سيناتور أمريكي يدفع لفرض قيود مشددة على أي اتفاق نووي محتمل مع السعودية

قال النائب الأميركي براد شيرمان إنه يعمل على تمرير تشريع يُلزم الإدارة الأميركية بالحصول على تصويت إيجابي من الكونغرس قبل إبرام أي اتفاق تعاون نووي مع المملكة العربية السعودية، في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل الكونغرس من توجهات البيت الأبيض نحو صفقة قد تفتقر إلى ضمانات أساسية تتعلق بمنع الانتشار النووي.

وبحسب ما أورده موقع جويش إنسايدر، جاء تحرك شيرمان بعد أن أبلغت الإدارة مشرعين العام الماضي بأنها تمضي قدما في مسار اتفاق نووي مع الرياض، قد يسمح للسعودية بتخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية، من دون إلزامها بضمانات صارمة سبق أن اعتُبرت خطا أحمر في صفقات مماثلة.

ويُعرف شيرمان منذ سنوات بمعارضته للتعاون النووي مع السعودية، محذرا من أن أي برنامج نووي مدني سعودي قد يشكل خطوة أولى نحو امتلاك سلاح نووي في المستقبل.

وخلال جلسة استماع للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، قال شيرمان إن الإدارة أخطرت بعض الجمهوريين في نوفمبر الماضي بنيتها المضي في اتفاق نووي مع السعودية، لكنه أكد أن الديمقراطيين لم يُبلّغوا بالأمر على النحو الذي يفرضه القانون.

وأوضح شيرمان أن إخطار الكونغرس، الذي جرى تداوله لاحقا، لا يتضمن شروطا واضحة تلزم السعودية بالقبول بضمانات إضافية، مثل «البروتوكول الإضافي» لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، أو ما يعرف بـ«المعيار الذهبي» الذي يحظر على الدولة الموقعة تخصيب أو إعادة معالجة المواد النووية.

وتُعد هذه الضمانات أساس اتفاق التعاون النووي الأميركي مع الإمارات، والذي يُنظر إليه في واشنطن كنموذج للحد من مخاطر الانتشار.

وأشار النائب الديمقراطي إلى أن غياب هذه الضمانات من شأنه أن يفتح الباب أمام إعادة توظيف برنامج نووي مدني لأغراض عسكرية، وهو ما وصفه بأنه مخاطرة غير مبررة في منطقة تعاني أصلا من توترات استراتيجية.

وأضاف: «علينا أن نقرر ما إذا كنا نريد اتفاقا مع السعودية لا يتضمن الضمانات نفسها التي تفاوضنا عليها مع الإمارات».

وكانت إدارة البيت الأبيض قد أعلنت في نوفمبر الماضي نيتها التوصل إلى اتفاق تعاون نووي مع الرياض، تزامنا مع زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن.

وفي جولات سابقة، كان هذا المسار مرتبطا بتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، إضافة إلى صفقات أسلحة متقدمة، غير أن إدارة الرئيس دونالد ترامب فصلت بين هذه الملفات، ما أثار انتقادات داخل الكونغرس.

وبحسب المعلومات التي نشرتها جمعية ضبط الأسلحة، فإن إخطار الكونغرس لا ينص صراحة على السماح للسعودية بتخصيب اليورانيوم، لكنه يتضمن لغة تشير إلى استخدام «ضمانات إضافية وإجراءات تحقق» في المجالات الأكثر حساسية من حيث الانتشار، بما فيها التخصيب والتحويل وتصنيع الوقود وإعادة المعالجة.

ويرى منتقدو الاتفاق أن هذه الصياغة فضفاضة ولا ترقى إلى مستوى الالتزامات الواضحة.

وقال شيرمان إن عدم إشراك الديمقراطيين في وقت مبكر يشكل خرقا للإجراءات المتبعة، مؤكدا أن أيا من أعضاء اللجنة الديمقراطيين لم يكن على علم بالتقرير قبل فبراير.

وأضاف أن هذا الأسلوب يضعف الرقابة التشريعية على اتفاقيات تمس الأمن القومي الأميركي والإقليمي.

وفي هذا السياق، أعلن شيرمان أنه يسعى لإحياء مشروع قانون كان قد قدمه عام 2019 بالاشتراك مع ماركو روبيو عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ، وينص على اشتراط موافقة صريحة من الكونغرس على أي اتفاق نووي مع السعودية.

وقال شيرمان إن روبيو كان آنذاك من أشد الداعين إلى فرض قيود صارمة على التعاون النووي مع الرياض، معربا عن أمله في أن يحظى المشروع بدعم الحزبين.

وتعكس هذه التحركات انقساما متزايدا داخل واشنطن بشأن كيفية التعامل مع الطموحات النووية السعودية، بين إدارة تسعى إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الرياض، ومشرعين يخشون من تداعيات بعيدة المدى على نظام عدم الانتشار النووي، وعلى أمن المنطقة، خصوصا في ظل السباق الإقليمي المحتمل نحو القدرات النووية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.