
استهداف السوق والشاحنات
أكدت شبكة «أطباء السودان» الطبية، في بيان صدر يوم السبت، وقوع ضحية جوية أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين. وقع الهجوم مساء الجمعة الماضي، واستهدف سوقاً رئيسياً في مدينة الدلنج التابعة لولاية جنوب كردفان بجنوب البلاد. وأفادت الشبكة بأن الضربة نفذتها طائرة مسيرة تتبع لقوات «الدعم السريع»، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين المتواجدين في المنطقة.
وأضاف البيان أن المسيّرة لم تقتصر على استهداف السوق فحسب، بل وجهت ضرباتها أيضاً نحو شاحنات كانت متوقفة عند مدخل المدينة. وكانت هذه الشاحنات محملة بكميات من السلع الاستهلاكية الموجهة لتزويد سوق الدلنج، مما يعني أن الهجمات استهدفت سلاسل الإمداد الغذائي والموارد الاقتصادية المحلية بشكل مباشر.
انتهاك للقانون الدولي الإنساني
شنت الشبكة حملة انتقاد حادة ضد ما وصفته باستهداف الأعيان المدنية والأسواق ومناطق تجمع المواطنين. وأكدت أن توجيه الضربات نحو المركبات والشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والسلع الأساسية يشكل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني. ووصفت هذه الأفعال بأنها تهديد مباشر لحياة المدنيين، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تمر بها المنطقة، والتي تجعل وصول الغذاء والاحتياجات الضرورية أمراً بالغ الأهمية للبقاء.
وطالبت الشبكة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بالتدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات. ودعت إلى ممارسة ضغوط سياسية وعملية على قوات «الدعم السريع» لإجبارها على التوقف عن استهداف الأسواق والمرافق العامة والمركبات المدنية. كما وجهت دعوة مباشرة لقيادات تلك القوات للالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين، وضمان عدم استهداف أي مركبات تنقل المواد الغذائية أو الاحتياجات الأساسية للسكان.
غياب الرد وتفاقم الأزمة
حتى وقت إعداد هذا التقرير، لم يصدر عن قوات «الدعم السريع» أي تعليق رسمي بشأن بيان الشبكة الطبية. ومع ذلك، تتهم الحكومة السودانية ومنظمات محلية ودولية هذه القوات مراراً بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق ضد المدنيين، وهو ما تنفيه القوات باستمرار مؤكدة أنها تعمل لحماية السكان.
وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد العنف في إقليم كردفان، حيث تشهد ولاياته الثلاث (شمال، غرب، وجنوب) اشتباكات مستمرة منذ 25 أكتوبر الماضي بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وقد سجلت الأمم المتحدة في 24 أغسطس الجاري مقتل 1100 مدني نتيجة هجمات بالطائرات المسيرة خلال النصف الأول من العام الحالي فقط.
منذ أبريل 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حرباً اندلعت بسبب خلافات حول دمج الأخيرة ضمن المؤسسة العسكرية النظامية. وأدت هذه المعارك المستمرة إلى كارثة إنسانية كبرى، خلفت عشرات الآلاف من القتلى ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفقاً للتقديرات الأممية والدولية المتاحة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76448
