شنّ السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، أحد أبرز الأصوات الجمهورية في مجلس الشيوخ، هجومًا علنيًا على المملكة العربية السعودية، داعيًا إياها إلى وقف ما وصفه بـ«الهجوم على دولة الإمارات العربية المتحدة».
وندد غراهام بما وصفه صمت السعودية إزاء الحملة العسكرية التي تشنها الحكومة السورية ضد القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، في موقف يعكس تصاعد التوتر داخل دوائر القرار الأميركية تجاه سياسات الرياض الإقليمية.
وجاءت تصريحات غراهام في منشور على منصة «إكس» بعد ساعات من إعلانه عزمه التقدم هذا الأسبوع بمشروع قانون لفرض عقوبات على أي حكومة أو جهة تشارك في استهداف القوات الكردية في سوريا.
وتأتي هذه الخطوة على خلفية الحملة الأخيرة التي قادتها قوات الحكومة السورية ضد «قوات سوريا الديمقراطية»، ما أدى إلى خسارة هذه القوات السيطرة على مناطق واسعة كانت تدار بدعم أميركي مباشر.
وقال غراهام في منشوره: «كما ذكرت سابقًا، أحاول العمل مع الإدارة الأميركية والشركاء الإقليميين لمنع حدوث مذبحة في سوريا بحق حلفائنا الأكراد. لقد حان الوقت للمنطقة أن تغيّر سلوكها وتتحمل مسؤوليتها الأخلاقية».
وأضاف موجّهًا حديثه مباشرة إلى الرياض: «لقد حاولت العمل بجد لرسم مسار جديد للعلاقات بين بلدكم والولايات المتحدة والمنطقة، ولدي احترام لبعض التغييرات التي جرى تبنيها، لكن هجوم المملكة على دولة الإمارات وصمتها إزاء الاعتداءات المستمرة للحكومة السورية على الأكراد يجب أن يتغيرا».
وتأتي هذه التصريحات في سياق توتر إقليمي متصاعد بين السعودية والإمارات، ظهر إلى العلن الشهر الماضي عندما نفذت القوات السعودية غارات جوية في جنوب اليمن استهدفت، بحسب الرياض، شحنات أسلحة إماراتية كانت في طريقها إلى فصائل انفصالية مدعومة من أبوظبي.
وقد أدى هذا التطور إلى تصعيد غير مسبوق بين الحليفين السابقين، ودفع الإمارات إلى الإعلان عن سحب ما تبقى من قواتها من اليمن، في خطوة عكست عمق الخلافات بين الطرفين.
ويرى مراقبون في واشنطن أن غراهام اختار تسليط الضوء على هذا الخلاف تحديدًا لإبراز ما يعتبره تناقضًا في سياسات السعودية، التي تطالب بدعم أميركي واسع في ملفاتها الأمنية، بينما تنخرط في صراعات جانبية تُربك التوازنات الإقليمية وتضعف الموقف الأميركي في سوريا واليمن معًا.
وفي منشوره، شدد غراهام على أن المملكة تمتلك أدوات ضغط حقيقية على دمشق، قائلًا: «يرجى أن تدركوا أنني ذكي بما يكفي لأعرف أن للمملكة العربية السعودية نفوذًا على الحكومة السورية، وأتوقع منها استخدام هذا النفوذ لمنع المنطقة من السقوط أكثر في الفوضى».
ويعكس هذا التصريح قناعة متزايدة لدى بعض صناع القرار الأميركيين بأن الرياض لم تعد مجرد لاعب متلقٍ للسياسات، بل فاعل قادر على التأثير المباشر في مسارات أزمات إقليمية حساسة.
وتكتسب مواقف غراهام أهمية إضافية بالنظر إلى دوره السابق في الدفع باتجاه تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، حيث كان من أبرز أعضاء الكونغرس الذين انخرطوا في حوارات مكثفة مع المسؤولين السعوديين لتحقيق هذا الهدف.
إلا أن نبرة السيناتور تغيّرت بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصًا مع تصاعد التوتر مع إيران وعودة الحديث عن خيارات عسكرية أميركية ضد طهران.
وكان غراهام قد صرّح في وقت سابق من هذا الشهر بأنه سيُجري «إعادة تفكير جذرية» في طبيعة التحالف الأميركي مع السعودية ودول خليجية أخرى، إذا ما ثبت أنها تدخلت لصالح إيران لتجنّب أي عمل عسكري حاسم من قبل الرئيس دونالد ترامب ضد النظام الإيراني.
وقال حينها: «كل العناوين التي تشير إلى أن من يُسمّون بحلفائنا العرب تدخلوا لصالح إيران لتجنّب عمل عسكري حاسم هي أمور مقلقة إلى حد يفوق الوصف».
وأضاف غراهام بلهجة حادة: «نظام آيات الله لديه دماء أميركية على يديه، وهم يذبحون الناس في الشوارع. إذا كان الرد العربي هو أن التحرك ضد إيران ليس ضروريًا في ظل هذه المجازر، فسيكون هناك إعادة نظر جذرية من جانبي في هذه التحالفات الآن وفي المستقبل».
وتعكس هذه التصريحات مجتمعة تصدعًا متزايدًا في الثقة بين بعض أجنحة المؤسسة السياسية الأميركية والقيادة السعودية، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تتقاطع ملفات اليمن وسوريا وإيران، وتتحول الخلافات بين الحلفاء إلى عبء سياسي وأمني متصاعد على واشنطن.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73819