صفقات الذكاء الاصطناعي في الخليج خلال 2025 تكشف استراتيجيات وطنية طموحة

كشفت صفقات الذكاء الاصطناعي التي أُبرمت في دول الخليج خلال عام 2025 عن ملامح استراتيجيات وطنية طموحة تسعى إلى ترسيخ مكانة المنطقة كمركز عالمي للتقنيات المتقدمة، في إطار مساعي التنويع الاقتصادي وتقليص الاعتماد على عائدات الطاقة.

وبحسب تقرير نشرته منصة «سيمافور»، فإن حجم الاستثمارات والشراكات التي أُعلنت هذا العام يعكس انتقال دول الخليج من مرحلة التبني إلى مرحلة بناء منظومات ذكاء اصطناعي متكاملة ذات طابع سيادي.

وجاءت أبرز الإعلانات خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المنطقة في مايو/أيار، حين أعلنت السعودية إطلاق شركة «HUMAIN»، وهي شركة وطنية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة.

وسرعان ما أبرمت الشركة صفقات استراتيجية لتوريد الرقائق المتقدمة مع عملاقي التكنولوجيا «إنفيديا» و«كوالكوم»، في خطوة تهدف إلى تأمين سلاسل الإمداد التقنية وبناء قدرات محلية في مجالات الحوسبة عالية الأداء وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وفي الإمارات، واصلت مجموعة «G42» المدعومة من أبوظبي تنفيذ خطتها الطموحة لتوسيع البنية التحتية الرقمية، مع التزامها بالجدول الزمني لافتتاح المرحلة الأولى من مجمع مراكز البيانات العملاق «Stargate UAE» في عام 2026.

ويُنظر إلى المشروع بوصفه أحد أكبر استثمارات مراكز البيانات في المنطقة، ويعكس رهان الإمارات على أن تصبح منصة إقليمية لمعالجة البيانات وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.

أما قطر، فقد دخلت السباق بقوة هذا العام عبر إطلاق شركة «Qai»، معلنة خططًا لاستثمار نحو 20 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من خلال مشروع مشترك مع شركة «بروكفيلد».

وجاء هذا الإعلان بعد أن كانت الدوحة قد دعمت شركة «أنثروبيك»، المنافسة لشركة «OpenAI»، في إشارة إلى رغبتها في تنويع الشراكات التقنية وعدم حصر الرهان في لاعب واحد.

وتتقاطع هذه التحركات مع شبكة واسعة من التحالفات الاستثمارية الدولية. فشركة «HUMAIN» السعودية أقامت شراكة مع «بلاك ستون»، بينما تعاونت شركة «MGX» التابعة لأبوظبي — وهي من الداعمين لشركة «OpenAI» — مع «بلاك روك» للاستثمار في مراكز بيانات مخصصة للذكاء الاصطناعي.

وتعكس هذه الشراكات سعي دول الخليج إلى جذب الخبرات العالمية وتوزيع المخاطر، مع الحفاظ على دور قيادي لرؤوس الأموال السيادية.

غير أن التقرير يشير إلى أن الطريق لم يكن خاليًا من التحديات. فقد واجهت شركتا «G42» و«مايكروسوفت» صعوبات في إعداد دراسة جدوى اقتصادية لمشروع مركز بيانات متعثر في كينيا، في مؤشر على أن توسع الاستثمارات خارج المنطقة لا يخلو من مخاطر تشغيلية ومالية.

كما أن معظم مشاريع الذكاء الاصطناعي عالميًا لا تزال تكافح لتحقيق أرباح مباشرة، وهو ما يضع ضغوطًا على نماذج الأعمال المعتمدة.

ورغم ذلك، تواصل الحكومات الخليجية ضخ استثمارات ضخمة في هذا القطاع، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي يمثل «ضربة مزدوجة» تجمع بين دعم التنويع الاقتصادي ورفع مستويات الإنتاجية في مختلف القطاعات.

ووفق «سيمافور»، فإن عام 2025 كان عام تتبع صفقات الرقائق والبنية التحتية، بينما سيكون عام 2026 اختبارًا حاسمًا لما إذا كانت هذه الاستثمارات قادرة على التحول إلى قيمة اقتصادية مستدامة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.