
الدوحة – أدانت دولة قطر، الأربعاء، بشدة الاستهدافات التي نفذتها جماعة الحوثي اليمنية ضد الأعيان المدنية والاقتصادية في عدة مناطق بجنوب المملكة العربية السعودية. جاء هذا الموقف الرسمي خلال اتصال هاتفي جمع بين وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، ورئيس مجلس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
وأفادت بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية بأن الجانبين بحثا خلال المحادثة مستجدات الأوضاع الإقليمية الراهنة، بالإضافة إلى الجهود الدبلوماسية المشتركة التي تبذلها الرياض والدوحة بهدف خفض التصعيد الإقليمي. وأكدت أن هذه الجهود الرامية إلى حفظ أمن المنطقة واستقرارها تأتي في إطار التنسيق الوثيق بين البلدين الشقيقين.
وكان المتحدث باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، تركي المالكي، قد أعلن سابقاً في نفس اليوم عن شن الحوثيين هجمات عسكرية باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة غير مأهولة. استهدفت هذه الهجمات مدن خميس مشيط وأبها وجازان الواقعة في جنوب المملكة.
وشدد المالكي على أن قيادة القوات المشتركة للتحالف ستتخذ إجراءات حاسمة ومسؤولة للتعامل مع هذه الاعتداءات. وأوضح أن الهدف الأساسي من هذه الإجراءات هو حماية سيادة المملكة العربية السعودية ومقدراتها الوطنية، فضلاً عن تأمين المدنيين والأعيان المدنية من مثل هذه الاعتداءات التي وصفها بالآثمة.
وفي سياق متصل، أعلنت السلطات السعودية يوم الثلاثاء الماضي عن وقوع إصابات بين صفوف المدنيين جراء الهجمات التي نفذتها الجماعة اليمنية. وأشارت التقارير الرسمية إلى إصابة 73 شخصاً نتيجة استهداف مواقع اقتصادية في أربع مدن مختلفة داخل المملكة.
وأدت هذه الهجمات إلى اندلاع حرائق في المنشآت المستهدفة، مما تسبب في توقف مؤقت لبعض العمليات الإنتاجية التابعة لقطاع الطاقة. وقد أكدت الجهات المختصة أن التدابير الأمنية والطبية كانت فورية للاستجابة لهذه الحوادث.
ويأتي هذا التصعيد العسكري بالتزامن مع تصاعد التوترات بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي في عدة جبهات قتالية. وتركز المعارك حالياً بشكل خاص في محافظات تعز والجوف والبيضاء، حيث تشن القوات الحكومية غارات جوية تستهدف مواقع تابعة للجماعة.
وتشهد اليمن أزمة إنسانية وسياسية منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى في سبتمبر عام 2014. ومنذ ذلك الحين، دخلت البلاد في دوامة من النزاع المسلح الذي أدى إلى تدخل عسكري عربي بقيادة السعودية في مارس عام 2015 لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
وتسعى الدبلوماسية الخليجية باستمرار إلى إيجاد حلول سياسية للنزاع اليمني، مع التركيز على منع تمدد آثار الصراع نحو الدول المجاورة. وتعتبر العلاقات السعودية القطرية ركيزة أساسية في استقرار منطقة الخليج العربي.
وقد أكد المسؤولون القطريون مراراً على ضرورة وقف إطلاق النار وحماية البنى التحتية المدنية والاقتصادية. كما دعوا إلى احترام القانون الدولي الإنساني أثناء عمليات النزاع المسلح.
وتواصل الرياض جهودها لتعزيز دفاعاتها الجوية والبرية لمواجهة التهديدات الصاروخية والطيران المسير. وتعتمد الخطة الدفاعية على تكامل أنظمة الإنذار المبكر والرد السريع.
ومن جانبها، تواصل الجماعة اليمنية استخدام أسلحة متطورة في هجماتها المتكررة. وتشير التحليلات العسكرية إلى محاولة الجماعة اختراق خطوط الدفاع السعودية عبر تنويع وسائل الهجوم.
ويبقى الوضع الأمني في الجنوب السعودي محل متابعة دقيقة من قبل التحالف العربي. وتعمل الفرق الفنية على إصلاح الأضرار الناجمة عن الهجمات لضمان استمرارية الخدمات الأساسية.
وتؤكد المصادر الدبلوماسية أن الاتصالات الهاتفية المنتظمة بين المسؤولين السعوديين والقطريين تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بينهما. وتساهم هذه الزيارات والتبادلات في تعزيز الأمن الإقليمي.
ويظل الحل السياسي هو الخيار الأمثل لإنهاء الحرب في اليمن وفقاً للموقف الرسمي الخليجي. ويدعو المجتمع الدولي جميع الأطراف إلى الجلوس حول طاولة المفاوضات.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76659

