
دبي – تكثف الدوحة جهودها الدبلوماسية لتسهيل حوار مباشر بين واشنطن وطهران، في محاولة جادة لكسر الجمود السياسي والعسكري الذي يطال المفاوضات المباشرة وغير المباشرة. يأتي هذا التوجه وسط تداخل خطير للمصالح، حيث أصبح مضيق هرمز، والعقوبات الاقتصادية الأمريكية، والبرنامج النووي الإيراني، ثلاثة عناصر لا يمكن فصلها عن بعضها البعض في أي صيغة تسوية قد تنهي حالة الحرب غير المعلنة التي تستمر منذ فترة طويلة بين الجانبين.
وكشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، في تقرير نشرته يوم الأربعاء، أن وسطاء دوليين يعملون بجدية لدفع الطرفين نحو توقيع اتفاق مؤقت. يهدف هذا الاتفاق إلى تخفيف حدة التوتر المتصاعد حول مضيق هرمز، وفتح الباب أمام استئناف مفاوضات أوسع نطاقاً تهدف إلى إنهاء حالة الصراع القائمة. وتؤكد الصحيفة أن النسخة المعدلة من مسودة هذا الاتفاق بدأت تنتقل بين الأطراف المعنية، فيما ينتظر الوسطاء رد الفعل الرسمي من طهران بشأن هذه المقترحات الجديدة.
وتستند الفكرة الأساسية لهذا المقترح، وفقاً لما نقلته الصحيفة، إلى آلية تبادل المنافع المحدودة. تقترح الخطة إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية بحرية تامة، مقابل قيام الولايات المتحدة بتخفيف بعض الإجراءات القاسية المفروضة على إيران. يشمل ذلك رفع الحصار البحري المفروض على السفن الإيرانية، وإعادة منح بعض الإعفاءات الخاصة التي تسمح لطهران بتصدير النفط بشكل محدود، بالإضافة إلى إتاحة الوصول إلى جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
وتسعى الوساطة القطرية والدولية الأخرى لمعالجة واحدة من أكثر نقاط الخلاف حساسية واستعصاءً بين واشنطن وطهران. تطالب إيران بشكل مستمر بتخفيف الضغوط الاقتصادية الهائلة ورفع القيود المشددة المفروضة على تجارتها النفطية الحيوية. وفي المقابل، تشدد الولايات المتحدة على ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة وقابلة للقياس من قبل إيران بشأن برنامجها النووي، مع ضمانات صارمة تتعلق بأمن الملاحة في منطقة الخليج العربي وعدم تهديد المصالح الأمريكية فيها.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة بعد أيام قليلة من تعثر عدة مبادرات سابقة حاولت تقريب وجهات النظر. وقد أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحاته الأخيرة، أنه لا يعتزم تقديم أي تخفيف للعقوبات على إيران، نافياً بشدة ما ورد في تقارير إعلامية تشير إلى استعداده لتقديم تنازلات اقتصادية مقابل الحصول على تنازلات نووية إيرانية.
وتؤكد الدوحة باستمرار أنها تواصل اتصالاتها المكثفة مع كلا الطرفين لتقريب وجهات النظر وتسهيل التفاهم. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، يوم الثلاثاء، إن قطر شهدت خلال الأيام الماضية اجتماعات مباشرة وتبادلاً للرسائل بين ممثلي واشنطن وطهران. وأشار إلى أن بعض هذه اللقاءات جرى في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأوضح الأنصاري أن الهدف الأساسي من هذه الجهود هو التوصل إلى أرضية مشتركة ومستدامة تسمح بحل سلمي للأزمة، واستعادة حرية الملاحة الكاملة في مضيق هرمز دون عوائق. وتكتسب هذه المفاوضات أهمية اقتصادية بالغة، خاصة بعد أن تجاوز سعر خام برنت حاجز 103 دولارات للبرميل، مما يعكس المخاوف العالمية من اضطراب حركة الطاقة في المنطقة.
وفي الوقت ذاته، أظهرت بيانات حديثة أن صادرات النفط من دول الخليج بدأت تستعيد جزءاً كبيراً من مستوياتها السابقة للحرب، وذلك عبر خطوط أنابيب ومسارات بحرية بديلة تم تطويرها بسرعة. وبذلك، يبدو مضيق هرمز نقطة الارتكاز الأساسية لأي تسوية مؤقتة محتملة، حيث تربط إيران استقرار الملاحة بتخفيف الضغط الأمريكي، بينما تريد واشنطن استخدام العقوبات كأداة ضغط للحصول على تنازلات أوسع.
وحتى اللحظة الحالية، لا يوجد اتفاق نهائي أو ملزم بين الطرفين. تظل الخطوة التالية مرتبطة كلياً برد طهران الرسمي على المسودة المعدلة التي يجري تداولها حالياً بين الوسطاء الدوليين، في انتظار تحديد ما إذا كانت هذه الخطوات ستؤدي إلى تفجير الأزمة أم تعميقها.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76983
