كشفت مصادر مطلعة عن أن خيار إصدار سندات خزانة أميركية طويلة الأجل، والتي تمتد فترتها إلى 50 عامًا أو أكثر، عاد إلى طاولة النقاش داخل فريق الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وذلك بعد زيارته الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية ولقائه بولي العهد محمد بن سلمان.
وبينما استُبعد هذا الخيار سابقًا لأسباب فنية واقتصادية، يتجه بعض مستشاري ترامب الآن لإعادة النظر فيه كجزء من خطة لإعادة تمويل الدين العام الأميركي، الذي تجاوز 36 تريليون دولار، في حال عودته إلى البيت الأبيض.
تقارب اقتصادي متجدد مع السعودية
التحرك يأتي في ظل إشارات على تقارب اقتصادي متزايد بين واشنطن والرياض، لا سيما بعد اللقاء الأخير بين ترامب ومحمد بن سلمان، والذي وُصف بأنه ودي وحافل بالوعود المتبادلة لتعميق الشراكة الاقتصادية.
وتشير مصادر في وول ستريت وواشنطن إلى أن السعودية، التي تدير أحد أضخم صناديق الثروة السيادية في العالم — صندوق الاستثمارات العامة بقيمة تتجاوز 900 مليار دولار — قد تلعب دورًا في شراء سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل إذا ما طُرحت.
ويعاني الاقتصاد الأميركي من أعباء ديون متزايدة، فيما تسعى الإدارة الجمهورية المحتملة إلى تأجيل سداد الاستحقاقات، دون التخلي عن وعودها بخفض الضرائب وزيادة الإنفاق على البنية التحتية والدفاع.
ويرى البعض أن طرح سندات لمدة خمسين عامًا قد يمنح هامش مناورة أكبر على المدى القصير، عبر تأجيل السداد وتخفيف ضغط الفوائد السنوية.
إلا أن هناك مخاوف من أن تؤدي هذه الخطوة إلى تقويض ثقة الأسواق، حيث يمكن أن يُنظر إليها كإشارة على ضعف القدرة على الوفاء بالالتزامات المالية القريبة، وهو ما يشبه بشكل غير مباشر “تخلفاً منظماً عن السداد”، بحسب بعض المحللين.
الاقتصاد الأميركي… إنفاق مفرط وأزمة تمويل مستمرة
بلغ عجز الموازنة الفيدرالية نحو تريليوني دولار، في وقت تتصاعد فيه تكاليف خدمة الدين نتيجة الفوائد المرتفعة.
وفي حين طرحت إدارة بايدن كميات ضخمة من الديون قصيرة الأجل لتجنب الانكشاف على الفوائد المرتفعة طويلة الأمد، فإن هذه السندات ستبدأ بالاستحقاق قريبًا، ما قد يفاقم الأزمة.
المستشار الاقتصادي السابق لترامب، ستيفن مور، أعاد الترويج لخيار السندات طويلة الأجل، مؤكداً أن ترامب كان متحمسًا لها في ولايته الأولى قبل أن تُسقط من قبل مسؤولين آخرين.
وقال مور إن إعادة التمويل لآجال أطول قد يسمح بتنفيذ تخفيضات ضريبية لتحفيز النمو الاقتصادي، ويمنح إدارة ترامب المستقبلية الوقت للسيطرة على الإنفاق الفيدرالي.
ورغم اختلاف بيئة أسعار الفائدة اليوم مقارنة بعام 2019، إلا أن مور يرى أن فشل إدارة بايدن في السيطرة على العجز، واعتمادها على الديون القصيرة، يجعل من خيار الخمسين عامًا ضرورة استراتيجية.
وفي حال حصول تفاهم فعلي بين ترامب والسعوديين حول دعم إصدار سندات طويلة الأجل، فإن ذلك قد يمثل سابقة في حجم الانخراط الخليجي في تمويل الدين الأميركي.
لكن هذا الدور لن يكون دون حسابات سياسية، في ظل توترات قائمة بشأن قضايا حقوق الإنسان والسياسات النفطية والمنافسة الجيوسياسية مع الصين.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=71631