فايننشال تايمز: السعودية تتجه إلى تقليص الإنفاق الرياضي والتركيز على الاستدامة المالية

كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن المملكة العربية السعودية بدأت التحول من سياسة الإنفاق السخي على قطاع الرياضة، ولا سيما كرة القدم، إلى نهج أكثر حذرًا يركّز على الاستدامة المالية، بعد حملة إنفاق غير مسبوقة في عام 2023 بلغت قيمتها نحو 957 مليون دولار لاستقدام لاعبين عالميين إلى أندية دوري المحترفين السعودي.

وبحسب التقرير، فإن دوري المحترفين السعودي الذي خطف الأضواء عالميًا عبر التعاقد مع نجوم بارزين من أوروبا وأمريكا اللاتينية، بات اليوم أمام مرحلة مختلفة، تسعى فيها الجهات المشرفة إلى ضبط الميزانيات وتقليص الخسائر، في ظل إدراك متزايد بأن نموذج الصرف المفتوح لا يمكن أن يستمر طويلًا دون عوائد تجارية حقيقية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الإنفاق القياسي في 2023 كان مدفوعًا برغبة استراتيجية في وضع الدوري السعودي على خريطة كرة القدم العالمية، ضمن مشروع أوسع لتعزيز «القوة الناعمة» للمملكة وتنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط.

غير أن هذا التوسع السريع أدّى إلى تضخم رواتب اللاعبين وتكاليف التشغيل، ما أثار تساؤلات داخلية حول الجدوى الاقتصادية على المدى المتوسط والبعيد.

ونقلت «فايننشال تايمز» عن مصادر مطلعة أن رابطة الدوري والجهات المالكة للأندية، وعلى رأسها صندوق الاستثمارات العامة، بدأت تطالب الأندية بخطط مالية أكثر واقعية، تشمل تحسين الإيرادات التجارية، وزيادة مبيعات التذاكر، وتوسيع حقوق البث، بدل الاعتماد شبه الكامل على الدعم الحكومي.

ويأتي هذا التحول في وقت تواجه فيه بعض الأندية صعوبات في موازنة ميزانياتها، رغم الحضور الجماهيري والإعلامي اللافت. فبرغم الارتفاع النسبي في نسب المشاهدة الدولية، لا تزال عوائد البث والرعاية أقل بكثير من تلك التي تحققها الدوريات الأوروبية الكبرى، ما يجعل تحقيق التعادل المالي تحديًا حقيقيًا.

كما لفت التقرير إلى أن التركيز الجديد لا يعني انسحاب السعودية من المشهد الرياضي العالمي، بل إعادة ترتيب للأولويات.

فبدل السعي وراء صفقات ضخمة كل موسم، قد تتجه الأندية إلى الاستثمار في تطوير اللاعبين المحليين، وتعزيز البنية التحتية، وبناء منظومة كروية قادرة على الاستمرار دون ضخ مالي استثنائي.

ويرى محللون أن هذا التحول ينسجم مع مراجعة أوسع تشهدها مشاريع «رؤية 2030»، حيث باتت الكفاءة المالية عنصرًا حاسمًا بعد سنوات من الإنفاق المرتفع.

وفي هذا السياق، تُقدَّم كرة القدم كنموذج اختبار لقدرة السعودية على الانتقال من مرحلة «الصدمة الاستثمارية» إلى مرحلة العوائد المستدامة.

وختمت «فايننشال تايمز» بأن نجاح الدوري السعودي في هذه المرحلة سيعتمد على قدرته على تحقيق توازن دقيق بين الطموح الرياضي والواقعية الاقتصادية، في ظل متابعة عالمية لا تزال تترقب ما إذا كانت تجربة 2023 تمثل ذروة عابرة أم نقطة انطلاق مدروسة لمشروع طويل الأمد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.