فضيحة دبلوماسية تهز العلاقات: الإمارات لإسرائيل “سفيركم مسّ شرفنا”

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن أزمة دبلوماسية متصاعدة بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، إثر تصرفات “غير لائقة” نُسبت إلى السفير الإسرائيلي لدى أبوظبي، يوسي شيلي، خلال تواجده في إحدى الحانات في العاصمة الإماراتية قبل عدة أشهر.

وبحسب تقرير بثّته القناة 12 الإسرائيلية، فإن السفير شيلي – الذي شغل سابقًا منصب مدير ديوان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو – تصرف بطريقة وصفت بـ”المهينة والمخلة” أثناء نزهة ليلية مع أصدقاء، ما أثار استياء السلطات الإماراتية، التي اعتبرت أن تصرفه يمسّ شرف الدولة.

توبيخ غير رسمي.. وعودة مرتقبة

رغم أن الحكومة الإسرائيلية لم تعلن رسميًا عن إنهاء مهام شيلي، فإن المصادر تشير إلى أن مقربين من نتنياهو بدأوا بالفعل بالبحث عن دور بديل له داخل الجهاز الحكومي. وبينما نفى مكتب رئيس الوزراء في بيان رسمي وجود قرار بإعادة شيلي، إلا أن التوتر بات واضحًا.

وكانت هيئة البث الإسرائيلي “كان” قد أفادت الأسبوع الماضي عن احتكاك بين شيلي والمسؤولين الإماراتيين، فيما أكدت القناة 12 أن الحادثة، التي وقعت قبل أشهر، أخفيت عن الإعلام طيلة هذه الفترة، إلا أن شهادات حراسه الشخصيين – الذين أبلغوا الجهات المختصة – أعادت القضية إلى الواجهة.

الإمارات: سلوك غير مقبول ويمسّ صورة العلاقات

مصدر إماراتي مطّلع وصف الحادثة للقناة 12 بأنها لا تمثل السلوك المتوقع من دبلوماسي يُفترض أن يرمز إلى توطيد العلاقات الثنائية، مؤكدًا أن ما حدث أضر بالصورة العامة للعلاقات المتبادلة، خصوصًا في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها المنطقة.

ونقلت القناة عن المصدر قوله:

“لولا الحرج الدبلوماسي، لكانت الإمارات قد طالبت شيلي بمغادرة أراضيها فورًا”.

في المقابل، أصدر السفير شيلي بيانًا الأسبوع الماضي قال فيه إن الحادثة وقعت خلال مناسبة شخصية لا علاقة لها بمهامه الرسمية، وإنه تفهم القلق الإماراتي وراجع سلوكه في ضوء ما أُثير، دون أن يُنكر حدوث الواقعة.

العلاقات في مهب الحرج

تشكل هذه الحادثة ضربة لصورة العلاقات الإماراتية – الإسرائيلية التي تم الترويج لها بوصفها نموذجًا “للسلام والتعاون” في منطقة متوترة. فقد كانت الإمارات أول دولة خليجية تُقيم علاقات رسمية مع إسرائيل عام 2020 ضمن اتفاقيات إبراهيم، ورغم الانتقادات الشعبية لهذه الاتفاقات، حافظت أبوظبي على علاقاتها الدبلوماسية، حتى خلال حرب غزة الأخيرة.

لكن، ورغم استمرار العلاقة على مستوى الدولة، فإن الإمارات كانت من أشد المنتقدين للطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع المدنيين الفلسطينيين خلال الحرب، وازدادت الحساسية السياسية والدبلوماسية منذ ذلك الحين.

السياق لا يُغفر

بحسب مراقبين، فإن ما ضاعف من وقع الحادثة هو توقيتها الحرج، حيث تقع في ظل تصاعد الغضب العربي والإسلامي من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. وبذلك، فإن أي سلوك غير منضبط من ممثلي إسرائيل في المنطقة يُعتبر مساسًا إضافيًا بالكرامة الوطنية ويزيد من التوترات الشعبية والبيروقراطية على حد سواء.

مستقبل شيلي.. ومستقبل العلاقة؟

بين الإنكار الرسمي والتسريبات الإعلامية، لا تزال الوجهة القادمة لشيلي غير واضحة، ولكن المؤكد أن الحادثة تركت أثرًا سلبيًا على العلاقات، وربما تؤدي إلى إعادة تقييم بروتوكولات تعيين الدبلوماسيين الإسرائيليين في الدول الخليجية.

وفي ظل تحفّظ الإمارات على التصعيد العلني، تبقى الرسالة واضحة عبر القنوات الخلفية: “من يمثلنا يجب أن يحترمنا، ومن لا يفعل.. لا مكان له”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.