الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

ضبط شحنات متفجرات في لبنان.. اختبار جديد لسيطرة الدولة على الحدود

شارك
ضبط شحنات متفجرات في لبنان.. اختبار جديد لسيطرة الدولة على الحدود

دبي – كشفت السلطات اللبنانية عن إحباط عملية تهريب كبرى للمتفجرات عبر منطقة ضهر البيدر، الواقعة على المحور الواصل بين البقاع والعاصمة بيروت. وقد رافق هذا الإحباط عمليات مماثلة لإيقاف مواد خطرة قادمة من الأراضي السورية، ما أثار جدلاً واسعاً حول فعالية الرقابة الأمنية على الحدود ومدى قدرة المؤسسات الرسمية على فرض سيطرتها الكاملة على حركة الأسلحة.

ووفقاً لما نقلته وكالة أسوشيتد برس، تمكنت القوى الأمنية من حجز شاحنة كانت تقلّ حمولة تقارب 780 كيلوغراماً من المواد المتفجرة. وشملت الشحنة 250 كيلوغراماً من مادة تي إن تي، وكمية مماثلة من مادة سي فور شديدة الانفجار، وذلك وفقاً لتصريحات مسؤولين قضائيين. وقد أُوقف شخصان أثناء محاولة نقلهما للشحنة من بعلبك نحو العاصمة.

وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن الموقوفين تلقيا تعليمات بتسليم الحمولة إلى فرد يُعرف باسم «ذو الفقار». ولم يصدر عن حزب الله أي رد رسمي على هذه الوقائع، كما لم تُحسم جميع الملابسات القضائية المتعلقة بالشبكة التي تقف وراء العملية حتى الآن.

ولم تقتصر الضبطيات على هذه الشحنة وحدها، إذ أعلن الجيش اللبناني في الثاني عشر من أكتوبر الجاري عن إحباط محاولة أخرى لتهريب نحو 200 كيلوغرام من المواد المتفجرة داخل أكياس محمولة على ظهور بغال في منطقة القصر بالهرمل. وكان الجيش قد سبق ذلك بإيقاف نحو 245 كيلوغراماً من تي إن تي وأجهزة تفجير خلال محاولة عبور من سوريا مطلع الشهر نفسه.

وتكتسب هذه الوقائع أهمية خاصة في ظل التوجه الحكومي الحثيث نحو حصر السلاح بيد الدولة، بينما يرفض حزب الله نزع سلاحه مستنداً إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال مواقع في الجنوب. ويُمثل ضبط هذه الشحنات اختباراً عملياً لقدرة المؤسسات الرسمية على مراقبة الحركة العسكرية ومنع انتقالها خارج القنوات القانونية.

كما تسلط هذه الأحداث الضوء على التغيرات في البيئة الأمنية عند الحدود المشتركة. فالمسارات التقليدية لنقل الأسلحة تواجه رقابة مشددة، فيما تسعى كل من بيروت ودمشق لتعزيز التنسيق الأمني لمكافحة التهريب. غير أن استمرار محاولات العبور يشير إلى أن ضبط الحدود لا يزال تحدياً يتجاوز الإجراءات الروتينية.

وتُعد مادة سي فور من المتفجرات العسكرية عالية القوة، وقابلة للاستخدام في أغراض متنوعة تشمل تفخيخ الأهداف وتنفيذ عمليات تخريبية. وقد أعادت الشحنة الأخيرة إحياء المخاوف من توظيف المتفجرات في اغتيالات سياسية، نظراً للتاريخ الطويل للبلاد في مثل هذه العمليات.

وتبقى الأسئلة الجوهرية مرتبطة بمصدر الشحنة والجهات المنفذة والوجهة النهائية والغرض من الاستخدام. فالإجابة عن هذه النقاط ستحدد ما إذا كانت المحاولة تمرير إمدادات ضمن شبكة قائمة أم جزءاً من إعادة بناء القدرات اللوجستية.

ولا يعني نجاح الضبطيات إنهاء خطوط التهريب تماماً، لكنها تضعها تحت ضغط متزايد. والتحدي الحقيقي يكمن في كشف الشبكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وترسيخ احتكار المؤسسات الرسمية للسلاح والقرار الأمني.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً