الإثنين، 21 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

فيفا تطرح بيع حصة من كأس العالم للقطاع الخاص وسط انتقادات واسعة من يويفا واتحادات وطنية

شارك

عواصم- فجّر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جدلاً واسعاً بإعلانه خطة لإدخال استثمارات من القطاع الخاص في بطولة كأس العالم وعدد من أبرز مسابقاته، عبر إنشاء شركة جديدة تتولى إدارة الحقوق التجارية للبطولات، في خطوة أثارت انتقادات حادة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) واتحادات وطنية ومسؤولين سياسيين اعتبروا أن البطولة “ليست سلعة للبيع”.

وبحسب تقرير نشره موقع Middle East Eye، يقترح الاتحاد الدولي لكرة القدم إنشاء شركة جديدة تحمل اسم “FIFA Forward Enterprises (FFE)”، تتولى إدارة البطولات الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم وكأس العالم للأندية، مع طرح حصة من أسهمها أمام مستثمرين من القطاع الخاص.

ووفق الخطة، يسعى الفيفا إلى بيع 21% من أسهم الشركة الجديدة مقابل نحو 4.2 مليارات دولار، على أن تُستخدم العائدات في توسيع برنامج تمويل الاتحادات الوطنية الأعضاء.

وأوضح التقرير أن الفيفا سيحتفظ بحصة الأغلبية البالغة 51% من الشركة، بينما سيتم توزيع النسبة المتبقية على الاتحادات الوطنية الأعضاء البالغ عددها 211 اتحاداً، مع منحها الحق في الاحتفاظ بحصصها أو بيعها أو التنازل عنها، الأمر الذي قد يؤدي مستقبلاً إلى امتلاك مستثمرين من القطاع الخاص ما يصل إلى 49% من الشركة المالكة للحقوق التجارية لأهم بطولات كرة القدم في العالم.

وأكد الفيفا أن المشروع يهدف إلى مضاعفة برامج تطوير كرة القدم عالمياً، مشيراً إلى أن قيمة المنح المقدمة لكل اتحاد وطني سترتفع من 8 ملايين دولار حالياً إلى 20 مليون دولار خلال الدورة المالية المقبلة، ثم إلى 22 مليون دولار بين عامي 2031 و2034، وإلى 24 مليون دولار خلال الفترة من 2035 إلى 2038.

وقال رئيس الفيفا جياني إنفانتينو إن المنظمة تسعى إلى تعظيم القيمة التجارية لكرة القدم وإعادة استثمار عائداتها في تطوير اللعبة حول العالم، مؤكداً أن كرة القدم أصبحت محركاً رئيسياً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأن الفيفا ملتزم بضمان استفادة جميع الاتحادات الوطنية من هذا النمو.

ورغم هذه المبررات، أشار التقرير إلى أن الفيفا لا يعاني أزمة مالية تستدعي البحث عن مستثمرين، إذ يُعد من أغنى الهيئات الرياضية في العالم، ومن المتوقع أن تتجاوز إيراداته 15 مليار دولار خلال الدورة الحالية الممتدة لأربع سنوات، وهو ما يمثل ضعف إيرادات الدورة السابقة، مدفوعاً بتوسيع كأس العالم وإطلاق النسخة الموسعة من كأس العالم للأندية.

ونقل التقرير عن مراقبين قولهم إن المبادرة تعكس رؤية إنفانتينو الشخصية لإعادة هيكلة النشاط التجاري للفيفا، فيما اعتبر منتقدون أن زيادة التمويل المخصص للاتحادات الوطنية قد تعزز نفوذ رئيس الفيفا داخل المنظمة الدولية، خاصة مع اقتراب انتخابات الرئاسة المقبلة، التي يُتوقع أن يُعاد خلالها انتخابه دون منافس.

وأضاف التقرير أن صحيفة التايمز البريطانية ذكرت أن إنفانتينو قد يتولى قيادة الشركة الجديدة إذا أُقرت الخطة، مع إمكانية حصوله على راتب يوازي رواتب كبار التنفيذيين في الرياضة الأمريكية، وهو ما نفاه الفيفا، مؤكداً أن رئيسه سيضطلع بدور قيادي في الشركة الجديدة بحكم مسؤوليته عن إدارة المنظمة.

وأثار المشروع ردود فعل واسعة، كان أبرزها من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) الذي اعتبر أن الفيفا تجاوز حدود دوره كجهة راعية للعبة، مؤكداً أن كأس العالم ليست ملكاً للفيفا حتى يبيع جزءاً منها.

وقال يويفا، في بيان، إن “روح كرة القدم وإدارتها ليست أصولاً قابلة للمقايضة”، محذراً من أن دخول مستثمرين يبحثون عن عائدات مالية قد يؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في القرارات المتعلقة بمستقبل البطولة، مثل زيادة عدد المنتخبات أو تغيير نظام الاستضافة أو رفع عدد النسخ.

وانتقد آندي بورنهام، رئيس بلدية مانشستر الكبرى، المقترح بشدة، مؤكداً عبر منصة “إكس” أن “كأس العالم ليست سلعة، بل أعظم بطولة رياضية في العالم، وهي ملك للجماهير وليست ملكاً لأحد حتى يبيعها”.

كما طالب النائب الديمقراطي الأمريكي جيمي راسكين بمساءلة قيادة الفيفا، معتبراً أن إدخال المستثمرين سيزيد من النفوذ التجاري على حساب المشجعين، الذين سبق أن تأثروا، بحسب قوله، بارتفاع أسعار التذاكر والسياسات التجارية المصاحبة لكأس العالم الأخيرة.

من جانبه، أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أنه لم يكن على علم بالمقترح قبل الإعلان عنه، معرباً عن “قلقه العميق” إزاء غياب الشفافية وعدم إشراك الاتحادات الوطنية في مناقشة المشروع قبل طرحه للرأي العام.

كما أعرب اتحاد الكونكاكاف عن استيائه من الطريقة التي أُعلن بها المقترح، مؤكداً أن القرارات المتعلقة بمستقبل اللعبة يجب أن تستند إلى الحوكمة الرشيدة والتشاور مع جميع أصحاب المصلحة.

وأشار التقرير إلى أن الفيفا يعمل مع مصرف جي بي مورغان ومستشارين ماليين للبحث عن مستثمرين، بينما برز اسم شركة Thrive Eternal كأحد أبرز المرشحين للمشاركة في الاستثمار، وهي شركة مرتبطة برجل الأعمال جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما أضفى بعداً سياسياً إضافياً على المشروع.

وأكد الفيفا أن المستثمرين لن يحصلوا على أي دور تشغيلي في إدارة المنظمة، وأن استثماراتهم ستقتصر على الشركة التجارية التابعة للفيفا، ولن تشمل الاتحاد نفسه أو صلاحياته التنظيمية.

ومن المقرر أن يناقش مجلس الفيفا المشروع خلال وقت لاحق من عام 2026، قبل إحالته، في حال الموافقة عليه، إلى مؤتمر الفيفا المقرر عقده في المغرب خلال مارس/آذار 2027، حيث ستصوت عليه الاتحادات الوطنية الأعضاء، ويتطلب اعتماده الحصول على أغلبية الأصوات.

قد يهمك أيضاً