كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من عشرين سفينة متورطة في نقل النفط الإيراني، في خطوة تصعّد الضغوط الاقتصادية على طهران وتضع هذه الناقلات في دائرة الاستهداف المحتمل للمصادرة.
وبحسب التقرير، فإن السفن المدرجة على لوائح العقوبات أصبحت أهدافاً قانونية محتملة لأي تحرك أميركي مستقبلي، ضمن ما تصفه الإدارة بحملة لشلّ شبكات تصدير النفط الإيراني التي تُعد شرياناً رئيسياً لاقتصاد الجمهورية الإسلامية في ظل العقوبات الغربية المتواصلة.
وأوضحت الصحيفة أن العقوبات استهدفت شبكة معقدة من السفن والشركات الوسيطة التي يُعتقد أنها تنقل النفط الإيراني إلى مشترين في آسيا وخارجها، غالباً عبر تغيير الأعلام أو استخدام أساليب تمويه في تتبع الشحنات.
وتعتبر واشنطن أن هذه العمليات تمثل التفافاً ممنهجاً على نظام العقوبات المفروض منذ سنوات.
ورغم أن إدراج السفن على لوائح العقوبات لا يعني بالضرورة مصادرتها فوراً، فإن الخطوة تفتح الباب قانونياً أمام تحركات بحرية أو قضائية محتملة، خاصة إذا دخلت هذه السفن موانئ خاضعة للنفوذ الأميركي أو حلفائه.
لكن التقرير أشار إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ناقشت فعلياً خيار مصادرة ناقلات تشارك في نقل النفط الإيراني، قبل أن تتراجع عن الفكرة في المرحلة الحالية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن الإدارة خلصت إلى أن خطوة كهذه قد تثير رداً إيرانياً “شبه مؤكد”، ما قد يؤدي إلى تصعيد عسكري أو أمني في منطقة الخليج. كما أعربت واشنطن عن خشيتها من التأثير المحتمل على أسواق النفط العالمية، التي تراقب أي توتر في المنطقة الحساسة بعين القلق.
وبحسب وول ستريت جورنال، يتوقع مسؤولون أميركيون أن تلجأ إيران إلى الرد إذا ما صادرت واشنطن ناقلاتها، عبر الاستيلاء على سفن تحمل نفطاً لدول حليفة للولايات المتحدة في المنطقة، أو عبر تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
ويمر عبر المضيق ما يصل إلى 25% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم. وأي تعطيل لحركة السفن فيه يمكن أن يرفع أسعار النفط بشكل فوري ويهز الأسواق المالية.
وسبق لطهران أن استخدمت تكتيك احتجاز الناقلات في فترات توتر سابقة، رداً على عقوبات أو عمليات مصادرة، ما يعزز المخاوف من تكرار السيناريو ذاته إذا تصاعدت المواجهة.
وتسعى واشنطن، وفق التقرير، إلى ممارسة أقصى درجات الضغط الاقتصادي على طهران لوقف أنشطتها النووية وتقليص نفوذها الإقليمي، دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة. ويبدو أن النقاش حول مصادرة الناقلات كشف حدود هذه الاستراتيجية، حيث تتقاطع الاعتبارات القانونية مع حسابات الردع والأمن الإقليمي.
ويرى محللون أن الإدارة الأميركية تحاول الحفاظ على توازن حساس: تضييق الخناق المالي على إيران، مع تجنب خطوات قد تدفعها إلى إغلاق أو تهديد مضيق هرمز، وهو ما قد يجر المنطقة إلى أزمة أوسع ويضر بالاقتصاد العالمي.
في هذه الأثناء تبقى أسعار النفط شديدة الحساسية لأي مؤشرات تصعيد في الخليج. ومع استمرار الحرب في أوكرانيا وتقلبات الطلب العالمي، فإن أي اضطراب إضافي في الإمدادات قد يفاقم الضغوط التضخمية في الاقتصادات الكبرى.
لذلك، فإن قرار عدم المضي قدماً في مصادرة الناقلات يعكس، بحسب مراقبين، إدراكاً أميركياً بأن المخاطر الجيوسياسية قد تفوق المكاسب التكتيكية.
ومع إدراج أكثر من عشرين سفينة على قوائم العقوبات هذا العام، تدخل المواجهة النفطية بين واشنطن وطهران مرحلة جديدة من الضغط المتدرج.
وبينما تبقي الولايات المتحدة خيار المصادرة على الطاولة، يبدو أنها تدرك أن أي خطوة إضافية قد تشعل فتيل مواجهة بحرية في أحد أكثر الممرات حساسية في العالم.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74004