
دبي – تواصل القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي التصعيد العسكري في عدة جبهات بالبلاد، بالتزامن مع تصاعد وتيرة الغارات الجوية على مواقع وتجمعات للحوثيين. ويأتي التصعيد بعد أيام من تغيرات ميدانية متسارعة في الساحل الغربي، أعلنت خلالها جماعة الحوثي تحقيق تقدم والسيطرة على عدد من المناطق، بينها مدينة المخا غربي اليمن وميناؤها، فيما أكدت الحكومة اليمنية أن التطورات الأخيرة لا تعني حسم المعركة، وأنها تعمل على إعادة تنظيم جهودها واستعادة زمام المبادرة.
وقال رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، السبت، إن التطورات الميدانية الصعبة التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية لا تعني نهاية المواجهة أو حسم مسارها. وجاءت تصريحات الزنداني على هامش اجتماع لمجلس الوزراء عُقد في العاصمة المؤقتة عدن، وناقش تداعيات التصعيد الحوثي، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية سبأ. وأكد الزنداني أن المعارك لا تقاس بنتيجة يوم أو تغير في موقع، وإنما بقدرة الدولة على إعادة تنظيم جهودها وحشد مواردها ودعم قواتها والحفاظ على تماسك مؤسساتها واستعادة زمام المبادرة.
وشدد على أن التصعيد الحوثي، رغم خطورته، لن يتحول إلى إرباك في عمل الدولة أو فراغ تستغله مليشيا الحوثي ومن يقف وراءها. وأوضح أن الحكومة لا تتعامل مع التطورات من الجانب العسكري فقط، وإنما تعمل كذلك على حماية المواطنين والحفاظ على الخدمات الأساسية وتأمين احتياجاتهم، والتعامل مع الآثار الاقتصادية والإنسانية للتصعيد. وقال إن الحكومة حاضرة إلى جانب المواطنين وبينهم، وتعمل على مدار الساعة وتؤدي مسؤوليتها، مطمئنًا اليمنيين في مختلف المحافظات إلى أن أمنهم وسلامتهم في مقدمة أولوياتها.
وأضاف أن التصعيد الحوثي واسع وخطير، ويتجاوز في أبعاده الساحة اليمنية ويتصل، بحسبه، بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجي لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية. وتابع أن مسؤولية الحكومة هي إدارة هذه المرحلة بعقل الدولة، بعيدًا عن المبالغة أو الإنكار أو ترك المجال للشائعات والتقديرات غير الدقيقة.
عسكريًا، أعلن الجيش اليمني، السبت، استهداف طائراته الحربية عشرات الشاحنات التابعة للحوثيين، موضحًا أنها كانت محملة بأسلحة وذخائر عسكرية وصواريخ، وكانت في طريقها من محافظة تعز إلى العاصمة صنعاء التي تسيطر عليها الجماعة شمالي البلاد. جاء ذلك في بيان صادر عن محور تعز العسكري التابع للجيش اليمني، نشره عبر حسابه على منصة فيسبوك.
وقال البيان إن الطيران الحربي يستهدف عشرات القاطرات الحوثية المحملة بالأسلحة والذخائر والصواريخ والعتاد في شارع الستين شمال تعز، وكانت متجهة من مدينة المخا إلى صنعاء. ولم يصدر تعليق فوري من الحوثيين بشأن هذا الأمر. وتأتي هذه الضربات غداة إعلان الحوثيين التقدم غربي محافظة تعز والسيطرة على مدينة المخا ومينائها المطل على البحر الأحمر، في تطور عسكري أعاد الساحل الغربي إلى صدارة المشهد الميداني.
وكان الجيش اليمني أعلن في أعقاب ذلك بدء قصف مناطق تقع ضمن ما سماه صندوق القتل، والذي يشمل مدينة المخا ومحيطها، داعيًا المدنيين إلى تجنب استخدام عدد من الطرق حتى إشعار آخر. وفي وسط البلاد، أعلن الجيش اليمني، السبت، أنه ألحق خسائر فادحة بالحوثيين جراء أكثر من 20 غارة شنها على عدة مديريات في محافظة البيضاء، وسط البلاد.
وقال الجيش، في بيان، إن أكثر من 20 غارة جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات ومنصات صواريخ ومنظومة اتصالات للحوثيين في محافظة البيضاء. وأوضح أن الغارات تركزت في مديريات الزاهر وذي ناعم والسوادية ومكيراس، وألحقت خسائر فادحة بالحوثيين. وتُعد البيضاء واحدة من أهم محافظات اليمن، وترتبط بحدود مع 8 محافظات يمنية، وتسيطر جماعة الحوثي على معظم المحافظة.
بدورها، قالت جماعة الحوثي في اليمن، السبت، إن 7 محافظات تعرضت لـ129 غارة جوية خلال الساعات الـ48 الماضية، متوعدة بالرد عليها. جاء ذلك في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع. وقال سريع إن الغارات توزعت على محافظات تعز ومأرب والحديدة والجوف وصعدة وعمران وحجة. وتوعد سريع بالرد على الغارات، قائلًا إن هذه الاعتداءات على شعبنا لن تمر دون رد وعقاب.
وادعى سريع أن تلك الغارات شنتها طائرات سعودية. وتؤكد السعودية عدم وجود قوات لها داخل اليمن، وأن دورها يقتصر على دعم قوات الحكومة الشرعية وتأمين حدودها. على الصعيد الإنساني، أعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، السبت، أنها رصدت 958 جريمة وانتهاكًا ارتكبتها جماعة الحوثي في محافظتي تعز والحديدة غربي البلاد منذ 3 سبتمبر الجاري.
أفادت الشبكة، غير الحكومية، في بيان، بأنها رصدت خلال الفترة من 3 إلى 11 سبتمبر 958 جريمة وانتهاكًا ارتكبتها جماعة الحوثي في مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة، ومديريات الوازعية وموزع والمخا وذوباب بمحافظة تعز، وهي المديريات التي ذكرت مصادر إعلامية وحوثية متطابقة أن الجماعة سيطرت عليها في الأيام الأخيرة.
ولم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثي على بيان المنظمة الحقوقية، غير أن الجماعة حاولت في الأيام الأخيرة إرسال رسائل طمأنة لسكان المديريات التي سيطرت عليها. وأضاف بيان الشبكة الحقوقية أن الانتهاكات الحوثية شملت القتل والإصابة والاعتقال، وعمليات الاختطاف والمداهمات والنهب التي طالت المدنيين وممتلكاتهم والمنشآت المدنية.
ووضح البيان أن هذه الانتهاكات جاءت في ظل تصعيد عسكري واسع واستخدام مفرط للقوة واستهداف مناطق وقرى وأحياء مأهولة بالسكان، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، وتصفيات ميدانية، واعتقالات واختطافات وإخفاء قسري، فضلًا عن موجات نزوح واسعة وعمليات مداهمة ونهب ومصادرة للممتلكات والمنشآت المدنية والإنسانية.
ولفت البيان إلى أن الشبكة رصدت من بين هذه الانتهاكات 177 جريمة قتل مباشر طالت مدنيين، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى تصفية ميدانية طالت جرحى تابعين للقوات المسلحة. كما رصدت الشبكة إصابة 212 شخصًا بنيران الحوثيين، بينهم أطفال ونساء تعرضوا لجروح متفاوتة الخطورة، فيما لا يزال نحو 39 مصابًا في عداد المفقودين، ويُخشى أن يكونوا ضحايا إخفاء قسري عقب اختطافهم من المرافق الطبية.
وبينت الشبكة أنها سجلت كذلك نحو 213 جريمة اعتقال واختطاف طالت مدنيين في مناطق الساحل الغربي، بالتزامن مع حملات مداهمة وانتشار حواجز ونقاط تفتيش أمنية أقامتها مليشيات الحوثي على مداخل ومخارج المدن والمناطق التي سيطرت عليها. كما أفاد البيان بأنه تم رصد 356 منشأة ومنزلًا تعرضت للاقتحام والمداهمة والنهب، من بينها 11 منشأة حكومية، كما تعرض 37 منزلًا للنهب الكلي و282 منزلًا للنهب الجزئي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76704


