرى محللون أن الجمع بين أسطول ضخم مملوك للدولة وخبرة متزايدة في التداول الفوري يمنح قطر ميزة تنافسية فريدة مقارنة بمصدّرين آخرين يعتمدون بشكل أكبر على شركات شحن خارجية أو ترتيبات نقل أقل مرونة.

كما يسمح هذا النموذج للدوحة بالتحكم بشكل أفضل في تكاليف النقل والجداول الزمنية، وتقليل تعرضها لاختناقات سلاسل الإمداد أو تقلبات أسعار الشحن العالمية.

ويأتي هذا التوسع في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية حالة من إعادة التشكّل، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، وتقلبات أسعار الوقود، والضغوط البيئية.

وفي ظل هذه المعطيات، تراهن قطر على أن الغاز الطبيعي المسال سيظل مكوناً أساسياً في مزيج الطاقة العالمي لعقود مقبلة، ما يبرر استثماراتها الضخمة في الإنتاج والبنية التحتية والنقل.

 

وبينما تقترب الدوحة خطوة إضافية من بناء أكبر أسطول ناقلات غاز في العالم، يبقى نجاح هذه الاستراتيجية مرتبطاً بقدرتها على تأمين أسواق مستدامة لإنتاجها المتنامي. ومع تسارع تسلّم السفن الجديدة، تبدو قطر مصممة على أن تكون جاهزة ليس فقط لإنتاج الغاز، بل لنقله وبيعه بشروطها الخاصة، في سباق عالمي متزايد على النفوذ في سوق الطاقة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.