رويترز تكشف: قرارات “مهمة” عقب تباعد مصالح السعودية والإمارات

 

كشفت وكالة رويترز العالمية عن أن كل من السعودية والإمارات تتجهان نحو اتخاذ قرارات مهمة عقب تباعد مصالحهما المشتركة بشكل متزايد خلال الفترة الماضية.

وقالت الوكالة إن الشركات الإعلامية السعودية التي مقرها دبي ستبدأ في نقل موظفيها إلى العاصمة الرياض.

وأشار إلى أن هذا ضمن حالة التنافر القائمة بين مصالح السعودية والإمارات.

ورأى كبير الباحثين بمركز “وودرو ويلسون” ديفيد أوتاواي أن الأمر الأكثر لفتًا بصراع السعودية والإمارات هو استعداد أبو ظبي لتحدي القيادة السعودية لـ”أوبك+”.

وقال “أوتاواي” في مقال، إن هذه التكتل قادته الرياض منذ زمن طويل على خلفية قدرتها الإنتاجية الكبيرة.

وذكر أن: “الانقسام بشأن حصص الإنتاج نذير تنافس حاد بين السعودية والإمارات على حصة السوق”.

وأوضح أن الطلب العالمي على الوقود الأحفوري في مواجهة الضغوط الدولية يتقلص لاستبدال الوقود الأحفوري بمصادر متجددة.

وأكد الكاتب الدولي أن الإمارات ترسم مسارها الخاص بمزيد من القضايا.

وبين أن مطلبها برفع مستوى إنتاجها من النفط باجتماع (أوبك+) سوى أحدث مثال على منافستها الحادة للسعودية على الصدارة العربية والعالمية.

وذكر الكاتب أن تنافس السعودية والإمارات وصل أبواب واشنطن.

ونبه إلى أن أبوظبي أثبتت أنها، رغم حجمها وثروتها الأصغر بكثير، ذات رصيد سياسي وعسكري قيِّم للولايات المتحدة، بينما الرياض شريك مزعج.

وقالت مجلة  “فوربس” الأمريكية إن تصدّع علاقات السعودية ودولة الإمارات على خلفية النزاع في منظمة الدول المصدرة للنفط ليس بالجديد.

وذكرت المجلة الشهيرة أنه يُفهم من الخلاف أنه عودة إلى الوضع الراهن قبل عام 2015 أكثر من كونه خلاف مؤقت.

وأشارت إلى أن فرض الرسوم الجمركية السعودية مع الدول المجاورة يعد استهدافًا للاقتصاد في الإمارات على وجه الخصوص.

وكشف موقع AGSIW عن أحد أبرز خفايا الصراع الاقتصادي بين السعودية والإمارات.

وأوضح الموقع أن من خفايا صراع السعودية والإمارات هو السباق بين محمد ابن سلمان ومحمد ابن زايد على إنتاج الهيدروجين.

ولفت إلى أن ولي عهد السعودية وولي عهد أبو ظبي يريدان انتاج الهيدروجين كمصدر طاقة متجدد.

لكن الموقع قال إن هذه “مشاريع خيالية ليست مُربحة”.

في حين “يخصص صناع القرار في السعودية والإمارات مليارات الدولارات لتطوير مصدر وقود محتمل لا يوجد أي طلب تجاري عليه”.

ولم يكن ظهور الخلاف الشديد بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في منظمة “أوبك بلس” حول كمية إنتاج النفط الخلاف الأولي بين البلدين.

وحاولت السعودية والإمارات خلال السنوات الماضية الادعاء بوجود تحالف استراتيجي بينهما على مختلف الصعد.

وكانت هذه الادعاءات بعيد تسلم الملك سلمان بن عبد العزيز ونجله الأمير محمد بن سلمان الحكم في السعودية.

وعلى مدار سنوات حاول كل من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد وولي عهد السعودية محمد بن سلمان الإظهار كأنهما أكثر من حاكمين صديقين.

وعملا على مدار سنوات بشكل موحد في قضايا وملفات خليجية وإقليمية، وتماهى موقف الرياض وأبو ظبي بشكل كبير حولها.

لكن سرعان ما بدأت العلاقات في التضارب على خلفية المصالح الخاصة وتباين الرؤى بين حكام البلدين الخليجين.

وخلال السنوات الأخيرة وجهت الدولتان ضربات قوية لبعضهما في عديد الملفات الخليجية والإقليمية لكن دون الظهور إلى العلن.

غير أن خلاف الرياض وأبو ظبي دخل بإطار منظمة “أوبك بلس” حول تقاسم حصص الإنتاج العالمي من النفط أظهر حجم الخلاف والصراع.

في حين يؤكد مراقبون ومختصون في الشأن الخليجي أن الخلاف الأخير ليس سوى “جبل جليد” الخلافات، فالخلاف أكبر من ذلك، وأبعد مدى.

وعلى صعيد حرب اليمن، فقد دخلت السعودية والإمارات الحرب عام 2015 بأهداف مشتركة معلنة وبغرفة عمليات موحدة.

غير أنه سرعان ما افترقتا في هذه الساحة فالبلدين يسعيان وراء أهداف مختلفة.

وتباينت قائمة ترتيب الأعداء والتهديدات في حرب اليمن، فالرياض تنظر إلى الحوثي ذراعا لإيران (غريمها التقليدي في المنطقة)؟

في حين كانت تنظر دولة الإمارات إلى إخوان اليمن ممثلا ب”التجمع اليمني للإصلاح”.

كما اختلفت السعودية والإمارات في تحديد مدى “خطر إيران” في ساحة اليمن.

فبينما تراه الرياض تهديدا وجوديا، غير أن الإمارات لا تراه كذلك.

بل إن أبو ظبي ورغم إعلانها العداء لإيران، إلا أنها واصلت علاقاتها وشراكتها الاقتصادية مع طهران بشكل ضخم.

وظهر جليا حجم الخلاف، بامتناع الحوثيين عن استهداف الأراضي الإماراتية بهجمات مسلحة.

فيما يواصلون بشكل شبه يومي مهاجمة الأراضي السعودية، وشن هجمات قوية ضد الرياض.

وعلى إثر ذلك، اندلعت “حرب الوكالة” بين السعودية والإمارات في منطقة جنوب اليمن.

وتسعى الرياض إلى تثبيت أركان الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والقوات الموالية لها.

في حين تسابق الإمارات الزمن من أجل سيطرة مليشيا المجلس الانتقالي الجنوب الذي تدعمه للسيطرة على جنوب اليمن.

كما اندلعت خلال السنوات الأخيرة حرب الموانئ، بسباق الطرفين للصراع على الموانئ والجزر الاستراتيجية في اليمن.

وكانت القشرة التي قسمت ظهر البعير في حرب اليمن، إعلان أبو ظبي بشكل مفاجئ انتهاء حربها في اليمن.

لكن ضغوط سعودية مكثفة حينها دفعت أبو ظبي للتراجع عن هذا التصريح، ما خلق أزمة كبيرة بين كل من ابن سلمان وابن زايد.

ولم تقتصر علاقة السعودية والإمارات على العمل في الملف اليمني ثم الافتراق.

بل عملا معا على مواجهة ثورات الربيع العربي، وتوحدتا في دعم “الثورات المضادة”.

لكن الإمارات كانت أكثر بروزا وتحريضا ضد الربيع العربي، فيما عملت الرياض بتوجيهات ابن سلمان بالخفاء.

أيضا عملتا معا ضد دولة قطر، وفرضتا مع دول أخرى حصارا على الدوحة وخططتا لعمل عسكري ضدها.

غير أن المصالحة مع قطر في يناير 2021 كان بمثابة أحد أبرز أسباب الخلاف بين الرياض وأبو ظبي.

فحاول محمد بن زايد وضع العصي في دواليب الجهود الكويتية والأمريكية للمصالحة الخليجية.

لكن التطورات الغير متوقعة في الولايات المتحدة وخسارة دونالد ترامب دفعت السعودية إلى المسارعة في مصالحة قطر.

وعلى صعيد العدو اللدود للسعودية (إيران)، لطالما عبرت الرياض عن غضبها الشديد من علاقة الإمارات المشبوهة معها.

وسرعت التقارير والمعلومات والأرقام التي كشفتها الصحف ووكالات الأنباء العالمية حول علاقة البلدين في زيادة التوتر بين الرياض وأبو ظبي.

فلطالما عولت الرياض كثيرا على العقوبات والحصار الاقتصادي المشدد الذي فرضه دونالد ترامب على إيران بهدف إخضاعها.

لكن ما كشف من علاقات اقتصادية بين الإمارات وإيران ومساعدتها لطهران في تهريب النفط أغاظ الرياض كثيرا.

وعلى الصعيد الاقتصادي، برز التنافس الحاد بين البلدين الخليجيين، مع تزايد طموحات ولي العهد السعودي.

وسرعان ما اعتبرت أبو ظبي طموحات ابن سلمان تهديدات استراتيجيا لها ومحاولة الاستئثار بما تستأثر بها الإمارات حاليا.

وهذا ما دفع الإمارات إلى تسعير حربها الاقتصادية بشكل خفي ضد السعودية ومحاولة إفشال خطط ابن سلمان.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.