العراق يتطلع بتفاؤل لإعادة إحياء خطوط الأنابيب لتصدير النفط مع سوريا

يرى العراق فرصة لإعادة إحياء خطوط الأنابيب وزيادة صادرات النفط تدريجياً عبر سوريا، على الرغم من محدودية التوافق السياسي بين بغداد ودمشق، وذلك وفقاً لمسؤولين عراقيين.

ولا تزال العلاقات بين البلدين متوترة منذ أن أطاحت هيئة تحرير الشام بنظام الأسد وسيطرت على السلطة، حيث يشك العراق في ذلك بسبب ماضيه المتطرف والخسائر الفادحة التي ألحقتها مثل هذه الجماعات بالبلاد.

لكن مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً، أبرم العراق، الذي يعتمد على النفط في حوالي 90 في المائة من ميزانيته، صفقة مفاجئة مع دمشق لتصدير النفط الخام براً، في خطوة عملية للحفاظ على تدفق الإيرادات.

وقال مسئول عراقي “إن استخدام الأراضي السورية، على الرغم من غياب تحالف سياسي قوي بين بغداد ودمشق، يعكس نهجاً براغماتياً مدفوعاً بالضرورة. إنه تنسيق وظيفي يركز على الاستمرارية الاقتصادية”.

واتجهت البلاد هذا الأسبوع إلى سوريا لتصدير زيت الوقود عبر ناقلات برية، لكن لم يُكشف عن الحجم الإجمالي. وأعلنت شركة النفط السورية أن 299 شاحنة محملة بالوقود العراقي بدأت بدخول الأراضي السورية مساء الأربعاء عبر معبر التنف الحدودي.

وقالت بغداد إن المبلغ سيزداد تدريجياً لتعزيز عائدات النفط ودعم اقتصاد البلاد.

وبعد مرور شهر على الحرب مع إيران، بحث العراق قنوات تصدير بديلة وفورية، إذ لا يزال اقتصاده يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط. ويُصدّر معظم النفط الخام عبر مضيق هرمز، حيث تسيطر إيران على حركة الشحن خلال الحرب.

وتأتي صفقة دمشق بعد أن استأنف العراق الشهر الماضي صادرات النفط من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي عبر خط أنابيب عقب اتفاق مع حكومة إقليم كردستان.

وأوضح المسؤول أن الطريق السوري يُنظر إليه كجزء من “استراتيجية أوسع لإدارة الأزمات على المدى القصير، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة للعراق لتنويع بنيته التحتية للتصدير وتقليل الاعتماد على ممر بحري واحد” .

وشهد العراق، الذي كان ينتج حوالي 4.35 مليون برميل يومياً ويصدر حوالي 3.4 مليون برميل يومياً قبل الحرب، انخفاضاً حاداً في الأحجام وسط الحرب الإيرانية.

وقال المسؤول إن مسار ناقلات النفط الحالي عبر سوريا محدود النطاق، مضيفاً أنه يعاني من قيود لوجستية وغير فعال اقتصادياً مقارنة بالصادرات عبر خطوط الأنابيب أو الصادرات البحرية.

ومع ذلك، يمكن أن يكون ذلك بمثابة مقدمة لترتيبات أكثر تنظيماً في المستقبل، بما في ذلك إمكانية إحياء البنية التحتية لخطوط الأنابيب التي تربط العراق بالبحر الأبيض المتوسط.

وقال مسؤول آخر إن الطريق إلى سوريا يمثل خطوة نحو تنويع البنية التحتية للصادرات العراقية. وأضاف أن الحكومة العراقية تدرس حالياً “جميع الخيارات المتاحة لتعزيز طرق التصدير والتخفيف من الآثار السلبية لإغلاق مضيق هرمز”. وتابع: “لا يزال الطريق طويلاً”.

وسيتم شحن النفط الخام العراقي من منشآت في البحر الأبيض المتوسط ​​مثل بانياس وطرطوس إلى أوروبا وغيرها. هذا المسار أبطأ وأكثر تكلفة من خطوط الأنابيب، ولكنه يوفر حلاً مؤقتاً عملياً.

وبدأت المشكلة في الظهور عندما أجبرت الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط في البصرة جنوب العراق السلطات على وقف العمليات في جميع محطات النفط في البلاد في منتصف مارس، حيث جرّت الحرب الدامية العراق إلى المعادلة.

وكان حقل مجنون النفطي، الذي تعرض لهجومين، جزءاً من عملية تعليق إنتاج النفط. كما أوقفت البلاد إنتاج النفط في حقل الرميلة، وهو أكبر حقولها النفطية.

ومن المتوقع أن تستفيد سوريا على ثلاثة أصعدة. فعلى الصعيد المالي، يمكنها أن تجني رسوم العبور ورسوم الموانئ في بانياس وطرطوس.

من الناحية الاستراتيجية، فإن وضع العراق كجسر بري بين العراق والبحر الأبيض المتوسط ​​يعيد جزءاً من دوره قبل الحرب في الخدمات اللوجستية الإقليمية للطاقة، مما يزيد من أهميته في وقت تعطلت فيه الطرق الرئيسية.

ويتيح تسهيل الصادرات العراقية لدمشق قناة لإعادة الانخراط مع جيرانها العرب وشركائها الخارجيين، وتقديم نفسها كفاعل براغماتي يركز على التعاون الاقتصادي على الرغم من التوترات المستمرة.

وأكد مسؤول عراقي أن “هذا التطور لديه القدرة على تعزيز استقرار الإيرادات للعراق وتوفير فرص اقتصادية لسوريا كدولة عبور”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.