سحب حاملة طائرات أمريكية وتصاعد استهداف الطاقة يعمّق اضطراب المنطقة

أعلنت تقارير أمريكية أن الولايات المتحدة قررت سحب حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford من منطقة الشرق الأوسط مؤقتاً، في خطوة تعكس تعقيدات ميدانية متزايدة في ظل التصعيد العسكري الجاري في المنطقة.

ونقلت وول ستريت جورنال عن مسؤول أمريكي أن الحاملة، وهي الأكبر في الأسطول الأمريكي، ستتجه إلى قاعدة بحرية في اليونان لإجراء أعمال صيانة، بعد تعرضها لحريق غير مرتبط بالعمليات القتالية أثناء انتشارها في البحر الأحمر الأسبوع الماضي.

وأوضح المسؤول أن أعمال الإصلاح ستركز على الأضرار الناتجة عن الحريق، إضافة إلى مشكلات فنية في نظام الصرف الصحي، مشيراً إلى أن الحاملة لن ترافقها جميع عناصر مجموعتها الضاربة خلال فترة التوقف.

ويأتي سحب الحاملة في وقت تقترب فيه من تسجيل أطول فترة انتشار في تاريخ البحرية الأمريكية، بعد تمديد مهمتها مرتين، حيث كانت قد أُرسلت إلى المنطقة لدعم عمليات عسكرية مرتبطة بالتصعيد ضد إيران.

بالتزامن مع ذلك، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق الهجمات على البنية التحتية للطاقة في الخليج، مع تنفيذ إيران ضربات مباشرة وغير مسبوقة على منشآت إنتاج النفط والغاز.

وأفادت تقديرات بأن طهران نجحت في استهداف حقل “شاه” للنفط والغاز في جنوب أبوظبي، في أول هجوم مؤكد على منشآت الإنتاج الأولي، ما يمثل تحولاً نوعياً في طبيعة العمليات العسكرية.

كما استهدفت إيران خلال الأيام الأخيرة حقولاً في المملكة العربية السعودية، بينها حقلا الشيبة والبري، في إطار توسيع دائرة الضغط على إمدادات الطاقة في المنطقة.

وفي سياق متصل، شنت إيران هجمات على ما لا يقل عن 20 سفينة في الخليج، في محاولة لتعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد الشريان الرئيسي لتصدير النفط والغاز عالمياً.

وأدى هذا التصعيد إلى تراجع حركة الشحن وارتفاع تكاليف التأمين، ما دفع شركات طاقة إلى تقليص الإنتاج أو إيقافه في بعض الحقول، نتيجة القيود اللوجستية ومحدودية سعة التخزين.

كما طالت الهجمات موانئ ومنشآت تخزين ومصافي، إضافة إلى منشآت معالجة الغاز، في مسعى واضح لإحداث اضطراب واسع في سلاسل الإمداد العالمية.

ويرى محللون أن إيران تمتلك القدرة على توسيع هجماتها بشكل أكبر، خاصة عبر استخدام الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، التي يصعب اعتراضها بالكامل، ما يمنحها أداة فعالة لإطالة أمد الاضطرابات.

وأشار خبراء إلى أن طهران قد تستهدف مسارات تصدير بديلة، مثل خط الأنابيب السعودي شرق-غرب الممتد إلى البحر الأحمر، أو خطوط النفط العراقية عبر تركيا، ما يوسع نطاق التأثير الجغرافي للأزمة.

كما لا يزال ميناء الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة خارج الخدمة بعد تعرضه لهجمات، وهو ما يزيد من الضغط على البدائل اللوجستية المتاحة لتصدير الطاقة.

وحذر محللون من أن استهداف منشآت الغاز الطبيعي المسال قد يمثل السيناريو الأخطر، نظراً لصعوبة استبدال المعدات وتعقيد عمليات الإصلاح، التي قد تستغرق سنوات.

وأشاروا إلى أن توقف الحقول لفترات طويلة قد يؤدي إلى أضرار داخلية في المكامن، خاصة في الحقول القديمة، ما قد ينعكس سلباً على الإنتاج حتى بعد انتهاء الصراع.

ورغم تصريحات دونالد ترامب بأن القدرات العسكرية الإيرانية “دُمّرت”، فإن التقديرات تشير إلى أن طهران لا تزال قادرة على إدارة حملة استنزاف طويلة، عبر تنويع الأهداف وتوزيع الضربات.

ويرى خبراء أن إيران تتبع حالياً استراتيجية “الضغط المتدرج”، عبر استهداف أهداف متعددة دون الوصول إلى مواجهة شاملة، مع الحفاظ على معادلة ردع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.