صحيفة: مهندس كندي يقود إعادة ضبط خطط سعودية بقيمة 1.5 تريليون جنيه

كشفت صحيفة التايمز البريطانية أن مهندسًا كنديًا مخضرمًا بات يتولى دورًا محوريًا في إعادة هيكلة وإصلاح عدد من أضخم المشاريع السعودية المتعثّرة، ضمن محفظة استثمارية تُقدَّر بنحو 1.5 تريليون جنيه إسترليني، في مرحلة تتسم بتشديد الميزانيات وإعادة ترتيب الأولويات ضمن إطار رؤية السعودية 2030.

وبحسب الصحيفة فإن المهندس هو جون باغانو، الرئيس التنفيذي لمجموعة البحر الأحمر العالمية، الذي نجح في تحويل مشروع البحر الأحمر السياحي إلى أحد أكثر مشاريع المملكة تقدمًا على أرض الواقع.

فالمشروع، البالغة قيمته نحو 30 مليار دولار، افتتح مطارًا دوليًا و11 فندقًا تعمل حاليًا، مع 16 فندقًا آخر قيد الإنشاء، ضمن مخطط معماري أشرف عليه اللورد نورمان فوستر.

ودفع هذا الأداء العملي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى توسيع مهام باغانو ومنحه أدوارًا قيادية في مشاريع وطنية أوسع، في وقت بدأت فيه المملكة تقليص أو إعادة جدولة عدد من خططها العملاقة بسبب تراجع أسعار النفط والضغوط المالية.

وبحسب باغانو، فإن الخبرة المتراكمة في مشروع البحر الأحمر تُستخدم الآن كنموذج لإنقاذ مشاريع أخرى.

ويشغل باغانو حاليًا منصب المدير العام لشركة تطوير العلا، التي تعمل على تحويل المنطقة الصحراوية الغنية بالآثار إلى وجهة سياحية عالمية، كما يتولى إدارة حي الملك عبد الله المالي في الرياض، إضافة إلى عضويته في مجلس إدارة شركة نيوم، المسؤولة عن مشاريع ضخمة من بينها جزيرة سندالة ومدينة “ذا لاين”.

وتعد هذه المشاريع جزءًا من محفظة صندوق الاستثمارات العامة، الذي تبلغ أصوله نحو 1.15 تريليون دولار.

إلا أن بعض هذه الخطط واجه تحديات كبيرة، أبرزها مشروع “ذا لاين” الذي جرى تقليصه بشكل ملحوظ، ومنتجع “تروجينا” الجبلي الذي أُلغيت خطط استضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029 فيه، إضافة إلى إغلاق منتجع سندالة بعد فترة قصيرة من افتتاحه بسبب ما وُصف بـ“عيوب تصميمية”.

وتشير الصحيفة إلى أن ثقة القيادة السعودية بباغانو بلغت حد منحه الجنسية السعودية مؤخرًا، وهو امتياز نادر للأجانب. وباغانو، المولود في تورونتو، اعتنق الإسلام، ويؤكد أن اندماجه في المجتمع السعودي كان عاملًا أساسيًا في استمراره.

ويصف علاقته بولي العهد بأنها علاقة عمل قائمة على الدقة والضغط المستمر للابتكار، مع مساحة لطرح وجهات نظر مختلفة.

ويرى باغانو أن ما يجري ليس تراجعًا بقدر ما هو “تصحيح مسار”، في ظل التزامات ضخمة تواجهها المملكة، من بينها إكسبو 2030، واستضافة كأس العالم 2034، إضافة إلى مشاريع توسعة الحرمين الشريفين والبنية التحتية المرتبطة بالحج والعمرة.

وتواجه السعودية، بحسب التقرير، تحديات مالية واضحة، إذ تسجل عجزًا في الميزانية منذ عام 2022، فيما لم تتجاوز الاستثمارات الأجنبية المباشرة 31.7 مليار دولار العام الماضي، مقارنة بهدف معلن يبلغ 100 مليار دولار سنويًا بحلول 2030.

ومع ذلك، يؤكد باغانو أن المرحلة الحالية مناسبة لزيادة دور القطاع الخاص، مشيرًا إلى شراكات قائمة مع علامات فندقية عالمية وشركات مرافق.

ويمتد تاريخ باغانو المهني إلى مشاريع كبرى في كندا وبريطانيا، أبرزها مشاركته في تطوير كناري وارف في لندن، قبل انتقاله لاحقًا إلى مشاريع سياحية ضخمة في جزر البهاما، وصولًا إلى السعودية عام 2017.

ومنذ ذلك الحين، بات يُنظر إليه كأحد “مهندسي الإنقاذ” في مرحلة دقيقة من التحول السعودي، حيث لم يعد الطموح وحده كافيًا، بل بات التنفيذ والانضباط المالي شرطين أساسيين لاستمرار المشاريع العملاقة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.