أعلنت كل من قطر والإمارات العربية المتحدة تحقيق نسب اعتراض مرتفعة للهجمات الإيرانية خلال المواجهة العسكرية الأخيرة، بلغت 97% في قطر و93% في الإمارات، وفق أرقام رسمية نشرتها الحكومتان.
وتُصنف هذه النتائج على أنها أداء شبه مثالي ونجاح عملياتي كبير لمنظومات الدفاع الجوي في البلدين، في وقتٍ تزامنت فيه هذه النجاحات مع حادثة اختراق لافتة في الكويت بعد إصابة طائرة مسيرة إيرانية لقاعدة عسكرية أمريكية.
وأكدت البيانات الرسمية الصادرة من الدوحة وأبوظبي أن غالبية الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت الأجواء تم رصدها واعتراضها قبل وصولها إلى أهدافها، ما حد من الخسائر البشرية والمادية.
وتُظهر النسب المُعلنة مستوى جاهزية عالٍ وتكاملًا بين أنظمة الرصد والإنذار المبكر والاعتراض، إضافة إلى تنسيق تشغيلي مكثف مع الشركاء الدوليين.
في المقابل، كشفت صحيفة واشنطن بوست عن تعرض قاعدة عسكرية أمريكية في الكويت لضربة بطائرة مسيرة، مستندة إلى مقطع فيديو تحققت من صحته.
ويُظهر المقطع المسيرة وهي تحلق على ارتفاع منخفض فوق معسكر بوهرينغ شمال الكويت، مرورًا بمبانٍ خدمية تشمل صالة رياضية وملعبًا، قبل أن تهوي فجأة وتنفجر، مطلِقةً لهبًا برتقاليًا ودخانًا رماديًا كثيفًا في السماء.
ويُسمع في التسجيل صوت أحد الموجودين وهو يقول بدهشة واضحة: “إنهم هنا بالضبط”، في إشارة إلى دقة وصول المسيرة إلى محيط المنشآت.
كما يرد ذكر “الكونكسات”، وهو مصطلح شائع بين الجنود والمتعاقدين للإشارة إلى وحدات السكن المؤقتة أو حاويات الشحن المُعدة للإقامة أو التخزين داخل القواعد الخارجية.
وبحسب تحليل الصحيفة، جرى التحقق من الفيديو عبر مقارنة المعالم الظاهرة فيه مع خرائط وصور الأقمار الصناعية لمعسكر بوهرينغ.
وأظهر التحليل أن موقع الانفجار يتطابق مع توزيع المنشآت داخل القاعدة، ما يعزز مصداقية المقطع ويشير إلى اختراق دفاعي محدود في محيط القاعدة الأمريكية، رغم الإجراءات الأمنية المتبعة.
ودفعت الحادثة في الكويت وزارة الخارجية الأميركية إلى إصدار تحذير سفر عاجل، حثت فيه المواطنين الأمريكيين على “إعادة النظر في السفر بسبب المخاطر الأمنية”.
كما سمحت الوزارة لموظفي الحكومة غير العاملين في حالات الطوارئ، ولأفراد أسر موظفي الحكومة، بمغادرة البلاد مؤقتًا، في إجراء يعكس قلقًا رسميًا من احتمالات التصعيد أو تكرار الاستهداف.
ويبرز التباين بوضوح بين الأداء الدفاعي المرتفع في قطر والإمارات من جهة، والاختراق الذي طال القاعدة الأمريكية في الكويت من جهة أخرى. ففي الدوحة وأبوظبي، ساهمت طبقات الدفاع المتعددة—من رادارات بعيدة المدى إلى منظومات اعتراض قصيرة ومتوسطة—في تقليص الأثر العملياتي للهجمات.
بينما تشير واقعة بوهرينغ إلى أن الهجمات غير المتماثلة بالطائرات المسيرة لا تزال قادرة على إيجاد ثغرات، خصوصًا عند التحليق المنخفض أو استغلال المساحات المفتوحة.
ويرى مراقبون عسكريون أن أرقام الاعتراض المرتفعة في قطر والإمارات ستُدرَس كنموذج عملياتي في إدارة الدفاع الجوي خلال النزاعات عالية الكثافة، في حين ستخضع حادثة الكويت لمراجعة تقنية وإجرائية لتحديد أسباب الاختراق وكيفية سد الثغرات.
كما يُتوقع أن تدفع التطورات الأخيرة إلى تشديد إجراءات الحماية حول القواعد والمنشآت الحساسة، وتكثيف التنسيق الاستخباري والإنذاري في عموم الخليج.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74205