صندوق تقاعد كندي يجمّد استثماراته مع موانئ دبي العالمية بسبب رسائل بن سليم وإبستين

أعلن صندوق الإيداع والاستثمار في كيبيك (CDPQ)، ثاني أكبر صندوق تقاعد في كندا بأصول تقارب نصف تريليون دولار، تعليق أي شراكات أو استثمارات جديدة مع شركة موانئ دبي العالمية، على خلفية رسائل بريد إلكتروني كُشف عنها مؤخراً تربط رئيس مجلس إدارة الشركة ومديرها التنفيذي، سلطان أحمد بن سليم، بالمُدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وجاء الإعلان في تصريح خصّ به الصندوق صحيفة ذي غازيت الكندية، مؤكداً أنه يسعى للحصول على “توضيحات كاملة” من الشركة التي تتخذ من دبي مقراً لها بشأن طبيعة وسياق التواصل بين بن سليم وإبستين، والذي استمر – بحسب الوثائق – لسنوات بعد إدانة إبستين عام 2008 بتهم تضمنت استغلال قاصر لأغراض الدعارة.

وقال متحدث باسم الصندوق: “لقد أوضحنا للشركة أننا نتوقع منها كشف الحقيقة كاملة واتخاذ الإجراءات اللازمة. وحتى ذلك الحين، سنوقف ضخ أي رأس مال إضافي إلى جانب الشركة”.

ويمتلك صندوق كيبيك ما لا يقل عن 6 مليارات دولار في مشاريع مشتركة تُدار عبر موانئ دبي العالمية، ما يجعله أحد أكبر شركائها المؤسسيين.

ويُعد قرار التجميد مؤشراً قوياً على القلق المتصاعد داخل المؤسسات الاستثمارية الكبرى حيال معايير الحوكمة والشفافية، خصوصاً عندما تتقاطع مع قضايا أخلاقية حساسة ذات بعد دولي.

وتعد موانئ دبي العالمية من أكبر مشغلي الموانئ في العالم، وتشرف على شبكة تضم أكثر من 60 ميناءً ومحطة بحرية في نحو 40 دولة.

وبلغت إيراداتها العام الماضي قرابة 20 مليار دولار، ما يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل الإمداد العالمية والتجارة البحرية.

وجاء قرار الصندوق بعد نشر وزارة العدل الأميركية نحو ثلاثة ملايين ملف مرتبط بإبستين، تضمنت مراسلات إلكترونية تُظهر تواصلاً مطولاً بينه وبين بن سليم.

وتشير بعض الرسائل، وفقاً لما نقلته الصحيفة، إلى لقاءات ذات طابع شخصي، الأمر الذي أثار موجة تساؤلات داخل دوائر المال والأعمال.

وإبستين، الذي أدين عام 2008، ظل شخصية مثيرة للجدل حتى وفاته في السجن عام 2019، فيما كشفت التحقيقات اللاحقة عن شبكة علاقات واسعة ضمت شخصيات سياسية واقتصادية بارزة حول العالم. وإعادة فتح الملفات ونشر الوثائق مؤخراً أعادا تسليط الضوء على تلك العلاقات، ما تسبب بإحراج لعدد من الأسماء المرتبطة به.

ويُنظر إلى خطوة صندوق كيبيك باعتبارها رسالة واضحة مفادها أن المستثمرين المؤسسيين لم يعودوا مستعدين لتجاهل المخاطر المرتبطة بالسمعة والحوكمة البيئية والاجتماعية والإدارية (ESG).

فبالنسبة لصندوق يدير مدخرات ملايين المتقاعدين، فإن أي شبهة تمس نزاهة الشركاء الاستراتيجيين تُعد مسألة حساسة قد تؤثر على قرارات الاستثمار.

ويعكس التجميد – وإن كان مؤقتاً – تصاعد الضغوط على موانئ دبي العالمية لتقديم توضيحات علنية، وربما فتح تحقيق داخلي مستقل يحدد طبيعة العلاقة وسياقها الزمني، خاصة أن الوثائق تشير إلى استمرار التواصل بعد الإدانة القضائية لإبستين.

وحتى الآن، لم يصدر عن موانئ دبي العالمية بيان تفصيلي يرد على قرار الصندوق الكندي، لكن مصادر مالية ترجح أن الشركة ستسعى لاحتواء الأزمة سريعاً نظراً لحجم الشراكات الدولية التي تعتمد عليها.

ويرى المراقبون أن هذه القضية قد تمتد آثارها إلى شركاء آخرين حول العالم، إذا ما تصاعدت الدعوات إلى مراجعة العلاقات الاستثمارية أو فتح تحقيقات أوسع. كما أن الأسواق باتت أكثر حساسية تجاه قضايا الأخلاق المؤسسية، في ظل بيئة تنظيمية صارمة وتزايد وعي المستثمرين بمخاطر السمعة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.