أعلنت الحكومة السورية، فجر الجمعة، وقف إطلاق النار في مدينة حلب بعد ثلاثة أيام من اشتباكات عنيفة مع مقاتلين أكراد، في أعنف جولة قتال تشهدها البلاد منذ أكثر من ستة أشهر، وأسفرت عن نزوح أكثر من 140 ألف مدني من الأحياء المتضررة.
ودخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ عند الساعة الثالثة صباحاً بالتوقيت المحلي، وينص على انسحاب المقاتلين الأكراد من الأحياء الثلاثة المتنازع عليها في شمال المدينة، وهي الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، مع تأمين ممر آمن لهم باتجاه مناطق شمال شرق سوريا الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والسماح لهم بحمل أسلحة خفيفة.
إلا أن مصير الهدنة لا يزال غير واضح، في ظل عدم إعلان قوات سوريا الديمقراطية موافقتها الرسمية على الاتفاق.
ونقلت وكالة رويترز عن قوات الأسايش، الجهاز الأمني التابع لقسد، نفيها طلب ممر آمن، مؤكدة أنها طالبت بانسحاب قوات الحكومة السورية من محيط الأحياء المتنازع عليها.
وقال سكان محليون إن القتال توقّف خلال ساعات الليل، فيما أظهرت مقاطع مصورة من داخل الأحياء المعنية توقف إطلاق النار بعد أيام من القصف المتبادل.
في المقابل، بثت قوات الأمن الحكومية تسجيلات تُظهر عمليات تمشيط في بعض المناطق، إضافة إلى تفتيش أنفاق تحت الأرض قالت إنها استُخدمت من قبل قوات سوريا الديمقراطية لنقل مقاتلين وأسلحة إلى داخل أحياء حلب.
ورحّب المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، بوقف إطلاق النار، مؤكداً في منشور على منصة “إكس” أن الولايات المتحدة “ترحب بحرارة بالهدنة المؤقتة”، ومثمناً “ضبط النفس وحسن النية” من الطرفين، معتبراً أن الاتفاق خطوة ضرورية لخفض التصعيد في المنطقة المتنازع عليها.
وشهدت العلاقات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية تدهوراً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية، رغم توقيع اتفاق مبدئي في نهاية العام الماضي لدمج قسد في الجيش السوري الجديد. غير أن المفاوضات المتعلقة بتنفيذ الاتفاق توقفت، وسط اتهامات متبادلة وانعدام الثقة بين الجانبين.
وتصف الحكومة السورية قوات سوريا الديمقراطية بأنها كيان انفصالي يهدد وحدة البلاد، بينما تتهم قسد الحكومة الجديدة في دمشق بالتوجه “الجهادي”، معربة عن مخاوفها بشأن سلامة الأقليات العرقية والدينية.
وكانت حلب، حيث تسيطر قسد على جيب من الأحياء ذات الغالبية الكردية المحاطة بمناطق خاضعة للحكومة، بؤرة توتر مستمرة خلال الأشهر الأخيرة.
وحذّر قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، من أن جولة القتال الأخيرة “قوّضت فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية”، في حين شددت الحكومة السورية في بيان رسمي على ضرورة بسط سيطرة الدولة على كامل الأراضي السورية، وحصر استخدام القوة بيد مؤسساتها، “حفاظاً على وحدة سوريا”.
وتبادل الطرفان الاتهامات بارتكاب جرائم حرب خلال القتال، إذ اتهمت قوات سوريا الديمقراطية دمشق بارتكاب عمليات تهجير قسري، بينما قالت الحكومة إن قسد استخدمت المدنيين دروعاً بشرية وقنصت أشخاصاً حاولوا مغادرة الأحياء عبر ممرات إنسانية.
وتحظى قوات سوريا الديمقراطية بدعم أمريكي، في حين تعتبرها تركيا، الداعم البارز لدمشق، امتداداً لحزب العمال الكردستاني.
وأكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن إصرار قسد على الاحتفاظ بمناطق سيطرتها “يمثل العقبة الأكبر أمام تحقيق السلام والاستقرار في سوريا”، في وقت يبقى فيه مستقبل الهدنة في حلب مرهوناً بالتطورات الميدانية والسياسية المقبلة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73625