صعود صناعة الطيران في الخليج يعيد تشكيل خريطة الصناعة العالمية.

مع اقتراب معرض دبي للطيران من نهايته، برزت صورة جديدة لصناعة الطيران في الخليج وهي تتحول من مجرد مستهلك ضخم للطائرات إلى قوة صناعية صاعدة تعيد تشكيل خريطة الصناعة العالمية.

فعلى مدى سنوات، لطالما عُرفت شركات الطيران الخليجية بأنها من أكبر مشترين للطائرات العريضة والضيقة في العالم، لكن دورة 2025 من معرض دبي للطيران كشفت عن تحول استراتيجي عميق: المنطقة لم تعد تكتفي بشراء الطائرات والاعتماد على سلاسل توريد خارجية، بل باتت تسعى لتصنيع مكونات رئيسية، وتوجيه شركات بوينغ وإيرباص نحو تصاميم تلائم احتياجاتها الخاصة، بل والدخول في سباق التصدير الصناعي.

وأبرز لحظات المعرض جاءت منذ اليوم الأول، حين تفقد رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد طائرة شحن هجينة إماراتية الصنع، في رسالة واضحة بأن الصناعة الجوية في الدولة بدأت تدخل مرحلة الإنتاج المحلي المتقدم.

وفي سياق موازٍ، عززت طيران الإمارات مكانتها كأكبر مشترٍ للطائرات ذات البدن العريض بطلب جديد يشمل 65 طائرة بوينغ 777-9، مما دفع الشركة الأمريكية إلى دراسة جدوى لإنتاج نسخة أكبر، هي 777-10، استجابة لاحتياجات الناقلة الإماراتية.

وقال دين ميكلسن، المحلل المستقل: “معرض دبي للطيران أظهر تحولاً جذرياً… شركات الطيران الخليجية لم تعد مجرد زبائن، بل أصبحت قوة صناعية توجه شكل الطائرات للسنوات المقبلة.”

وأضاف أن المنطقة “تستخدم قوتها الشرائية الضخمة لفرض مسارات التصنيع العالمية، بعد نهاية عصر المشتريات الجاهزة”.

برز دور طيران الإمارات في التأثير على تصميم الطائرات الذي أصبح أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. فمع رفع طلبياتها من طائرات 777X إلى 270 طائرة، باتت الشركة “المصمم المشارك” الفعلي في مستقبل هذه الطائرة، خاصة مع سعيها لاستبدال أسطول إيرباص A380 بطائرة ذات سعة أكبر.

وقال ميكلسن إن دفع طيران الإمارات نحو نسخة 777-10 الأكبر “يعيد تأكيد دور مطار دبي كمركز عالمي فائق الكثافة يحتاج إلى طائرات بضخامة غير متاحة حالياً في السوق”.

كما تحث الشركة إيرباص على تطوير نسخة أوسع من A350-1000، في إشارة إلى أن احتياجات المنطقة لم تعد تتناسب مع النماذج التقليدية.

وأبرز التحولات الصناعية تمثل في إعلان طيران الإمارات اتفاقاً مع سافران الفرنسية لنقل مصنع كامل لإنتاج مقاعد الطائرات إلى دبي، في خطوة تعزز تصنيع المكونات الحيوية داخل دولة الإمارات بهدف دعم مشاريع تحديث الأسطول وتصدير المنتجات إلى شركات طيران أخرى إلى جانب خلق وظائف متقدمة في قطاع الطيران.

كما تعمل طيران الإمارات على بناء مصنع جديد لصيانة محركات رولز رويس ترينت 900 محلياً، بما يقلل اعتمادها على الخارج.

وتأتي هذه الخطوة وسط تذمر عالمي متزايد من تأخر الشركات المصنعة في تسليم الطائرات والمحركات والمقاعد.

وقال ميكلسن: “بعد سنوات من هشاشة سلاسل التوريد، باتت شركات الطيران تعطي الأولوية للمرونة والقدرة المحلية.”

وقد أعلنت شركة ستراتا أعلنت بدء إنتاج مكونات لطائرة A320 بنسبة توطين 50% في مصنع العين، وتعمل على دخول سوق تصنيع أجزاء المحركات للمرة الأولى.

أما مجموعة إيدج الدفاعية فأعلنت مشروعاً مشتركاً مع أندوريل الأمريكية لإنتاج مركبات جوية ذاتية القيادة داخل الإمارات، مع خطط للتصدير.

وفي جانب آخر، أكد المعرض استمرار التنافس الشرس بين بوينغ وإيرباص في الشرق الأوسط، بينما خطفت الشركة الصينية كوماك الأنظار بعرض طائرتها C919 لأول مرة في المنطقة.

ويرى سكوت هاميلتون من شركة ليهام أن ظهور كوماك “علامة على طموح الصين لكسر الاحتكار الثنائي”، لكنه أكد أن بطء الإنتاج لا يجعلها منافساً خطيراً قبل عقد على الأقل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.